من الاعراض فاما اجسام العالم واعراضه فزعموا انه غير قادر عليها وانه انما خلقها بقوله وارادته [فخالفونا من وجهين احدهما بقولهم ان اللّه تعالى لا يقدر على كل معدوم بقدرته. والوجه الثانى بحول تلك الحوادث المقدورة للّه تعالى في ذاته وقد بينا ما يلزمهم عليه قبل هذا خ] . والفرقة الثالثة قدرية زعمت ان اللّه قادر بلا قدرة [بل لنفسه وخالفنا البصريون منهم في مقدوراته وزعموا خ] وزعم البصريون منهم انه لا يقدر على مقدورات غيره وان كان هوالّذي اقدرهم عليها وهم في هذا كمن زعم ان اللّه يخلق عموم العباد بمعلوماتهم ولا يعلم معلوماتهم.
وزعم المعروف منهم بمعمر ان اللّه انما قدر على خلق الاجسام ولم يخلق شيئا من الاعراض ولا قدرة عليها [ويلزمه على هذا الأصل ان يكون كل حيوان اقدر من ربه لأن الواحد منا عنده يقدر على انواع لا نهاية لها من الاعراض واللّه تعالى لا يقدر الا على الاجسام فحسب فالقادر على اجناس مختلفة ينبغى ان يكون اقدر ممن لا يقدر الا على جنس واحد خ] . وزعم المعروف بابى الهذيل ان مقدورات اللّه تعالى تفنى ويبقى اهل الجنة واهل النار حينئذ خمودا في سكون دائم ولا يقدر اللّه بعد ذلك على ضر ولا على نفع. وزعم الاسوارى منهم ان اللّه انما يقدر على احداث ما قد علم انه يحدثه ولا يقدر على احداث ما علم انه لا يحدثه وان كان من جنس ما قد احدث فجعل مقدوراته متناهية من هذا الوجه، تعالى اللّه عن اقوال [قول اهل الضلال خ] هؤلاء الكفرة علوّا كبيرا.