اختلفوا في وقت وجوب الايمان: فزعم من قال باكتساب المعارف، من المعتزلة، ان وقت وجوب الايمان وقت صحته فكل من صح [منه] الايمان وجب عليه الايمان وذلك عند تمام العقل الّذي صح معه الاستدلال المؤدى الى المعرفة وليس البلوغ شرطا فيه. ثم ان النظام والاسكافى وجعفر بن حرب قالوا واجب، على من خلقه اللّه عاقلا ورأى نفسه وغيره من العالم، ان يعلم ان له وللعالم صانعا. ثم ان خطر بباله بعد ذلك هل صانعه جسم أم لا، هل يجوز ان يرى أم لا، اوهل له شبه أم لا، اوهل خلق الخلق لمنفعة أم لا، فعليه بعده النظر والاستدلال. وان خطر بباله هل لصانعه ان يعاقبه ان عصاه؟ وهل له ان يديم عقابه أم لا؟ فعليه ان يجيز ذلك ولا يقطع عليه. وقال جعفر بن مبشر بمثل قول النظام في جميع ذلك الا في الوعيد فانه اوجب على المفكّر ان يعلم انه ان عصى ربه ولم يعرفه عاقبه دائما. وزعم ان دوام الوعيد يعرف بالعقل. وقال بشر بن المعتمر بوجوب المعرفة والايمان على العاقل من غير خاطر، الا انه اوجب النظر والاستدلال في المعرفة. وقال ابوالعباس القلأنسى ومن تبعه من اصحابنا بوجوب المعارف العقلية على العاقل من جهة العقل. وقال شيخنا ابوالحسن وضرار وبشر بن غياث وقت صحة الايمان والمعرفة وقت كمال العقل ووقت وجوبهما عند اجتماع العقل والبلوغ ولا وجوب