والسمنية نفوها كلها وزعموا ان المتحرك متحرك لا بحركة والاسود اسود لا لسواد يقوم به ونفوا جميع الاعراض. ودليلنا عليهم وجودنا الجسم يتحرك بعد كونه ساكنا ولا يجوز ان يكون تحركه لعينه لوجود عينه في حال سكونه غير متحرك فعلمنا بذلك ان تحركه كان لمعنى فيه غير ذاته وكذلك رأينا الجسم اسود بعد ان كان ابيض ولم يكن اسود لعينه لوجود عينه في حال لم يكن فيها اسود فعلمنا انه انما كان اسود معنى قام به فمن سلم لنا قيام معنى به ونازع في اسمه والخلاف معه في الاسم دون المعنى. وهذه الدلالة صحيحة مستمرة على اصولنا ولا تستمر على اصول البهشمية من القدرية وذلك انهم ينفون الادراكات وان صار الأنسان رائيا سامعا بعد ان لم يكن كذلك [وزعموا ان الموت ليس بمعنى وان صار الجسم ميتا بعد ان كان حيا خ] فافسدوا على انفسهم بذلك طريق الاستدلال على اثبات الاعراض. ومما يدل على اثبات الاعراض حصول فوائد الاعداد في الافعال كقول القائل ضربت زيدا عشرين سوطا وقد علمنا ان الضارب واحد والمضروب واحد والسوط واحد، فعلمنا ان العشرين عدد راجع الى غير الضارب والمضروب والسوط وذلك هوالضرب فصح ان الضرب اعراض غير الضارب والمضروب والآلة التى يقع بها الضرب [ولولاها بطلت فائدة هذا العدد وهذه الدلالة أيضا لا تستمر على اصل من نفى الادراك من القدرية لأن القائل قد يقول أيضا رأيت زيدا عشرين مرة والرائى