فهرس الكتاب
المدنية والاصمعىّ. وروى انّ مالكا سئل عن الاستواء فقال الاستواء معقول وكيفيته مجهولة والسؤال عنه بدعة والايمان به واجب. ومنهم من قال ان استواءه على العرش فعل احدثه في العرش سماه استواء كما احدث في بنيان قوم فعلا سماه اتيانا ولم يكن ذلك نزولا ولا حركة 1 وهذا قول ابى الحسن الأشعري. ومنهم من قال ان استواءه على العرش كونه فوق العرش بلا مماسة وهذا قول القلأنسى وعبد اللّه بن سعيد ذكره في كتاب الصفات. والصحيح عندنا تأويل العرش في هذه الآية على معنى الملك كانه اراد ان الملك ما استوى لاحد غيره. وهذا التأويل مأخوذ من [قول] العرب ثل عرش فلأن اذا ذهب ملكه وقال متمم ابن نويرة في هذا المعنى:
عروش تفانوا بعد عزّ وامة هووا بعد ما نالوا السّلامة والبقاء
واراد بالعرش ملوكا انقرضوا. وقال سعيد بن زائدة الخزاعى في النعمان بن المنذر:
قد نال عرشا لم ينله خائل جنّ ولا انس ولا ديّار
واراد بالعرش الملك والسلطان. وقال النابغة بعد 2 ابن جفنة وابن هاتك عرشه والحارثين يؤمّلون فلاحا
1)لعله يشير الى قوله تعالى، فَأَتَى اَللّ?هُ بُنْي?انَهُمْ مِنَ اَلْقَو?اعِدِ، سورة النحل، آية 26
2)فى الأصل: ابعد، كما في السابق.