فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 2255

هذه الدعوى أن يعارض فصحاؤهم هذا الكتاب ويأتوا بشيء من مثله ولكنهم عجزوا عن ذلك قال تعالى"وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين * فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا، فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين"سورة البقرة 23-24" (1) وقال تعالى"قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا"سورة الإسراء 88 وقال الدكتور عمر الأشقر عن القرآن"معجزًا في بنائه التعبيري وتنسيقه الفني باستقامته على خصائص واحدة ، في مستوى واحد ، لا يختلف ولا يتفاوت ، ولا تتخلف خصائصه ، كما هي الحال في أعمال البشر" (2) وقال"معجزًا في بنائه الفكري ، وتناسق أجزائه وتكاملها ، فلا فلتة فيه ولا مصادفة ، كل توجيهاته وتشريعاته تلتقي وتتناسق وتتكامل ، وتحيط بالحياة البشرية ، وتستوعبها ، وتلبيها وتدفعها ، دون أن تتعارض جزئية واحدة من ذلك المنهج الشامل الضخم مع جزئية أخرى" (3) وقال"معجزًا في يسر مداخله إلى القلوب والنفوس ، ولمس مفاتيحها ، وفتح مغاليقها ، واستجاشة مواضع التأثر والاستجابة فيها ، وعلاجه لعقدها ومشكلاتها في بساطة ويسر عجيبين" (4) فالقرآن معجزة دائمة ، وتتحدى الناس قديمًا وحديثًا وهي أهم دليل على صدق محمد صلى الله عليه وسلم وعمومًا فمعجزات الأنبياء والتي شهدها الناس وآمن بها اليهود والمسيحيون والمسلمون دليل عقلي قاطع على وجود رسل ، ووجود معجزات وهذا أمر لم يختلف فيه بينهم وإن اختلفوا في الإيمان ببعض الأنبياء ، والمعجزات ليست اختراعًا إسلاميًا بل حقيقة فكرية لا يجادل فيها إلا ضال أو معاند فالقول بأن المعجزات نوع من السحر يُرد عليه بأن الناس تعرف حدود قوة السحرة ، وأنهم لا يُحيون الأموات ، كما أننا لم نشاهد سحرة ادعوا النبوة خلال عشرات القرون ، ونجحوا في دعوتهم ."

2)من أدلة صدق محمد صلى الله عليه وسلم هو بيان القرآن لحقائق غيبية قديمة ومستقبلية منها قوله تعالى"ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامه"

أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون"سورة آل عمران (44) فكثير من التفاصيل التي حدثت للأنبياء وأقوامهم ذكرها القرآن مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن كاتبًا ولا قارئًا وقد أخبر أيضًا عن أحداث مستقبلية كاستشهاد قادة المسلمين الثلاثة في معركة مؤتة وإخباره بمقتل بعض الكفار في معركة بدر قبل بدايتها وقال صلى الله عليه وسلم"إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ، والذي نفسي بيده لتُنفقن كنوزهما في سبيل الله"رواه البخاري ومسلم والترمذي وحدث هذا وانتصر المسلمون على الفرس والروم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر بأحداث أخرى حدثت ولو قارناها بتنبؤات ماركس المثقف لوجدنا أن تنبؤاته أخطأت أغلبها إن لم نقل كلها ، ونعطي أمثلة على ذلك مما قال الدكتور مصطفى محمود"ولهذا أخطأ ماركس في جميع تنبؤاته فقال بخروج الشيوعية من مجتمع صناعي رأسمالي متقدم مثل انجلتر أو ألمانيا فكذب التاريخ نبوءته وخرجت الشيوعية من بلد زراعي متخلف كالصين" (1) وقال"تنبأ ماركس بازدياد تمركز رءوس الأموال في احتكارات هائلة يزداد معها غنى الأغنياء وفقر الفقراء ولكن الذي حدث كان اتجاهًا إلى تفتيت رءوس الأموال" (2) .... الخ ونعلم أن الإنسان مهما كان ذكيًا فلا يستطيع التنبؤ بأحداث مستقبلية كثيرة ، فالغيب مجهول للبشر ، ومعرفة الأنبياء به جاءت لأن الله أعلمهم بذلك ."

3-حياة الأنبياء كتاب مفتوح ، قرأه الناس وعرفوا صدقهم وزهدهم في الدنيا وسمو أخلاقهم واجتهادهم في العبادة وبعدهم الكبير عن أهداف دنيوية أو أطماع أو مناصب أو انتقام أو تعصب عرقي أو طبقى أو غدر ... وكانوا قدوة في صبرهم وتواضعهم وحكمتهم ... فهذه الصفات ليست أبدًا صفات كذابين قال أحمد شوقي رحمه الله في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم

فإذا سخوت بلغت بالجود المدى وفعلت مالا تفعل الأنواء (3)

وإذا عفوت فقادرًا ، ومقدرًا لا يستهين بعفوك الجهلاء

وإذا رحمت فأنت أم ، أو أب هذان في الدنيا هما الرحماء

4-من الأدلة القوية على صدق الرسل جميعًا هو دراسة القرآن والسنة والنظر فيما فيهما من العلم والحكمة والنور ومقارنتهما مع عقائد البشر وأحكامهم فتجد في الإسلام العقائد المنطقية المتكامل المدعمة بأدلة فكرية ومادية وواقعية ، وتجد الأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية العادلة والمفيدة ، وتجد الأهداف السامية وتجد الأخلاق الفاضلة وقد سُئل أعرابي بم عرفت أن محمدًا رسول الله ؟ فقال: ما أمر بشيء فقال العقل: ليته ينهى عنه ، ولا نهى عن شيء ، فقال العقل: ليته أمر به ، ولو تأملنا في الجوانب الاقتصادية في الإسلام لوجدناها وسطًا في جوانب كثيرة بين الرأسمالية والشيوعية ، ولو درسنا أسلوب التربية الإسلامي لوجدنا الحكمة والعلم والبصيرة ... الخ فالعقول السليمة تقبل الإسلام ، وتقتنع بصوابه ، ولكن العلمانية والمستشرقين والأعداء والفهم الخاطئ لبعض المسلمين والمتطرفين وعدم دراسة الإسلام على أيدي علماء مخلصين وأعين مثقفين غير جامدين ولا متطرفين ... كل هذا وغيره أدى إلى تشويه مفاهيم وعقائد وأحكام الإسلام عند الكثيرين ، ومن الأمور الغريبة أن بعض من رفض الإسلام لم يدرسه ولم يعرفه ولا يريد أن يعرفه ومع هذا يحكم عليه بالرجعية والتخلف ، قال ابن القيم"فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها ، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل ، فالشريعة عدل الله بين عباده ، ورحمته بين خلقه ، وظله في أرضه ، وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أتم دلالة وأصدقها" (1)

5-قال الدكتور عمر الأشقر"ومما يدلنا على صدق الأنبياء والمرسلين نصرة الله لهم ، وحفظه إياهم ، فإنه يستحيل على الله تعالى أن يتقول عليه متقول ، فيدعي أنه مرسل من عند الله وهو كاذب في دعواه ، ثم بعد ذلك يؤيده الله وينصره" (2) فالله سبحانه وتعالى يخذل من يدعي النبوة وهو كاذب ، وينصر النبي الصادق ومن قرأ سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أنه مؤيد بنصر من الله لأنه تعرض إلى مخاطر كثيرة منها عدة محاولات لقتله وتعرض لحروب كثيرة ، وكان النصر الأخير له ، ولو كان رجلًا عاديًا لما عارض قومه ولسايرهم لأن له هدفًا ماديًا أو سياسيًا ولما عرض حياته لأخطار وحروب ، وكان النبي يقول دعوته صريحة وواضحة وقوية في عقر دار الكفار وهو ضعيف ، ولا سند له إلا إيمانه بالله سبحانه ، وهو يفعل ذلك تنفيذًا لأوامر الله ، فكيف ينتصر رجل أعلن عقيدة ضد قريش

والعرب والفرس والروم وهو ليست لديه أموال ولا قبيلة قوية ولا دولة ولا حصون تحميه ولا أسلحة متطورة ومع هذا ينتصر عليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت