فهرس الكتاب
فلا دليل له من طريق العقل على ان اللّه عز وجل هوالفاعل لتأليف اجزاء السماء وحركات الكواكب لأن ذلك كله يصح عندهم ان يكون فعلا لبعض الملائكة وبعض الجن فلا دليل لهم على ان ذلك من فعل اللّه تعالى وكفاهم بذلك خزيا.
المسألة السادسة من هذا الأصل في ان الهداية والاضلال من فعل اللّه عز وجل
قال اصحابنا ان الهداية من اللّه [تعالى] لعباده على وجهين: احدهما من جهة ابانة الحق والدعاء إليه واقامة الادلة عليه وعلى هذا الوجه يصح اضافة الهداية الى الرسل والى كل داع الى دين اللّه عز وجل لأنهم مرشدون إليه وهذا تأويل قول اللّه عز وجل في رسوله صلّى اللّه عليه وسلم: 1 وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، اى تدعوإليه. والوجه الثانى من هداية اللّه تعالى لعباده، خلقه في قلوبهم الاهتداء، كما ذكره اللّه عز وجل في قوله: 2 فَمَنْ يُرِدِ اَللّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ.
فالهداية الاولى من اللّه تعالى شاملة جميع المكلّفين. والهداية الثانية منه خاصة للمهتدين. وفى تحقيق ذلك نزل قول اللّه عز وجل: 3 وَاَللّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ اَلسَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، يعنى به اهتداء
1)سورة الشورى، آية 52
2)سورة الأنعام، آية 125
3)سورة يونس، آية 25