فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 344

البدن إليها كما ينصبّ الأنهار الى البحر وعظامه بمنزلة الجبال التى هى اوتاد الارض واعضائه كالاشجار فكما ان لكل شجرة ورقا وثمرة فكذلك لكل عضوفعل واثر. والشعر على البدن بمنزلة النبات والحشيش على الارض. ثم ان الأنسان يحكى بلسانه صوت كل حيوان ويحاكى باعضائه صنيع كل حيوان فهوالعالم الصغير وهومع العالم الكبير مخلوق محدث لصانع واحد كما نثبته بعد هذا ان شاء اللّه تعالى.

المسألة الثانية من الأصل الثانى في بيان الاجزاء المفردة من العالم.

المفردات من العالم نوعان: احدهما مفرد في ذاته ينتفى الأنقسام عنه. والثانى مفرد في الجنس دون الذات. فالمفرد في ذاته نوعان احدهما جوهر واحد وهوالجزء الّذي لا يتجزى وكل جسم من اجسام العالم ينتهى بالقسمة الى جزء لا يتجزى. والنوع الثانى مما لا يتجزى كل عرض في نفسه فانه شيء واحد مفتقر الى محل واحد. واما المفرد بالجنس فكقول اصحابنا ان الجواهر جنس واحد وان اختلفت في الصور والهيئات لاختلاف ما فيها من الاعراض. وكل نوع من الاعراض جنس مخصوص. ومن اجناسها ما يشترك فيه انواع كثيرة كاللون المشتمل على السواد والبياض وغيرهما فاما السواد وكل جنس مخصوص من اللون، فاكثر اصحابنا على انه جنس واحد وقال بعض اصحابنا في السواد انه اجناس مختلفة وكذلك كل جنس من اللون اجناس مختلفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت