المسألة الرابعة عشرة من هذا الأصل في صحة افناء العالم من صانعه
[اختلف الذين اثبتوا حدوث العالم وقالوا بقدم صانعه وتوحيده في افنائه للعالم وقال اصحابنا خ] قال اصحابنا في الاعراض: ان كل واحد منها يفنى في الثانى من حال حدوثه لاستحالة بقائه [واما الاجسام فكل جزء منها يصح ابقائه ويصح أيضا افنائه خ] واختلف اصحابنا فى [علة خ] حد فناء الجسم فقال القلأنسى: ان اللّه عز وجل يخلق في الجسم فناء فيفنى الجسم به في الثانى من حال حدوث الفناء فيه. وقال ابوالحسن الأشعري رحمة اللّه عليه: ان اللّه يفنى الجسم بقطع البقاء عنه وقال القاضى ابوبكر محمد بن الطيب انه يفنيه بقطع الاكوان والالوان عنه.
واختلفت القدرية في هذا الباب: فصار الكعبى منهم الى قول ابى الحسن وزعم المعروف منهم بمعمر ان كل جسم يبقى ببقاء ويفنى بفناء وزعم ان للبقاء بقاء وللفناء فناء لا الى نهاية واحال فناء العالم كله حتى لا يبقى منه شيء. وكان المعروف منهم بمحمد بن شبيب في الفناء يميل الى قول القلأنسى في انه يحدث في الجسم فناء فيفنى به في الحال الثانية من حال حلوله فيه وفى الحالة الثانية سماه فناء. وزعم الجاحظ منهم انه يستحيل افناء الاجسام وزعم الجبائى وابنه ان اللّه يخلق للاجسام فناء لا في محل فيفنى به جميع الاجسام وقالا ان اللّه [انما يقدر على افناء الاجسام جملة ولا يقدر على افناء بعضها مع بقاء البعض. وفى قول من احال منهم فناء الاجسام تعجيز الإله