137 -قال الأصحاب [1] :والجد لأب مع الإخوة لغير أم، كأخ منهم، ثم ذكروا تفصيل إرثهم.
قال شيخنا: والرواية الثانية [2] عن الإمام أحمد، الموافقة لقول الصديق [3] ، وغيره، هي الصحيحة، بل هي الصواب المقطوع به لوجوه كثيرة:
منها: أن الجد نزله الشارع منزلة الأب في أبواب كثيرة [4] ،بل وفي المواريث، وذلك بالإجماع.
ومنها: أنه بالإجماع أن الابن النازل، بمنزلة ابن الصلب، فكذلك الأب العالي بمنزلة الأب.
ومنها: أن القياس الذي ذكره المورثون، منقوض عليهم بابن الأخ مع جد الأب، فإنه محجوب بالجد إجماعاً، وبأنه لو كان بمنزلة الأشقاء، أسقط الإخوة لأب، ولو كان بمنزلة الإخوة لأب، لسقط بالأشقاء، ولا قائل بذلك.
ومنها: أنه على تقدير ميراثه معهم، تقتضي الحال أنه كواحد منهم مطلقاً، ولم يجعلوه كذلك، بل جعلوه يخير تارة بين الثلث والمقاسمة، وتارة بين المقاسمة وثلث الباقي وسدس جميع المال، وهذا لا أصل له في الشرع يرجع إليه.
ومنها: أنه لو كان مثلهم، لكان للأم السدس مع جد وأخ.
ومنها: مسائل مُعَادَّة الأشقاء للإخوة [5]
(1) انظر: الإقناع (3/ 183) ،كشاف القناع (4/ 408) .
(2) انظر: الفروع (8/ 18) ، الإنصاف (18/ 17، 18) .
(3) أخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم، في كتاب الفرائض، باب ميراث الجد مع الأب والإخوة، ولفظه: وقال أبوبكر وابن عباس: الجد أب.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (12/ 19) : وصله الدارمي بسند على شرط مسلم عن أبي سعيد الخدري: أن أبا بكر الصديق جعل الجد أباً ... أ. هـ
(4) كالمحرمات في النكاح، وامتناع القصاص بين الأب وولده، وامتناع قطعه في السرقة من مال ولده، ورد شهادة الوالد لولده، وولاية النكاح، والحضانة. انظر: القواعد لابن رجب ص 325.
(5) المعادة: من عادّ بتشديد الدال أي زاحم، وهم يتعادون: إذا اشتركوا فيما يعاد فيه بعضهم بعضاً.
والمعادة: أن يعد الإخوة الأشقاء أولاد الأب على الجد.
انظر: المغني (9/ 69) ، العذب الفائض (1/ 114) ، لسان العرب مادة (ع د د) .