فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 344

التكليف في اللغة مأخوذ من الكلفة وهى التعب والمشقة يقال منه تكلّف الامر اذا فعله على كلفة ومشقة فهذا اصله في اللغة. ثم اطلق التكليف في الشرع على الامر والنهى لأن المأمور بالفعل يفعل ما امر به على كلفة من غير ان يدعوه إليه طبعه. واذا صحت هذه المقدمة في معنى التكليف قلنا معناه: توجه الخطاب بالامر والنهى على المخاطب، فان وجد مثل صيغة الامر من النائم والمجنون والصبى الّذي لا يعقل لم يكن امرا ولا نهيا ولا تكليفا وان وجد مثله من صبى يعقل معناه كان امرا ونهيا وتكليفا ولكن لم يجب به على المخاطب شيء وكذلك تكليف من كلفه غيره فعل معصية 1 لا يجب به شيء. وقد قال اصحابنا ان التكليف الّذي يجب به شيء اويحرم به شيء انما هوامر اللّه تعالى ونهيه. ولا يجب بامر غيره شيء ولا يحرم بنهى غيره شيء. وانما وجب على كل امة طاعة نبيها واتباع امره واجتناب نهيه لأن اللّه تعالى امرهم بذلك. وكذلك لزوم طاعة الابوين فيما امرا به 2 من اجل ان اللّه تعالى امر بها لا من اجل امرهما ولولا ايجاب اللّه ما وجب على احد شيء ولا حرم على احد شيء.

1)الظاهر: تكليف من كلف غيره فعل معصية.

2)وفى الأصل: وكذلك لزوم طاعة ابى يوسف فيما امرا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت