فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 344

ان التكليف عندنا انما يحسن ممن لوابتدأ بالالم لحسن منه. ومن قبح منه الابتداء بالالم من غير استحقاق فليس له تكليف غيره شيئا الا ان يكون اللّه قد امره بتكليف غيره. وزعمت القدرية ان حسن التكليف منوط بالتعريض للثواب وانكروا من اللّه تعالى ابتداء بايلام لا على شرط ضمان العوض عليه. ومن شرط الامر والنهى عندنا ورودهما ممن هوفوق المخاطب بهما ومن شرطهما أيضا بقاؤهما في احوال الوجوب والتحريم ولذلك بقى وجوب الفرائض وتحريم المحرمات الى القيامة لأن الخطاب، الّذي به اوجب اللّه تعالى الواجبات وبه حرم المحرمات، باق عندنا. ومن زعم من القدرية ان كلام اللّه حادث وانه قد فنى يلزمه اسقاط وجوب كل واجب واسقاط تحريم كل ما حرّمه.

لأن سبب الشيء اذا بطل ارتفع حكمه. وان الزمونا فناء أوامر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ونواهيه مع بقاء احكامه علينا. قلنا وجوب اتباعه في ذلك انما وجب علينا بامر اللّه وامره باق لا يجوز عدمه. وليس من شرط الامر اقترانه بإرادة المأمور به. وزعمت القدرية البصرية ان ذلك من شرطه. وزعم الجبّائى ان الامر انما يكون امرا اذ اقترنت به ثلث ارادات: إرادة لحدوثه وإرادة لكونه امرا وإرادة للفعل المأمور به. وهذا باطل بمن ذكر ان عبده لا يطيعه وكذّبه العبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت