فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 344

واختلف هؤلاء في علة وجوب النص عليه، فمنهم من بناه على اصله في ابطال الاجتهاد. ومنهم من بناه على اصله في وجوب عصمة الامام. وزعم ان العصمة لا تعرف بالاجتهاد وانما يعرف المعصوم بالنص. فاما البترية والجريرية من الزيدية فقد وافقوا الفريق الاول في الاختيار وانما خالفوهم في تعيين الاولى بالإمامة. ودليل الجمهور ان النص على الامام لوكان واجبا على الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بيانه لبيّنه على وجه تعلمه الامة علما ظاهرا لا يختلفون فيه، لأن فرض الإمامة يعمّ الكافة معرفته كمعرفة القبلة واعداد الركعات. ولووجد النص منه هكذا لنقلته الامة بالتواتر ولعلموا صحته بالضرورة كما اضطروا الى سائر ما تواتر الخبر فيه. فلما كنا مع كثرة عددنا وزيادتنا على جميع فرق المدّعين للنص غير مضطرّين الى العلم بذلك علمنا ان النص، على واحد بعينه للامامة، لم يتواتر النقل فيه. وانما روى فيه اخبار احاد من جهة الروافض وليست لهم معرفة بشروط الاخبار ولا رواتهم ثقات وبإزائها اخبار اشهر منها في النص على غير من يدّعون النص عليه وكل منها غير موجب للعلم. واذا لم يكن فيه ما يوجب العلم صارت المسألة اجتهادية وصح فيها الاختيار والاجتهاد. فاذا صح لنا ثبوت الإمامة من طريق الاختيار فقد اختلف اهل الاختيار في عدد المختارين للامام: فقال ابوالحسن الأشعري ان الإمامة تنعقد لمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت