فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 344

زعم ان اللّه تعالى يخلق في العاقل علما بكل ما يريد ان يكلفه به من امره فان لم يخلق له علما بشيء لم يكن مكلفا معرفته ولا الاستدلال عليه. واما الذين قالوا منهم بان العلوم بعضها مكتسب فقد اختلفوا في هذا: فمنهم من قال يلزم العاقل بعد معرفته بنفسه ان يوافى، بجميع معارف العدل والتوحيد وكل ما كلف اللّه تعالى بفعله، في الحالة الثانية من معرفته بنفسه بلا فصل. فان لم يأت بذلك في تلك الحالة الثانية من معرفته بنفسه صار عدوّا للّه كافرا. هذا فيما يعرفه بعقله فاما الّذي لا يعرفه الا بالسمع فعليه ان يوافى بمعرفته في الحال الثانية من حال سماعه للاخبار ولا حجة عليه فيها قبل انتهاء الخبر إليه الّذي يقطع العذر. وهذا قول ابى الهذيل. وقال بشر بن المعمر 1 [المعتمر خ‍] ان الحال الثانية حال فكر واعتبار وعليه ان يأتى بالمعارف العقلية في الحال الثالثة. وزعم اكثرهم ان المعارف الكسبية لا تصاب [لا تستفاد خ‍] الا بعد سبر ونظر ولا بد فيها من امهال الى مدة يمكن استدراك [استدلال خ‍] تلك المعارف فيها. وهذا قول الاسكافى وجعفر بن حرب وجعفر بن مبشر والكعبى.

ويجب على قود اصول جماعتهم ان يبطلوا قولهم بان اطفال المؤمنين والكافرين يكونون في الجنة لأن الذين ماتوا اطفالا ماتوا بعد انقضاء مدة كان يمكنهم فيها الاستدلال فاذا لم ينظروا وجب على اصلهم كفرهم واستحقاقهم العقاب وفى هذا بيان مناقضاتهم [فى اصولهم خ‍] .

1)بشر بن المعتمر؛ هذا هوالصحيح ولكن النسخة التى بايدينا كثيرا ما يذكر الاسمين معا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت