فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 344

كل عاقل لا يخلومن خاطرين احدهما من قبل اللّه ينبهه [يدعوبه الى النظر والاستدلال ومعرفة الاله وتوحيده. خ‍] على ما يوجبه عقله.

والآخر من جهة الشيطان يدعوه الى معصية الخاطر الاول. وقالوا انما مكّن اللّه الشيطان من القاء الخاطر الداعى الى الشر في قلب العاقل ليعتدل به دواعيه ويصح منه اختيار احد الخاطرين. ولوافرده بالخاطر الاول لكان ملجأ الى ما يدعوه إليه لأنه ليس في مقابلته ما يدعوه الى ضده ولا تكليف مع الالجاء. وزعموا أيضا ان الرسل قد وردوا باباحة ما حظره العقل 1 من ذبح البهائم وايلام الحيوان بلا ذنب وتحميل العاقلة الدية وكذّبوهم لأجل ذلك. وساعدت القدرية البراهمة في التكليف من جهة الخواطر وخالفوهم في اجازة بعثة الرسل. غير ان النظام منهم زعم ان الخاطرين كلاهما من قبل اللّه تعالى، يدعوباحدهما الى المعرفة والنظر والاستدلال ليفعل المكلف ذلك. ويدعوبالآخر الى المعصية لا ليفعل ولكن لاعتدال الدواعى. وزعم الباقون منهم ان الخاطرين احدهما من قبل اللّه عز وجل والآخر من قبل الشيطان، سوى من قال منهم ان المعارف ضرورية كالجاحظ وثمامة والصالحى فان هؤلاء زعموا ان لا تكليف الاعلى من عرف اللّه تعالى ومن لم يعرفه لم يكن مكلفا وانما كان مخلوقا للسخرة والاعتبار به. وهذا القول يوجب على صاحبه ان يكون العوام من عبدة الاصنام والزنادقة والدهرية

1)فى الأصل: باجابة ما حظره العقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت