وصورته كافية في الدلالة على كذبه فلا ضرر في ظهور ما يخالف العادة عليه. وللمعجزة عندنا شروط. احدها ان تكون من فعل اللّه عز وجل اوما يجرى مجرى فعله وان لم يكن في نفسه فعلا. والشرط الثانى ان يكون ناقضا للعادة فيمن هومعجز له وحجة عليه. والشرط الثالث ان يتعذر على المتحدّى به فعل مثله في الجنس اوعلى الوجه الّذي وقع التحدية عليه. والشرط الرابع ان يكون مطابقا لدعوى من ظهرت عليه على وجه التصديق. فامّا ان شهدت بتكذيبه فهى خارجة من هذا الباب. والشرط الخامس ان لا يتأخر عن دعواه تأخرا يعلم انه لا يتعلق بها. والشرط السادس ان يكون ذلك في زمان التكليف كما بيناه قبل هذا.
المسألة الثانية من هذا الأصل في بيان اقسام المعجزات
ان المعجزات على الاعداد كثيرة الامداد غير انها في الجملة نوعان:
احدهما وجود فعل غير معتاد مثله. والثانى تعجيز الفاعل بشيء معتاد عن فعل مثله، كمنع زكريا عن الكلام ثلث ليال بعد ان كان معتادا له للدلالة على صحة ما بشّر به من الولد. وما كان منها على الوجه الاول فضربان: احدهما لا يدخل تحت قدرة من هومعجزة له وفيه ولا تحت قدرة غيره من الخلق ولا يقدر عليه غير اللّه عز وجل وذلك مثل اختراع الاجسام والالوان والحواس واحياء الموتى وابراء الأكمه والأبرص