فهرس الكتاب
تملك ولم تتفق حتى على حقيقة واحدة وتتبنى مبادئ ثم تكفر بها ، وتغير رأيها وتتناقض مع بعضها البعض وهذا دليل على ضياعها ، وعدم نضجها ، وعدم وصولها للحقائق ، وإثارة شبهات وربطها بطريقة غريبة باستنتاجات معينة ليس أسلوب حديث ، فهو أسلوب الملاحدة والمعاندين في كل زمان فقد قال الكفار في الماضي لماذا لا يكون النبي رجلًا له مكانة كبيرة ؟ لماذا يكون إنسانًا عاديًا ؟ وقالوا لماذا يكون النبي بشرًا مثلنا ؟ فهذه الأمور تثير الشبهات ولكنها ليست أدلة عقلية مقنعة ، والمفروض أن يناقشوا صدق الرسول وأدلته العقلية ، أي البينات لا أي قضايا أخرى ، قال تعالى"ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد"سورة التغابن (6) قال ابن الجوزي رحمه الله:"وإذا نظر العاقل إلى أفعال الباري سبحانه رأي أشياء لا يقتضيها العقل ، مثل الآلام ، والذبح للحيوان ، وتسليط الأعداء على الأولياء مع القدرة على المنع ، والابتلاء بالمجاعة للصالحين ، والمعاقبة على الذنب بعد البعد بزلة ، وأشياء كثيرة من هذا الجنس ، يعرضها العقل على العادات في تدبيره ، فيرى أنه لا حكمة تظهر له فيها ، فالاحتراز من العقل به أن يقال له: أليس قد ثبت عندي أنه مالك ، وأنه حكيم ، وأنه لا يفعل شيئًا عبثًا ؟ فيقول: بلى: فيقال: فنحن نحترز من تدبيرك الثاني بما ثبت عندك في الأول ، فلم يبق إلا أنه خفي عليك وجه الحكمة في فعله ، فيجب التسليم له ، لعلمنا أنه حكيم ، حينئذ يذعن ويقول: قد سلمت" (1) وقال بعض الحكماء: من لم يحترز بعقله هلك بعقله ، ومعنى هذا أن العقل الذي أوصلنا بأدلة عقلية صحيحة إلى الحقائق الفكرية ، وأنها موجودة في القرآن والسنة ، وأن هناك خالق لهذا الكون حكيم وعليم وقوي يأتي ليثير شبهات فكرية مثل لماذا يحدث الظلم في هذه الأرض ؟ لماذا هناك فقر وأمراض وشر ؟ ويأتي ليطعن في حكمة الخالق وعلمه وعدله بل حتى وجوده وكل هذا يحدث بدون أدلة عقلية صحيحة تثبت أن وجود الفقر أو الظلم أو المرض يتعارض مع وجود الله سبحانه وتعالى ومع صفاته الكمالية ومع صدق أنبيائه وشريعته ، فلا يوجد تعارض فهذه الدنيا دار اختبار ، وهناك ثواب وعقاب ، وسيؤخذ لكل إنسان مظلوم حقه يوم القيامة بل سيصل العدل حتى إلى إنصاف الحيوانات بعضها من بعض ، وأي عمل سواء كان خيرًا أو شرًا
حتى لو بلغ من الصغر مقدار ذرة لن يتم نسيانها ، وسيأتي بها الله وأعطى الله سبحانه وتعالى الإنسان العقل والحرية وأمره بأن يعمل الخير ويبتعد عن الشر، وعمومًا فمن وصل بالعقل السليم ، إلى أن الله سبحانه وتعالى حكيم وعادل لا يعود ليتبع ظنون وشبهات لعقول ضائعة ويقول إن الله سبحانه وتعالى ليس حكيمًا وعادلًا ، فالله سبحانه وتعالى حكيم ، هذه حقيقة فكرية"أي علم"أما اتهام الله سبحانه وتعالى بعكس ذلك فهذه أوهام فكرية ، أي جهل ، وكثير من الشبهات التي تُشكك في صحة بعض الحقائق الفكرية الإسلامية هي فعلًا تشكيك في وجود الله سبحانه وتعالى ، أو عدله أو صدق أنبيائه ، وهذه حقائق بأدلة عقلية قطعية ، ومن لديه علم بالإسلام وبما قاله علماء الإسلام يعلم أن الله سبحانه وتعالى ذكر الحكمة في بعض الأمور كوجود المصائب ، وشرح ذلك كثير من العلماء وتطرق العلماء أيضًا إلى الحكمة من أحكام الشريعة كالأمر بالزكاة والصدقات والزواج والعمل الإنتاجي وصلة الرحم ... الخ والحكمة من منع الزنا والربا والخمر ، وأي عاقل منصف سيقول بأعلى صوته هذا هو ما تدعو له العقول السليمة وهذا هو الحق والعدل .
5-ومن الأدلة التي يستند إليها الملحدون في نفي وجود الله وفي نفي صحة الدين ما حصل من تعارض بين ما يقوله رجال الكنيسة وبين بعض الحقائق المادية ، فقد كان رجال الكنيسة يعتبرون الأرض مسطحة وأن الأرض هي مركز الكون، وأن علاج الأمراض هو بإقامة الطقوس لطرد الشياطين التي تجلب المرض وهذا ليس صحيحًا فقد كان علماء المادة لديهم أدلة من التجربة والمشاهدة والاستنتاج تقول أن الأرض كروية وأنها تدور حول الشمس، والأمراض يمكن علاجها بالأدوية وبما أن ما يقوله علماء المادة صحيح، وما يقول علماء الكنيسة خطأ فاستنتجوا أن الكنيسة على خطأ في كل ما تقول ، فلا يوجد إله لأن الإله لا يقول أشياء خاطئة وحل هذه الإشكالية بسيط وهو أن معارضة الكنيسة لبعض الحقائق الفكرية والمادية جاء أحد احتمالين ، أما إضافات غير صحيحة للكتب السماوية ، أو تفسيرات خاطئة لنصوص دينية، وإذا أضفنا إلى ذلك أن الإسلام قال قبل خمسة عشر قرنًا (أي قبل أن تأتي العلمانية الحديثة) بأن هناك تحريف في المسيحية واليهودية ، وفي فهم حقائقها وخاصة في القضايا الفكرية يصبح اكتشاف العلمانية أخطاء في الديانة المسيحية حقيقة تتفق فيها مع الإسلام والإسلام كدين حق لم يتطرف ويعتبر كل ما في المسيحية خطأ كما فعلت العلمانية وجعل الملحدون من العلمانيين ذلك دليلًا على عدم وجود الله وهذا تطرف وربط غير
منطقي، وكان المفروض علميًا أن يقال أن الكنيسة أخطأت في هذه القضايا المادية ، لا أن يتم رفض كل الحقائق الفكرية المسيحية ، بل حتى لو افترضنا جدلًا أن المسيحية كلها خاطئة فإن هذا ليس دليلًا على عدم وجود الله ، فأدلة وجود الله من خلق لا زالت قائمة ، ولا توجد أدلة على عدم وجود الله ، فالعلم المادي أثبت وجود انحرافات في المسيحية ، ولكنه لم يقل ولم يثبت عدم وجود الله ولكن خلط الأوراق العلماني ضيع الحقائق ، كما أن العلمانيين اتهموا كل دين بأنه باطل حتى قبل أن يدرسوا الإسلام ويعرفوه ، ولم يثبتوا وجود أي تناقض بين العلم المادي والحقائق الفكرية والمادية الموجودة في القرآن ، ولا شك أن أي تشكيك في حقيقة قرآنية من علماء العلوم المادية أو مفكرين علمانيين هو باطل وخطأ هذا إذا فهمنا الآيات القرآنية والأحاديث النبوية بصورة صحيحة بعيدًا عن تفاسير خاطئة قديمة أو حديثة .
6-تقول نظرية دارون: أن أصل المخلوقات كائن صغير تطور مع مرور السنين إلى سلالات أخرى أرقى إلى أن وصلنا إلى الإنسان ، وبما أن الأديان السماوية تقول ، أن الله خلق الإنسان مباشرة ، وأنه لم يتطور من قرد فإن هذا يخالف نظرية دارون ، إذن الأديان خاطئة والله غير موجود ، ونقول إن نظرية دارون وخاصة تكون الإنسان من قرد عملية لم تثبت علميًا أبدًا بل هي نظرية أي رأي ووجهة نظر ، قال الأستاذ وحيد الدين خان"فقبل كل شيء يجب ألا يفوتنا أن الداروينية لا تزال نظرية غير ثابتة كليًا حتى الآن ، أن نظرية الارتقاء لا تثبت شيئًا أكثر من أن الأنواع المختلفة لم توجد في وقت واحد" (1) وقال آرثر كيث"الارتقاء غير ثابت ولا يمكن إثباته" (2) وقال الأستاذ وحيد الدين خان"إن محامي نظرية الارتقاء لم يتمكنوا حتى الآن من تمكيننا من مشاهدة أو تجربة أي أساس تقوم عليه مزاعمهم فعلى سبيل المثال ليس بوسعهم أن يثبتوا لك بالرؤية المباشرة في معمل ما ، كيف تُوجد الحياة من مادة لا حياة فيها" (3) وقال الأستاذ محمد علي يوسف"هل يمكن أن تكون الطفرات حقيقة وسيلة للتطور ، أن الدراسة الطويلة المتصلة لهذه الطفرات في كثير من الكائنات وخاصة ذبابة الفاكهة المسماة دورسوفيلا ميلانوجستر تدل على أن الغالبية العظمى من الطفرات تكون من النوع المميت، أما"