فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 344

المسألة الثانية من الأصل الثالث في ان صانع الحوادث احدثها لا من شيء

ذهب الموحدون الى ان الصانع خلق الاجسام والاعراض ابتداء لا من شيء. وقالوا لم يكن الحوادث قبل حدوثها اشياء ولا اعيانا ولا جواهر ولا عوارض [اعراضا خ] وبعد ان احدثها صانعها يصح منه نقلها من صورة الى صورة واخراج جنس مخصوص من بين جنسين مختلفين في الصورة كاخراجه البغل من بين الفرس والحمار والسّمع والعسبان 1 بين الذيب والضّبع ونحوذلك. وفى هذه الجملة خلاف من وجوه:

احدها مع قوم من اصحاب الهيولى اثبتوا الصانع ولكنهم زعموا ان الصانع صنع هذا العالم من هيولى قديمة [وقالوا لم نر صانعا صنع شيئا لا من اصل فان الصانع يصنع الخاتم من الفضة اوالذهب اواصل آخر والنجار يصنع الباب من خشب ونحوذلك خ‍] .

والخلاف الثانى مع قوم زعموا ان الصانع ركّب المركبات من الطبائع الاربع وعناصرها التى هى الارض والماء والنار والهواء وقالوا بقدم هذه الاربع. والخلاف الثالث مع المعتزلة الذين قالوا ان الحوادث كانت قبل حدوثها اشياء واعيانا وزعموا ان السواد كان في حال عدمه سوادا واثبتوا للمعدوم في حال عدمه كلّ اسم يستحق الموجود لنفسه

1)والصحيح: العسبارة كما صححناه آنفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت