فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 344

ناجين من عذاب الآخرة. ومن قال بالتكليف من جهة خاطرين احدهما من جهة اللّه تعالى والآخر من جهة الشيطان، يلزمه ان يكون تكليف الشيطان بخاطرين احدهما من اللّه والآخر من شيطان آخر ثم كذلك القول في شيطان آخر والثانى والثالث حتى يتسلسل ذلك لا الى نهاية. ومن قال بقول النظام فقد صرح بان اللّه يدعوالى شيء لا ليفعل ولوجاز ذلك لجاز ان يأمر بما لا يجوز فعله وينهى عما يجوز فعله. فان قالت البراهمة ليس بحكيم من ارسل الى من يعلم انه يكذّب رسوله. قيل اذا جاز ان يخلق اللّه من يعلم انه يكذبه ويجحده ويكفر به جاز أيضا ان يرسل الى من يعلم منه تكذيب رسوله: وكل ما استدلوا به على ابطال التكليف السمعى ينتقض عليهم بما اجازوه من التكليف العقلى.

المسألة الثالثة من هذا الأصل في معرفة الرسول بانه رسول

لا بد للرسول من حجة وبرهان يعلم به ان اللّه تعالى قد ارسله. ويصح علمه بذلك من وجوه: منها ان يخاطبه اللّه عز وجل بلا واسطة ويخلق في قلبه علما ضروريا يعلم به ان الّذي يخاطبه ربه لا غيره، كما خاطب آدم حين نفخ فيه الروح واعلمه بالضرورة معرفة ربه وانه هوالّذي خلقه وخاطبه. وعلمه في الحال الاسماء كلها علما ضروريا غير مكتسب. ومنها ان يخاطبه بلا واسطه ويظهر في تلك الحال دلالة تدل على ان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت