فهرس الكتاب
خالق عملها الّذي هونحتهم لها. ويدل عليه قوله تعالى: 1 أَمْ جَعَلُوا لِلّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ اَلْخَلْقُ عَلَيْهِمْ، قُلِ اَللّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَاَلْواحِدُ اَلْقَهّارُ. فاخبر انه لوكان غير اللّه خالقا شيئا مثل خلق اللّه لكان شريكا له. وزعمت القدرية انهم يخلقون من الحركات والاعتمادات والعلوم والارادات والآلام مثل ما خلق اللّه عز وجل منها. وفى هذه الدعوى دعوى المشاركة للّه في صنع اكثر اجناس الاعراض. ثم قوله قل اللّه خالق كلّ شيء، دليل على انه خالق كل مخلوق سواء كان من اكساب العباد اومن غير اكسابهم. ويدل عليه قوله: 2 وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اِجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ اَلصُّدُورِ أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وفى هذا دليل على انه خالق سرائر الصدور وعالم بها. وفيه أيضا دليل على ان الخالق للشئ يجب ان يكون عالما به وبتفصيله وقد علمنا ان العباد لا يعلمون تفصيل عدد حركاتهم الكسبيّة في عضوواحد في زمان متناه. وقد زعمت القدرية ان النائم والساهى يخلقان الكلام والاصوات والحركات والآلام التى لا علم لهم بها. وهذا خلاف حكم الآية التى تلوناها. ويدل على بطلأن قولهم من القياس ان الخالق للشئ يجب ان يكون قادرا على اعادته كالخالق للاجسام والالوان قادر على اعادتها. واذا كان الواحد منا لا يقدر على اعادة كسبه بعد عدم الكسب صح
1)سورة الرعد، آية 16
2)سورة الملك، آية 13، 14