فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 344

والمذهب الثالث قول القدرية الذين زعموا ان العباد خالقون لاكسابهم وكل حيوان محدث لاعماله وليس للّه في شيء من اعمال الحيوانات صنع. وذكر اكثرهم ان اللّه عز وجل غير قادر على مقدور غيره وان كان هوالّذي اقدر القادرين على مقدوراتهم. وزعم المعروف منهم بمعمران الاعراض كلها من افعال الاجسام اما بالاختيار واما بالطباع وان اللّه تعالى ما خلق لونا ولا طعما ولا رائحة ولا حركة ولا سكونا ولا حياة ولا موتا ولا قدرة ولا عجزا ولا علما ولا صحة ولا سقما ولا سمعا ولا بصرا ولا شيئا من الاعراض. وزعم المعروف منهم ببشر بن المعتمر، ان الالوان والطعوم والروائح والرؤية والسمع، منها ما هومن فعل اللّه عز وجل 1 ومنها ما هومن فعل العبد ومنها ما هومن اجتماع 2 العباد. والدليل على جميع القدرية من القرآن قوله عز وجل: وَاَللّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ 3، فاثبت في هذه الآية للعباد اعمالا خلاف قول الجهمية: ان العبد ليس له علم واخبر عن نفسه بانه خالق اعمال العباد خلاف قول القدرية: ان العباد خالقون لاعمالهم. فدلت الآية على بطلأن قول الجهمية والقدرية. فان قيل اراد بالاعمال الاصنام المعمولة. قيل ان الاصنام لم تكن من عمل العباد وانما نحتها عملهم واللّه

1)فى الأصل: من فعل اللّه عز وجل ومنها ما هومن فعل اللّه تعالى

2)لعله: من اجتماعهما

3)سورة الصافات، آية 96

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت