فهرس الكتاب
فى ذلك فاراد تصديق نفسه فامره بفعل فانه لا يريد منه الامتثال. وصح من هذا جواز الامر بما لا يراد. وليس من شرط الامر تعلقه بالواجب فحسب كما ذهب إليه ابن الراوندى. ويصح عندنا ورود الامر بالنوافل لأنها طاعات ولا طاعة الا مأمور بها كما لا معصية الا منهى عنها. فاما المباح فغير مأمور به عندنا. وزعم بعض المعتزلة البغدادية انه مأمور به لأنه يترك به محظور ما. ويلزمه على هذا الاعتلال ان يكون المحظور مأمورا به لأنه يترك به محظور آخر 1 وهوضده. وهذا مما لا انفصال له عنه.
الصحيح عندنا قول من يقول ان اوّل الواجبات على المكلّف النظر والاستدلال المؤدى [المؤديان خ] الى المعرفة باللّه تعالى وبصفاته وتوحيده وعدله وحكمته. ثم النظر والاستدلال المؤدى [المؤديان خ] الى جواز ارسال الرسل منه وجواز تكليف العباد ما شاء. 2 ثم النظر المؤدى الى وجوب الارسال والتكليف منه. ثم النظر المؤدى الى تفصيل اركان الشريعة ثم العمل بما يلزمه منها على شروطه.
واختلفت القدرية في هذا الباب. فمن زعم منهم ان المعارف ضرورية
1)الاولى: محظور آخر هوضده.
2)المسألة العاشرة من الأصل السادس في جواز تخلية العباد من التكليف، فليتأمل.