القلوب الّذي لا يقدر عليه غير اللّه عز وجل. ولهذا قال في نبيه عليه السلام: 1 إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اَللّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [وقد وصفه بانه يهدى الى صراط مستقيم فالهداية التى اثبتها اللّه تعالى للرسول صلّى اللّه عليه وسلم من طريق البيان والدعوة. والهداية التى نفاها عنه من جهة شرح الصدور وقبولها للحق خ] . والاضلال من اللّه عز وجل لاهل الضلال على معنى خلق الضلالة عن الحق في قلوبهم. وعلى ذلك يحمل قوله: 2 وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا وقوله: 3 يُضِلُّ اَللّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ. فمن اضله فبعدله ومن هداه فبفضله هذا قول اهل السنة. وزعمت القدرية ان الهداية من اللّه تعالى على معنى الارشاد والدعاء وابانة الحق وليس إليه من هداية القلوب شيء. وزعموا ان الاضلال منه على وجهين: احدهما ان يقال انه اضل عبدا بمعنى انه سماه ضالا. والثانى على معنى انه جازاه على ضلالته. وقد أخطئوا في تأويلهم من طريق اللغة ومن طريق المعنى. اما من طريق اللغة فلأنّ من سمى غيره ضالا اونسبه الى الضلالة فانما يقال فيه انه ضلّله بالتشديد ولا يقال اضله. واما من طريق المعنى فمن جهه ان الاضلال من اللّه لوكان بمعنى التسمية والحكم لوجب ان يقال ان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد اضل الكفرة لأنه
1)سورة القصص، آية 56
2)سورة الأنعام، آية 125
3)سورة المدثر، آية 31