وقال الجبائى أيضا فيمن علم اللّه منه انه يقتل لعشرين سنة ان الوقت الّذي يقتل فيه اجل له وهواجل موته ولا يجوز ان يكون له اجل آخر الاعلى تقدير الامكان. وزعم الباقون من القدرية ان المقتول مقطوع عليه اجله. فجعلوا العباد قادرين على ان ينقصوا مما اجّله اللّه عز وجل ووقّته. ولوجاز ذلك لجاز ان يزيدوا في اجل من قضى اللّه له اجلا محدودا. واذا لم يقدروا على الزيادة في اجل آخر لم يقدروا على النقصان منه. فاما قول نوح عليه السلام: 1 ويؤخّركم الى اجل مسمّى، فانه لم يقل ويؤخركم الى اجل لكم. ونحن لا ننكر امكان البقاء ان لولم يمت المقتول.
ولكنا قلنا ان المدة التى قتل قبلها لم تكن اجلاله [احتجوا بقوله تعالى: 2 وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ خ] . ومن فروع هذه المسألة اختلافهم في المقتول هل هوميت أم لا. وقد زعم الكعبى ان المقتول غير ميت لأن الموت من [فعل خ] قبل اللّه والقتل من [فعل خ] قبل القاتل. وقال اكثر القدرية المقتول ميت وفيه معنيان احدهما موت من فعل اللّه عز وجل والثانى قتل هومن فعل القاتل. وقال اصحابنا القتل غير الموت ولكن المقتول ميت والموت قائم به والقتل يقوم بالقاتل. ومن فروعها [أيضا خ] الشهادة وقد زعمت القدرية انها الصبر على ألم الجراح والعزم على ذلك قبل وقوعه ومنعوا تسمية قتل الكافر للمؤمنين شهادة. وقالت الكرّامية الشهادة ان يصيب
1)سورة نوح، آية 4
2)سورة فاطر، آية 11