وفى ذلك ابطال احكام الشريعة وما اضمر غيره؟ لأنه قال بما يؤدى إليه.
واما الدلالة على توحيد الصانع وانفراده بخلق العالم كله اعراضه واجسامه فمن حيث انه لوكان للعالم صانعان قديمان لوجب ان يكونا حيين قادرين عالمين مختارين لأن من لم يكن بهذه الصفة لم يكن صانعا ولوكانا حيين قادرين مريدين عالمين جاز اختلافهما في المراد وكان اختلافهما في المراد بان يريد احدهما حياة جسم ويريد الآخر موته ولم يخل حينئذ من ان يتم مرادهما معا أولا يتم مرادهما معا اويتم مراد احدهما دون الآخر ومحال تمام مرادهما لاستحالة كون الشيء حيا وميتا في حالة واحدة وان لم يتم مرادهما ظهر عجزهما وان تم مراد احدهما دون الآخر ظهر عجز الّذي لم يتم مراده والعاجز لا يكون إلها فان قيل فما انكرتم ان لا يختلفا في المراد؟ قيل اذا كانا مختارين ولم يكن احدهما مكرها على موافقة صاحبه في مراده امكن الخلاف بينهما [ولوكان كل واحد منهما مضطرا الى موافقة الآخر في المراد كانا مقهورين ولم يجز ان يكونا إلهين واذا صح اختلافهما في المراد مع التمانع بينهما وفى صحته صحة عجزهما اوعجز احدهما فلا يصح كون الإله عاجزا خ] وفى جواز ذلك جواز ظهور عجز احدهما ومن جاز عجزه لم يكن إلها.
وهذه الدلالة لا تستمر على اصول القدرية لأن البغداديين منهم زعموا إن الصانع ليس بمريد على الحقيقة وانه يفعل الفعل لا بإرادة فلا ينفصلون