وضعفها. فان قالوا ان ذلك بعض عوض القطع الاول. قيل ان يكن [ان لم يكن خ] كذلك لزمكم على اصلكم تجوير البارى تعالى 1 بان اوجب على الجانى اقل من حق المجنى عليه. فان قالوا ان اللّه متمّ له مقدار عوضه في الآخرة. قيل ان الّذي يفعله اللّه من ذلك اذا لم يكن واجبا عليه كان فضلا منه ومن اصلكم ان التفضل لا ينوب 2 عن الاستحقاق ولا يكون بمنزلته. فان قالوا انما حسن من اللّه ايلام من لا ذنب له في الدنيا لعلتين: إحداهما العوض الّذي ذكرناه والثانية وقوع اعتبار معتبر به. قيل اما علة العوض فقد نقضناها عليكم واما الاعتبار فمنقلب عليكم. لأنه وان اعتبر قوم بذلك اعتبار خير، فقد اعتبر به قوم فصاروا من اعتبارهم بذلك الى قول الدهرية اوالى قول التناسخ. وذلك ان الدهرية قالت في اعتلالها لوكان للعالم صانع حكيم لما آلم من لا ذنب له.
وقال اهل التناسخ: لماّ رأينا اللّه عز وجل يولم الاطفال بالامراض وبالصاعقة ويولم البهائم التى لا ذنب لها ولم يجز ان يكون ظالما لها بالإيلام علمنا ان ارواح البهائم والاطفال كانت قبل هذا الدور في قوالب قد اساءت فيها فعوقبت في هذه القوالب بهذه الآلام، فان وجب ذلك لاعتبار حسن وجب تركه لاعتبار قبيح به. واذا بطل هذا كله ضح ان الايلام من اللّه ليس للعلة التى ذكروها وانما هى لأنه متصرف في ملكه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
1)فى الأصل: تجويز البارى تعالى.
2)فى الأصل: ان التفضيل لا ينوب.