البهائم والاطفال في الدنيا من غير استحقاق وذلك عدل من اللّه تعالى.
ووجه هذا القول ان الثواب انما يكون على الطاعة والطاعة موافقة الامر والعقاب انما يكون على المعصية [والمعصية] موافقة النهى 1 ومخالفة الامر. والمسألة مصوّرة في حالة لم يرد فيها امر اللّه عز وجل ولا نهى على احد من خلقه فاستحال الحكم في تلك الحال بالثواب والعقاب على شيء من الافعال هذا تقدير 2 مذهب شيخنا ابى الحسن الأشعرى في هذا الباب وبه قال مالك والشافعى والاوزاعى والثورى وابوثور واحمد بن حنبل وداود واهل الظاهر والضرارية و [قال قوم جملة افعال العقلاء في العقل ثلاثة اقسام: واجب ومحظور ومتوسط بينهما فما دل العقل على وجوبه لا يتغير ولا يتبدل كوجوب معرفة اللّه تعالى وتوحيده وصفاته ووجوب شكره على نعمه. وما دل العقل على حظر لا يتغيّر عن ذلك كتحريم الكفر وكفران نعم المنعم. واختلف هؤلاء فيما توسط بين هذين القسمين فمنهم من قال فيها بالحظر وبه قال عيسى ابن ابان وابن ابى هريرة ومنهم من قال فيه بالإباحة وهم اصحاب الرأى وقد قال ابوبكر بن داود في كتابه كل ما لم يأمر اللّه تعالى به فيكون لازما ولم ينه عنه فيكون حراما فهومباح لا يأثم فاعله في فعله ولا يحرج في تركه. وزعمت خ] النجارية كلها وكذلك رواه بشر بن غياث عن ابى
1)والظاهر: الطاعة موافقة الامر والنهى والمعصية مخالفة الامر والنهى.
2)الظاهر: تقرير