من الثنوية اذا قالوا لهم ما انكرتم من صانعين قديمين لا يختلفان في المراد لأنهما غير مريدين كما زعمتم ان القديم الواحد فاعل لافعاله بغير إرادة. واما البصريون منهم زعموا ان اللّه مريد بإرادة حادثة لا في محل فلا ينفصلون ممن قال بصانعين إرادة كل واحد منهما لا في محل والإرادة اذا لم تكن في محل لم تختص باحدهما وصارا بها مريدين ولم يختلفا في الإرادة والمراد. وليس لهم ان يقولوا ان الإرادة تختص بفاعلها لأن الأنسان قد يريد بإرادة يخلقها اللّه عز وجل فيه فيكون هوالمريد بها دون فاعلها [ولم يصح لهم مع تمسكهم باصولهم الاستدلال بدلالة التمانع على توحيد الصانع خ] ويقال للثنوية اذا نسبتم الخيرات والصدق الى النور والكذب والشرور الى الظلام [فانا نسألهم عمن جنى جناية ثم تاب واعتذر الى المجنى عليه وقال قد اخطأت وتبت فان زعموا ان هذا القول من فعل النور الّذي في بدن الأنسان بزعمهم نسبوا النور الى الكذب لأن النور عندهم ما جنى فيكون قوله جنيت واخطأت كذبا وان زعموا ان ذلك من فعل ما في البدن من الظلمة بزعمهم قيل لهم هوصدق الظلام؟ وعندكم لا يصح منه الصدق وسألنا أيضا عن قول القائل، انا الظلام الشرير، من القائل ذلك؟ فان قالوا الخ خ] فاخبرونا عمن سألناه عن نفسه من هو؟ فقال انا ظلام شرير من هذا القائل؟ فان زعموا انه الظلام فقد نسبوا الصدق إليه وان زعموا انه النور فقد نسبوا الكذب إليه وبانت مناقضتهم فيه.