فهرس الكتاب
أو يظهر عليه امرا ينقض العادة ويقدر بعض خصومه على معارضته بمثلها في حال دعواه فيها 1 فيعلم بذلك انه كاذب في دعواه الرسالة. هذا كله في دعوى النبوة. فاما من يدعى الربوبية فان صورته دالة على حدوثه وعلى كذبه في دعواه فلا يضر العباد ظهور ما ينقض العادة عليه، كما روى من قصة الدجال وما يظهر عليه في آخر الزمان من نواقض العادات. وليس كذلك النبي والمتنبى لأن الصورة لا توجب تمييزا بينهما فلا بد فيها من علامة ناقضة للعادة تكون مع الصادق دون الكاذب ليقع بها التمييز بينهما.
اعلم ان المعجزات والكرامات متساوية في كونها ناقضة للعادات. غير ان الفرق بينهما من وجهين: احدهما تسمية ما يدل على صدق الأنبياء معجزة وتسمية ما يظهر على الاولياء كرامة للتمييز بينهما. والوجه الثانى ان صاحب المعجزة لا يكتم معجزته بل يظهرها ويتحدى بها خصومه ويقول ان لم تصدقونى فعارضونى بمثلها. وصاحب الكرامة يجتهد في كتمانها ولا يدعى فيها. فان اطلع اللّه عليها بعض عباده كان ذلك تنبيها، لما اطلعه اللّه تعالى عليها، على حسن منزلة صاحب الكرامة عنده اوعلى صدق دعواه فيما يدعيه من الحال. وفرق ثالث وهو
1)هكذا في الأصل، لعله: بمثله في حال دعواه فيه.