ان اللّه خلق آدم على صورته هوانه خلقه حين خلقه على الصورة التى كان عليها في الدنيا، لم ينقله في الأصلاب والارحام على اختلاف الاحوال من نطفة الى علقة ومضغة وجنين كما فعل ذلك بنسله ولم يشوّه خلقه عند اخراجه من الجنة كما فعل بالحيّة حين اخرجها من الجنة فشوه صورتها بان مسخ قوائمها حتى مشت على بطنها وشق اسنانها وسوّد لسانها أيضا ولم يشوّه شيئا من صورة آدم عليه السلام. فذلك معنى قوله خلقه على صورته والكناية راجعة الى آدم عليه السلام. واما قوله: وَيَبْقى? وَجْهُ رَبِّكَ 1، فمعناه ويبقى ربك لأنه قال عقيبه ذوالجلال والاكرام وهذا نعت الوجه فلوكان الوجه مضافا إليه لقال ذى الجلال خفضا بالإضافة.
واما الجبار الّذي يضع قدمه في النار فهوالّذي قال اللّه تعالى فيه: جَبّ?ارٍ عَنِيدٍ مِنْ وَر?ائِهِ جَهَنَّمُ 2. والاصبع المذكورة في الخبر بمعنى النعمة وقلب المؤمن بين نعمتى الخوف والرجاء. واليد المضافة الى اللّه تعالى صفة له خاصة وقدرة له بها فعله. والحمد للّه على العصمة من التشبيه والتعطيل.
المسألة السابعة من الأصل الثالث في احالة كون الاله في مكان دون مكان
والخلاف في هذه المسألة مع فرق: احدها مع قوم زعموا ان الإله في مكان مخصوص متمكن فيه [مماسّ له كما ذهب إليه الهشامية
1)سورة الرحمن، آية 27.
2)سورة ابراهيم، آية 15.