فهرس الكتاب
ولا عذاب. ومن ذهب الى ان الواجب من المعارف العقلية مكتسب اختلفوا فيمن لم تبلغه الدعوة: فزعمت المعتزلة من هذه الفرقة ان من كمل عقله واعتقد الحق في العدل والتوحيد فهومعذور في جهله بالرسل والشرائع ومن زاغ منهم عن اعتقاد الحق فهوكافر مستحق للوعيد. وقال اصحابنا ان الواجبات كلها معلوم وجوبها بالشرع. وقالوا فيمن كان وراء السد اوفى قطر من الارض ولم تبلغه دعوة الاسلام ينظر فيه فان اعتقد الحق في العدل والتوحيد وجهل شرائع الاحكام والرسل فحكمه حكم المسلمين وهومعذور فيما جهله من الاحكام لأنه لم يقم به الحجة عليه. ومن اعتقد منهم الالحاد والكفر والتعطيل فهوكافر بالاعتقاد وينظر فيه فان كان قد انتهت إليه دعوة بعض الأنبياء عليهم السلام فلم يؤمن بها كان مستحقا للوعيد على التأبيد. وان لم تبلغه دعوة شريعة بحال لم يكن مكلفا ولم يكن له في الآخرة ثواب ولا عقاب فان عذبه اللّه في الآخرة كان ذلك عدلا منه ولم يكن عقابا له كما ان ايلام الاطفال والبهائم في الدنيا عدل من اللّه تعالى وليس بعقاب لهم على شيء. وان انعم عليه في الآخرة فهوفضل منه وليس بثواب له على الطاعة كما ان ادخاله ذرارى المسلمين الجنة فضل منه وليس بثواب على طاعة وان كان هذا الّذي لم تبلغه دعوة الاسلام غير معتقد كفرا ولا توحيدا فليس بمؤمن ولا كافر فان شاء اللّه عذبه في الآخرة عدلا وان شاء انعم