فهرس الكتاب
قال اصحابنا ان الآلام التى لحقت البهائم والاطفال والمجانين عدل من اللّه تعالى وليس واجبا [عليه خ] تعويضها على ما نالها في الدنيا من الآلام فان انعم اللّه عليها في الآخرة نعما كانت فضلا منه. وزعمت البراهمة والقدرية ان تعويض البهائم على ما نالها في الدنيا من الآلام واجب على اللّه في الآخرة. وقالوا انما حسن منه ايلامها للعوض المضمون لها في الآخرة كالطبيب يولم المريض ليوصله بذلك الايلام الى نفع اعظم منه. فقلنا لوكان ايلامه للبهائم انما حسن منه لأجل العوض في الآخرة لوجب ان لا يحسن ذلك منه مع قدرته على ايصال امثال تلك الاعواض إليهم من غير ايلام. والطبيب الّذي ذكرتموه انما حسن منه ايلام لا يقدر على نفع من آلمه الاّ به ولأنه لوكان حسن ذلك لأجل العوض الّذي ذكروه لوجب ان يحسن منا ايلام غيرنا، من غير استحقاق، لأجل نفع نوصله إليه بعد الألم. فان قالوا انما لا يحسن ذلك منا 1 لأنا لا نعرف مقدار عوض كل ألم واللّه عالم به فحسن ذلك منه. قيل قد عرّفنا اللّه تعالى اعواض بعض الآلام كالقصاص والدية ومع ذلك لا يحسن من احدنا ان يقطع يد من لا ذنب له ثم يقول اردت ايصال عوض اليد أليك فخذ منى عوضه؛ ان شئت القصاص وان شئت الدية
1)فى الأصل: فان قالوا انما يحسن ذلك منا.