فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 2255

وجود المادة الأولى ؟ فإن أقصى ما أستطيع الإجابة به: لا أعرف إلا أنها غير معلولة الوجود" (1) لاحظ كلمة نفترض أي نظن ونقترح ، وفي نفس الوقت يعترف بجهله في هذه القضية والغريب أنه يصل إلى أن المصدر الأول غير معلول الوجود ، وهذا ما يقوله المؤمنون بالله سبحانه وتعالى ولكنه يرفض أن يكون هذا المصدر هو الله سبحانه وتعالى ، فنفى وجود الله لم يعتمد على دليل عقلي ولكنه افتراض ، كما أننا لم نلجأ كمسلمين إلى افتراضات وغيبيات بل عندنا حقيقة واضحة أن هناك كون مُنظم وخلق فلابد من خالق ، فالدليل الإلحادي هو دليل مبني على الجهل والظن وليس العلم واليقين ، ومع هذا يشرعون ويعتبرون أنفسهم مفكرين ويطالبون الناس باتباعهم ، وأسسهم الفكرية الجهل والظن ، وهم يعترفون بأنهم ضائعون وحائرون وجاهلون قال أندرو كونواي أيفي"وقد يُنكر مُنكر وجود الله ولكنه لا يستطيع أن يؤيد إنكاره بدليل ... أنني لم أقرأ ولم أسمع في حياتي دليلًا عقليًا على عدم وجوده تعالى" (2) وقال الدكتور مصطفى محمود"ثم من كان موجودًا أول الخلق ليقول: في البدء كانت المادة هذا كلام ظني غيبي ولا علمية فيه" (3) وقال الأستاذ محمد علي يوسف"وكل منطق يؤدي في نهايته إلى التسليم بوجود خالق مدبر حكيم ، عند المؤمنين ، ينتهي عند الملاحدة بوجود شيء لا وجود له ، هو المصادفة" (4) وجاء في كتاب العلم يدعو للإيمان ترجمة محمود صالح الفكي"وإذا نظرنا إلى حجم الكرة الأرضية ، ومكانها في الفضاء ، وبراعة التنظيمات ، فإن فرصة حصول بعض هذه التنظيمات مصادفة هي بنسبة واحد إلى مليون ، وفرصة حدوثها كلها معا لا يمكن حسابها حتى بالنسبة للبلايين ، وعلى ذلك فإن وجود هذه الحقائق لا يمكن التوفيق بينه وبين أي قانون من قوانين المصادفة" (5) وجاء في سيرة مختصرة عن حياة ألبرت اينشتاين العالم الفيزيائي الشهير"وعلى الرغم من أن اينشتاين قد نشأ في عائلة منكرة للدين ، فإنه قد ارتد إلى حظيرة الإيمان بعد أن توغل في معرفة حقيقة العالم الذي لا يمكن إلا أن يكون نتيجة تدبير مُحكم لإله قادر عظيم ، وقد استبعد دور

المصادفة في حقل العالم وقوي عنده الشعور الديني، فقال إن كل بحث علمي دقيق هو ما قام على شعور ديني يستند إلى أن العالم نتيجة عقل مُدبر وليس وليد صدفة عشوائية" (1) "

2-يقول هيجل"إنني أستطيع خلق الإنسان لو توفر لي الماء والمواد الكيماوية والوقت" (2) ونقول له أخلق ذبابة أولًا ولا تقول لدي القدرة على خلق إنسان فهذا افتراض وظن لا يصح بناء عليه أن تنفي وجود خالق كما أن المطلوب أسهل من ذلك أمنع الموت عنك ... وهو قد مات فعلًا أو أحيي من مات من البشر وهو أمر أسهل من خلقهم ، بمثل هذا الكلام وغيره ، شوه بعض الفلاسفة الحقائق الفكرية ، ووجود الله سبحانه وتعالى هو الحقيقة الكبرى في الوجود وهي الأساس لكل الحقائق الفكرية ، فالفيلسوف الذي يجهل ذلك هو من أكثر الناس جهلًا حتى لو ألف مئات الكتب وحصل على أعلى الشهادات الجامعية .

3-من أساليب تزوير الحقائق ما قاله الفلاسفة الماديون حيث قالوا نحن لا نعتبر شيئًا حقيقة ما لم يخضع للتجربة والمشاهدة والاستنتاج ، ونقول لهم هذا الأسلوب لا ينطبق على القضايا الفكرية ، كما أن هذا الأسلوب لم يوصلكم إلى أن وجود الله سبحانه وتعالى ليس حقيقة بل أقصى ما يقول إنني لا أستطيع أن أنفي ولا أثبت وجود الله لأنه شيء غيبي وراء الطبيعة ، فلماذا إذن اعتبرتم عدم وجود الله حقيقة وهو شيء لم يثبت من خلال التجربة والمشاهدة والاستنتاج ولماذا اعتبرتم الدين باطلًا ولم تثبتوا في المختبر أنه باطل وأيضًا لم تثبتوا في المختبر أن الرأسمالية أو العلمانية أو الشيوعية أنظمة صحيحة قال الأستاذ وحيد الدين خان"إذا كان المبدأ هو أن الحقيقة ليست إلا نتائج المشاهدة والتجربة العلمية ، فلن تستقيم قضية معارضي الدين إلا إذا توصلوا بالمشاهدة والتجربة إلى أن الدين في حقيقته النهائية باطل" (3) كان المفروض أن يقولوا أن العلم المادي لا يتدخل في القضايا الفكرية وأن يكون جوابهم في هذه القضايا لا أدري

قال هكسلي"إن المادة وقوانين المادة قد أبطلتا عقيدة الخلق ووجود الروح" (1) وهذا الكلام هو خلط للأوراق ، وظلم للعلوم المادية المختبرية لأن هذه العلوم لم تبطل قضية الخلق أبدأ ، ولم تبحث في المختبر قضية الروح لأنه لا يمكن بحثها لأنها ليست قضية مادة ، والصحيح هو ما قاله الأستاذ عبد الباري الندوي"والواقع أن أسطورة الصدام بين العلم"المادي"والدين مُصطنعة ومُلفقة لا أساس لها مطلقًا" (2)

4-من الأمور التي اقتنع بها بعض الفلاسفة الملحدين هو الربط بين بعض الأمور وبين وجود الله كما قال برتراند رسل"إن الشر الطبيعي والخلقي برهان ساطع على عدم وجود الله" (3) وقال الأستاذ أديب صعب"وفي الفلسفة الوجودية بجانبها الملحد نقع على النتيجة نفسها والمنطق نفسه: (1) إذا كان الله موجودًا ، لا يمكن أن يوجد الشر (2) لكن الشر موجود (3) إذا الله غير موجود" (4) وقال أم بوشنسكي"والدين عند برتراند رسل يقوم على الخوف ، وبالتالي فهو شر ، وهو كما يقول رسل عدو للطيبة والذوق في العالم الحديث ، وهو يوجد عند الأقوام التي لم تبلغ بعد نضجها" (5) والرد على هذا هو ما علاقة الشر أو الخوف أو الخير بوجود الله وكيف تكون برهانًا عقليًا ساطعًا كما يقول على عدم وجود الله ولماذا لا يقول الخير كثير وموجود وهو دليل على وجود الله ، والحقيقة الفكرية هي أن الله سبحانه وتعالى سمح بوجود شر في الأرض لحكم منها العقاب ، ومنها الاختبار ، وهو ليس بعاجز عن منعه لو أراد ، فلا يوجد ربط علمي بين وجود الشر والخوف ووجود الله ، وليس صحيحًا أن الدين قائم على الخوف وأين الحب والشكر والرجاء والجنة والاقتناع وهذا يثبت حقيقة نعلم يقينًا أنها جزء من مشكلة العلمانيين على اختلاف مدارسهم وهو جهلهم بالدين الصحيح ومفاهيمه وأهدافه وعقائده ، ولكن كما قلت يقولون كلامًا واتهامات بدون أدلة تشوه الحقائق الفكرية أي الدين أما الظن بأن الدين موجود عند أقوام لم تبلغ نضجها فهو ظن خاطئ لأن هذه الأقوام وصلت للحقائق الفكرية ، ونضج عقلها ، والعقول التي لم تنضج هي العقول العلمانية التي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت