فهرس الكتاب
6-وقال تعالى"وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء"سورة النمل 88 وهذه الآية الكريمة تقول أن الجبال متحركة وتسير ، وهذه حقيقة علمية مادية ثبتت قبل حوالي خمسمائة سنة ، أي بعد أكثر من سبعة قرون من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فمن أين يعلم الرسول هذه الحقيقة لو لم يخبره الله سبحانه وتعالى ، وفي القرآن الكريم حقائق مادية أثبتها العلم المادي مثل انخفاض كمية الأوكسجين بالارتفاع عن سطح الأرض ، قال تعالى:"ومن يُرد أن يُضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا كأنما يصعد في السماء"سورة الأنعام (125) وأن الرياح تقوم بنقل حبوب اللقاح من الزهور المذكورة إلى الزهور المؤنثة قال تعالى"وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه"سورة الحجر / 22 (1)
الدليل الفكري للرأسمالية العلمانية:
العلمانية الرأسمالية كفكر ليست قائمة على أدلة تنفي وجود الله ، أو تنفي صدق الأنبياء ، بل هي قائمة على فصل الدين عن الدولة وعن الحياة ، وما دمنا أثبتنا وجود الله وصدق الأنبياء فإن تقييم العلمانية الرأسمالية يعتمد على ميزان الإسلام لأن الكتب السماوية هي الحقائق الفكرية ، وهي العلم الفكري ، وبها نعرف الحق من الباطل ، والصواب من الخطأ قال تعالى"ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور"سورة إبراهيم (5) وقال تعالى مخاطبًا محمدًا صلى الله عليه وسلم"ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين"سورة النحل 89 وقال تعالى"وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون"سورة النحل (64) وقال تعالى"أفمن يمشي مكبًا على وجهه أهدى أمن يمشي سويًا على صراط مستقيم"سورة الملك (22) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك"وبناء على منبع الحقائق الفكرية نقول إن فصل الدين عن الدولة أي الرأسمالية العلمانية
خاطئة وضائعة ومظلمة بدليل قوله تعالى"فأحكم بينهم بما أنزل الله"سورة المائدة (48) وقوله تعالى"ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون (18) إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين (19) هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون" (20) سورة الجاثية وقال ابن تيمية"ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين ، وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر" (1) وقال الدكتور أحمد كمال أبو المجد"أما قضية فصل الدين عن الدولة بمعنى أقصاء الدين عن أن يكون له دور في تنظيم أمور المجتمع فإنها المكون الرئيس من مكونات العلمانية الذي يسع مسلمًا قبوله" (2) فهدف الرسل هو إذن بيان الحق من الباطل في عقائد الناس وقوانينهم وأنظمتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية وحياتهم الأسرية والشخصية وتأتي العلمانية الرأسمالية لترفض هذه الحقائق الفكرية ولتتخبط في عقائدها وأنظمتها ، فتحصد التعاسة والشقاء والقلق والضياع بل تأتي بعد الرفض الإسلامي الصريح لها من خلال آيات وأحاديث لتقول لا يوجد تعارض بين العلمانية والإسلام، وتتجاهل هذه الآيات الصريحة، وأقوال العلماء وهذه محاولة فاشلة لم يعد يصدقها الناس، وأقل ما يقال عن أصحابها أنهم لا يملكون الشجاعة الأدبية، أو أنهم يكذبون فإذا قال العلمانيون نؤمن بوجود الله سبحانه وتعالى وصدق محمد صلى الله عليه وسلم وبأن القرآن كتاب الله ، فلماذا إذن يفصلون الإسلام عن الدولة فهم كأنهم يقولون وصلنا إلى الحقائق الفكرية ، ولكن لا نريد أن نستخدمها في الدولة ولا في حياتنا الشخصية ، وتعالوا نبحث عن الحقائق الفكرية في مكان آخر، أو لنبني حياتنا على أساس من الآراء الخاطئة المتناقضة وكأنهم يقولون نحن كبشر لا نحتاج هذه الحقائق ، وأخطأ الله سبحانه وتعالى في تبليغها لنا، بل هي منبع التعصب والتطرف والجهل ، ومثل هذا الكلام معناه أن ما يوجد في القرآن ليس بحقائق فكرية وأنه لا يوجد أنبياء، وأن ما ثبت بالعقل السليم صحته مرفوض، وأن الآراء الفكرية المتناقضة التي يصل إليها العلمانيون والشعوب هي التي يجب أن تُطبق وهذا ليس فقط كفرًا بواحا بل أيضًا جهل عظيم بالله سبحانه وتعالى وبرسله وبكتبه
ــــــــــــــــــ
(1) فتوى شيخ الإسلام في حكم من بدل شرائع الإسلام - شيخ الإسلام ابن تيمية
(2) ص 530 كتاب القومية العربية والإسلام - مركز دراسات الوحدة العربية
وبالهدف من خلق الإنسان وبالمبادئ الصحيحة والقوانين العادلة ، وهناك من العلمانيين من يقول نعم الإسلام دين صحيح ولكنه علاقة بين الإنسان وخالقه ولا دخل له في السياسة وشؤون الدولة ، وهذا أيضًا من الجهل لأن الإسلام يقول عكس ما يقولون وليس من حقهم أن يعطوا تعريفًا للإسلام يناقض آيات قرآنية وأحاديث صريحة ، فمثل هذا التعريف ليس لديه أي شرعية موضوعية ، فالعلمانية الرأسمالية ليست لديها أي أدلة عقلية صحيحة تثبت صوابها وليست لديها شرعية دينية مستندة إليها والغريب فعلًا أنه ليس لديها إطلاقًا إثبات على صحة أصولها الفكرية ، فهي قائمة على رد فعل لأخطاء الكنيسة وعلى بحر من الآراء والأفكار المتناقضة ، وفلسفة الحلول الوسط واتباع الشهوات والهوى ، والهروب من الأسئلة القلقة فهذه هي الأسس"العلمية"للعلمانية الرأسمالية فالابتعاد عن الكنيسة ليس معناه أنك تسير في الاتجاه الصحيح ، وتناقض الأفكار وتصادمها لم يكن أبدًا جزءًا من العلم ، والحلول الوسط ليست أسلوبًا للوصول للحقائق الفكرية أو المادية ، أما الهروب من الأسئلة القلقة فهو دليل عجز وحيرة وضياع ويأس ، وفتح الباب للشهوات والأهواء دليل على الطيش والجهل لا التفكير والعلم قال تعالى"أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين" (16) سورة البقرة وقال تعالى"قال اهبطا منها جميعًا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى" (123) ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى" (124) سورة طه ولو نظرنا للعلمانية الرأسمالية والمؤمنين بوجود الله من العلمانيين من زاوية عقلية ثانية لوجدنا أن وجود الله سبحانه وتعالى حقيقة فكرية وصدق رسله حقيقة فكرية ، ووجود كتب سماوية حقيقة فكرية ، ويؤمنون بأن الله أعلم وأحكم وأقوى منهم"
ومع هذا يقولون سنصل بعقولنا إلى نظام لحياتنا أفضل وأرقى مما علمنا الله سبحانه وتعالى قال ابن الجوزي"وهذه هي المحنة التي جرت لإبليس ، فإنه أخذ يعيب الحكمة بعقله، فلو"
تفكر علم أن واهب العقل أعلى من العقل ، وأن حكمته أوفى من كل حكيم ، لأنه بحكمته التامة أنشأ العقول" (1) قال ابن تيمية قال الله تعالى"أومن كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها"سورة"