المذكورون في القرآن وينسخ بشريعته شريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلم فهذه الفرقة منهم مع الميمونية في اعداد المرتدين. وسائر اصنافهم كفرة في السر، لكن لا يتعرض لهم ما لم يتعرضوا للمسلمين، فان قاتلونا قاتلناهم لما روى ان عليا رضى اللّه عنه سمع واحدا منهم يقول: لا حكم الا للّه، فقال كلمة حق اريد بها باطل، ثم قال: لكم علينا ثلث لا نبدؤكم بقتال ولا نمنعكم من الفيء ما دامت ايديكم مع ايدينا ولا نمنعكم مساجد اللّه ان تذكروا فيها اسم اللّه.
هؤلاء اتباع جهم بن صفوان الّذي قال بالجبر وزعم: ان العباد مضطرّون الى انواع تصرفهم كما يضطرّ الريح الى حركتها. ولم يثبتوا للعبد كسبا ولا استطاعة. وهذا القول وان كان فاسدا فانه لا يوجب عندنا تكفيرا لأنه خلاف في وصف العبد. وانما يكفر الجهمية في شيئين: احدهما قولهم بان الجنة والنار تفنيان والثانى قولهم بحدوث علم اللّه تعالى، لأن هذا يوجب ان لا يكون عالما قبل حدوث علمه.
ولأجل هذه البدعة قتل جهم بن صفوان بمروقتله مسلم بن احرز المازنى مازن تميم في آخر زمان بنى اميّة. 1
1)وفى تاريخ ابن الاثير (ج 5 ص 163، طبع مصر) : سالم بن احوز المازنى.