فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 2255

5-غرق السفينة الزوجية: في الإسلام حقائق فكرية كثيرة مرتبطة بصورة مباشرة وغير مباشرة بالحياة الزوجية ، فتصورك للكون والحياة له أثر كبير في نجاح الحياة الزوجية ، واقتناعك بالمفاهيم الإسلامية للظلم والخيانة الزوجية والواجبات والحقوق الزوجية يجعل لديك معايير لترشيد حركة السفينة الزوجية ، والأمراض الاجتماعية من خيانة زوجية أو خمر أو مخدرات أمور بعيدة عن حياة المسلم الملتزم ، كما أن الأمور المالية وهي مصدر كثير من المشاكل الزوجية لها ضوابط منها الصرف من مسؤولية الزوج ، وعدم التبذير في المسكن والملبس والمأكل وعدم تدخل كلا الزوجين في الحقوق المالية للطرف الآخر ، وغير ذلك كثير هذه الحقائق الفكرية وغيرها تجعل الحياة سهلة وسعيدة وناجحة ، أما بالنسبة للبيئة العلمانية فالزواج يتم بين أطراف غامضة ، فهل هو رأسمالي أو شيوعي أو عنصري ؟ وهل هو خيالي أو مثالي أو وجودي أو ميكافيللي ؟ وما هي فلسفته في الأمور المالية ؟ وهل مبادئه تردعه عن الخيانة والظلم ؟ وما هو أسلوبه في تربية الأبناء ؟ وغير ذلك كثير، كل هذه الأمور بالنسبة للأزواج العلمانيين أو حتى المتأثرين بالعلمانية جزئيًا هي آراء شخصية ، وغالبًا لا يمكن التعرف عليها قبل الزواج حتى لو كانت هناك معرفة سابقة ، فكل إنسان يحاول أن يظهر بأفضل صورة ممكنة أمام الطرف الآخر في فترة ما قبل الزواج فلن تجد شابًا عاقلًا يقول لمن يريد

أن يتزوجها أن رأيي الشخصي أن علاقات الرجل الجنسية بعد الزواج نوع من الحرية الشخصية ، أو أنني أتعاطى المخدرات ، وإذا حدث الزواج فإن الأسرة بحاجة إلى قوانين تحكمها ، فلابد من صياغة هذه القوانين العلمانية من خلال النقاش البيزنطي والجدل وميزان القوة والضعف ، واستخدام الأدلة العقلية المتناقضة وقد تعتبر المرأة من حقها أن تعمل في أي مجال وأي مكان ، وأي وقت بدون الحاجة إلى موافقة الزوج وقد يكون الزوج ، مقتنعًا بأن الالتزامات المالية الأسرية مناصفة بين الرجل والمرأة وغير ذلك ، فكل قضية أساسية يمكن أن يحدث حولها اختلاف ، فالآراء الشخصية متناقضة جدًا بين البشر ، ولا يوجد لدى العلمانيين أو من تأثر بهم قرآن ولا أحاديث ولا علماء يتم الاحتكام لهم في موضوع الخلاف ، كما أن كلمات مثل أنا حر ، وهذا رأيي الشخصي أمور خطرة جدًا إذا دخلت في دائرة الثوابت الفكرية ، والعلمانية هي التي فتحت لها هذه الدائرة ، فالآراء الشخصية في الأمور التي فيها حرية شخصية أمر مقبول ، أما في الأمور الأساسية أي الحقائق الفكرية الزوجية فهي أمر مرفوض لأن القرار العلمي الفكري الصحيح هو أننا لا نريد حتى أن نسمعها ، باختصار العلمانية أشعلت الخلاف والصراع والغموض والضياع في الحياة الزوجية الغربية، فإذا كانت الأسرة منبع المشاكل والهموم والتعاسة فكيف سيسعد الإنسان ؟ ما نقوله ليس افتراضًا أو توقعات بل هو حقائق واقعية في الحياة الغربية مما أدى إلى عزوف أعداد كبيرة من الرجال والنساء عن الزواج ، فالغرب من أعلى دول العالم عزوبية وطلاقًا وعنوسة ، وفي هذا تعاسة كبيرة للجميع ، ومنهم الأطفال وإذا كان أغلبنا كمسلمين عشنا في أسر سعيدة ومستقرة فهذه نعمة كبيرة ودليل أننا وصلنا للحقائق الفكرية الاجتماعية وطبقناها ورأينا نتائجها ، ولو فكر العقل البشري بطريقة صحيحة لاقتنع بأن بناء الأسرة السعيدة من أهم أدلة التقدم والحضارة والمدنية، وتصور الوضع التربوي المأساوي في أسرة علمانية الأب ملحد والأم متشككة في وجود الله والابن يتعلم أمورًا متناقضة ، يريد الأب أن يربي ابنه على فكر عنصري ، أما الأم فتريد أن تجعله شيوعيًا أو رأسماليًا ، وكل سؤال يسأله الطفل يجد إجابات متناقضة ، ولا يتعلم غير الجدل والنقاش البيزنطي ، وعمودهم الفقري في التربية هو نقول لك مختلف الآراء وأنت حر في اختيار طريقك ، أي عليه أن يبحث بعقله الصغير عن الحقائق وعن فلسفة يقتنع بها ، أي يبدأ من الصفر ، وهذا دليل على إفلاس العلمانية فكأن في تاريخ البشر لا يوجد علم ولا أنبياء ، ولا عقول ناضجة .

6-فتنة العلمانية: قال الأستاذ زكريا فايد:"والعلمانية بفصلها الدين عن الدولة ، تفتح المجال للانتماءات الوضعية لكي يلتف حولها الناس ، لأنه لا يمكن للإنسان إلا الانتماء، وبالتالي فهي تفتح المجال للفردية والطبقية والعنصرية والمذهبية والقومية والحزبية والطائفية والعشائرية" (1) فالعلمانية فتحت الأبواب للعقول البشرية لتبحث عن الحقائق الفكرية بأسلوب خاطئ ، ولتصل إلى عقائد ومبادئ متناقضة ، وبالتالي فهي المنبع الرئيس للاختلافات والصراعات بين المخلصين لأن كل واحد منهم سيدافع عن ما يراه حقائق فكرية ، وهذا أشعل نيران الفتنة والحروب ليس فقط بين العلمانيين وأهل الأديان السماوية بل أيضًا بين العلمانيين أنفسهم ، كما حصل بين الرأسمالية والشيوعية حيث انقسمت كثير من الدول في القرن العشرين إلى أحد العسكرين ، وأشعلت حروبًا ساخنة وباردة ، ويكفي أن نعرف أن العلمانية من نازية ورأسمالية وشيوعية كانت خلف حربين عالمتين في القرن العشرين ، ومن أشرس حروب البشر في تاريخهم ، كما أن أغلب الحروب في القرن العشرين هي حروب علمانية ، وأغلب أهدافها فكرية ضائعة ، أو مصالح ، فالصراع بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني هو صراع بين طرفين علمانيين ، والصراع العرقي والسياسي في بعض الدول الأفريقية هو صراع بين علمانيين ، ولنتذكر أن الشعوب والحكومات المتمسكة بالمبادئ السماوية على اختلافها في القرن العشرين هي حالات قليلة وينسى الكثيرون أن الدول الأوروبية أو بعضها هي الدول الاستعمارية خلال القرون الثلاثة الماضية ، كما أن طلبة الدول النامية الذين درسوا في الغرب وخدعتهم العلمانية تصارعوا عندما عادوا إلى بلادهم مع عقائد ومبادئ قومهم ، وتصارعوا أيضًا فيما بينهم ، ولم يكونوا أبدًا جبهة واحدة ، فأضافوا فتنًا عقائدية وسياسية لأوطانهم وأممهم ، فهم كعلمانيين لديهم قدرة على تشويه المبادئ الأخرى ولكن ليست لديهم الق،درة على طرح البديل الفكري ، فبعضهم رأسمالي ، وبعضهم اشتراكي ، وبعضهم عنصري ، وبعضهم شيوعي ... الخ ويمكن تقسيم المجتمعات النامية إلى تقسيمات كثيرة متنافرة ومتصارعة فاتجاه مع التبرج والاختلاط، واتجاه مع الاحتشام، واتجاه مقلد للغرب، واتجاه وطني وقومي، واتجاه مع المعسكر الشرقي ، واتجاه مستقل ، واتجاه مع المعسكر الغربي واتجاه مع الحكومة، واتجاه ضدها ، واتجاه مع الحرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت