لم يكن معلوما بالعقل جواز حسنه لأجل الغرض. ثم اختلف المعتزلة في صفة الخواطر الداعية فزعم النّظام ان الخواطر اجسام محسوسة وان اللّه تعالى خلق خاطرى الطاعة والمعصية في قلب العاقل ودعاه بخاطر الطاعة الى الطاعة ليفعلها ودعا بخاطر المعصية الى المعصية لا ليفعلها ولكن ليتم له الاختيار بين الخاطرين. فهذا القدرىّ الّذي كان يكفّر من يقول بان اللّه يخلق اعمال العباد خيرها وشرّها قد صار الى القول بان اللّه عز وجل قد خلق الخاطر الداعى الى المعاصى وصار أيضا الى القول بانه دعا الى المعصية باحد الخاطرين ونهى عنها بالخاطر الثانى فصار داعيا الى ما هوناه عنه وناهيا عما هوداع إليه. وزعم ابوالهذيل ان الخواطر اعراض وان الخاطر الداعى الى النظر والاستدلال يورده اللّه تعالى على قلب العاقل يدعوه به الى طاعته ويحرك به دواعيه على الاستدلال عليه بتخويفه وترهيبه والخاطر الثانى من قبل الشيطان يصدّه به عن طاعة الخاطر الاول. ووافقه الجبّائى وابنه على وجود الخاطرين وانهما عرضان غير ان ابن الجبّائى زعم ان الخاطر الداعى الى النظر والاستدلال من قبل اللّه تعالى جار مجرى الامر وهوقول خفىّ يلقيه اللّه تعالى في قلب العاقل اويرسل ملكا يلقى ذلك في قلبه وكذلك الخاطر الّذي يلقيه الشيطان قول خفى يخاطبه به وانكر قول ابيه وابى الهذيل فى [كون خ] صفة الخاطر انه على معنى علم اوفكر.
وقول ابن الجبائى في هذا مثل قولنا في المعنى لأنه قد اقرّ بان الايحاء