فهرس الكتاب

الصفحة 1031 من 2255

أعداؤنا ، وننبه إلى أن هناك متطرفين علمانيين خطرين جدًا ، ولا يقلون عن خطر المتطرفين الإسلاميين قال الدكتور أحمد كمال أبو المجد"ولكن هناك فريقًا آخر من العلمانيين يتاجر ويزايد ويصفي حسابات تحت ستار المخاوف من الإسلاميين .... والقضية عندهم ليست مقاومة التطرف بأي صورة من صوره ، ,إنما كراهية أصيلة ، وكأنها مرض في القلوب ، فهو يكره كل ما هو إسلامي"وقال"وهذا مسلك أقل ما يقال فيه أنه شديد الهبوط وشديد الخيانة ، وعظيم الضرر" (1)

6-الإسلام الصحيح: نحن نتكلم هنا عن الإسلام الصحيح ، أي القرآن الكريم والأحاديث النبوية الصحيحة ، أي إسلام أهل السنة والجماعة ، ووجود فرق إسلامية أخرى هو حقيقة لا نختلف عليها ، والحل لهذا الاختلاف هو بدراسة الخلاف ، والبحث عن الأدلة الفكرية لها من القرآن والسنة ، وهذه الأمور موجودة في الكتب ، وبالنسبة لأهل السنة والجماعة فإسلامهم إسلام واحد معروف بعقائده وأحكامه وما يسمى بالمذاهب الأربعة أو غيرها هو اختلافات اجتهادية ، واختلاف علماء المسلمين قديمًا وحديثًا في بعض الأمور الاجتهادية أمر صحي ، وهو اختلاف جزئي أما الأغلبية الساحقة من الحقائق الفكرية فلا يوجد خلاف حولها ، وتوجد حاليًا مجالس للعلماء ، ومنظمة للدول الإسلامية وتشاور وتعاون فلا توجد إطلاقًا تناقضات فكرية جذرية بين علماء المسلمين ، أو الغالبية الساحقة منهم ، لأن الحالات الشاذة لا يقاس عليها ، كما أن كثرة أسماء الجماعات والحركات الإسلامية لا يعني أنهم أو أغلبهم على الأقل مختلفون جذريًا بل هي اختلافات اجتهادية في أولويات الدعوة وفي فهم الواقع وفي فهم العقائد الأخرى ومثل هذه الاختلافات طبيعية ، فهناك جماعات تعمل في الجانب السياسي وأخرى تركز على القضايا العقائدية ، وثالثة على القضايا الاجتماعية ورابعة على العمل الخيري أو الدعوي .... الخ وكلما أصبحنا أكثر وعيًا بإسلامنا وبواقعنا وزاد علمنا وخبرتنا وصدقت نوايانا كلما اقتربنا أكثر ، واتفقنا أكثر ، وهذا واقع مشاهد ، فلا توجد عندنا مشكلة في معرفة الإسلام الصحيح أبدًا فالعلماء موجودون والكتب موجودة والجامعات والكليات الإسلامية موجودة والمسألة ليست بالصورة التي يتخيلها البعض فالقرآن الكريم

والأحاديث النبوية ليست طلاسم معقدة ككتب بعض الفلاسفة بل هي كلام عربي واضح ، وهناك كتب التفسير وهناك علماء لا اختلاف على علمهم وإخلاصهم ، فلا توجد مشكلة ولكن اتهامات العلمانيين لا تنتهي فإذا كان أي إنسان عادي سيحتار في اختيار الدواء الصحيح لمرضه من صيدلية بها مئات الأدوية ، فالمشكلة في عقله وجهله لا في علم الصيدلة ، أي لو درس علم الصيدلة سيعرف حقائق مادية كثيرة ، وكذلك إذا درس علم الإسلام لن يسأل أين الإسلام الصحيح ؟ ومن اتهامات العلمانيين أن الإسلام يسمح بكل ألوان الطيف السياسي والفكري الموجودة في الأنظمة الرأسمالية والشيوعية وأن أي نظام يمكن أن يُطلق عليه نظام إسلامي كما قال الدكتور صادق العظم ، ونقول لا يوجد عندنا كمسلمين واعين عاديين أي عمى ألوان فنحن نعرف الإسلام من القرآن والسنة ونعرف ما هو العدل الإسلامي ؟ وما هي حقوق الناس في الإسلام ؟ وما هي أخلاق المسلمين وما هي أحكام الإسلام الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ؟ ووصف موظفين حكوميين متخصصين في الشريعة الإسلامية لنظام ما بأنه إسلامي أو غير إسلامي لا يعطي النظام شهادة إيمان أو كفر ، بل الحقائق الفكرية الإسلامية التي نعرفها هي التي تجعلنا نقتنع بأن هذا النظام إسلامي أو لا فبإمكان أي صيدلي مخادع أن يقول لك عن سُم ما بأنه دواء نافع ، فإذا كنت تعرف علم الصيدلة فستبتسم ولن يخدعك ، فإذا كان الحكم على إنسان ما في الحي أو المنطقة أو الوزارة أو الشركة عملية سهلة نسبيًا من خلال أقواله وأعماله وأخلاقه وأصدقائه فإن المسألة نفسها بالنسبة للأنظمة فنحن كمسلمين لا نحتكم للأقوال والشعارات وشهادات الزور بل نحتكم للحقائق الفكرية ، ونحتكم للواقع وحقائقه ولا نحاكم الناس والأنظمة بمقاييس مثالية ، فهناك حدود دنيا لا يقبل تجاوزها وهناك قضايا تخرج المسلم والدولة من الإسلام ، وهناك انحرافات لا تُخرج من الإسلام ونعلم أن الإسلام أعطى المسلمين مرونة في اختيار تفاصيل النظام السياسي حتى يتناسب مع ظروف واحتياجات كل بلد وهذا الاختلاف ليس تناقضًا مع الإسلام بل هو تنوع سمح به الإسلام ، فالتأقلم مع ضروريات الواقع ليس معناه إطلاقًا أن النظام الإسلامي بلا هوية ، بل معناه أنه نظام واقعي .

7-انتشار الإسلام: يظن العلمانيون أن الإسلام عقيدة انتشرت بالسيف وأن انتشاره راجع لضعف العقائد الأخرى وتخلفها ، ونقول إن الإسلام انتشر لأنه عقيدة صحيحة تدعمها الأدلة العقلية وبه توازن بين الأمور الروحية والمادية ، وهو منهج فكري شامل وعادل يناسب البشر

العقلاء ، وكان هدف الجهاد إيصال الدعوة الصحيحة للناس جميعًا ، وليس فرض الاعتقاد بالإسلام ، فلا إكراه في الدين ، وأغلب الشعوب بقيت على عقائدها السابقة لفترة ما ، ودخولها لم يكن من خلال اضطهاد أبدًا ، كما أن الإسلام انتشر في دول كثيرة منها اندونيسيا وغيرها من خلال الدعوة ، ولم يجد الإسلام الساحة العربية والعالمية خالية من العقائد ، بل وجد عقائد كثيرة من مسيحية ومجوسية وعرب مشركين وغيرهم وهؤلاء لهم عقول ، واتهموا الإسلام والنبي باتهامات كثيرة ، وناقشوه في كثير من القضايا وجاء الإسلام ليبين للمسيحيين واليهود العقائد الصحيحة ، والشريعة الصحيحة ، وليبن لهم أين أخطأوا ، ولم يكن طريق الإسلام والمسلمين مفروشًا أبدًا بالزهور ، والإسلام عقيدة صحيحة وقوية تقتنع بها العقول السليمة والنفوس الطيبة ، وجسد لهم العدل والحرية والمساواة والصدق والأمانة والعفة والتواضع .... الخ ولهذا أخذ الناس يدخلون في هذا الدين العظيم وهو دين قام بترشيد المصالح البشرية ، وجعلها تسير في خطوط متوازنة ومتكاملة وهو دين قضى على الخرافات والبدع والكسل والسحر والقمار والخمر .... الخ وما نقوله ليس افتراضات ، بل كان واقعًا ونشاهده في كل من ينتمي لهذا الدين دولة كان أو فردًا في حين أن العلمانية نجحت في تشويه الآخرين ، وعجزت عن هزيمة التعصب العرقي بأنواعه المختلفة وعن هزيمة المصلحة وأثرها في النفس والدولة ، وعجزت عن إعطاء تصور واضح متكامل عن أصل هذا الكون ونهايته ولماذا خلق الإنسان ؟ وما هو هدفه في الحياة ؟ وعجزت عن بناء حياة زوجية صحيحة ، ومفاهيم تربوية صحيحة ، فهي ضعيفة في بنائها الفكري ، وهي مجموعة عقائد كثيرة متناقضة من رأسمالية وشيوعية واشتراكية وهي عاجزة أمام الانحرافات والعقائد الباطلة ولا نجد إلا ما ندر جدًا من المسلمين الذين فهموا الإسلام ممن يصبح علمانيًا في حين أن العكس موجود ، ونجد الإسلام ينتشر في أمريكا وأوروبا واليابان فالعلمانية حصان خاسر وقوتها اليوم تستمدها من قوة أمريكا وأوروبا الاقتصادية والسياسية والعسكرية فهي لا تملك قوة فكرية حقيقة ، وسلبيات العلمانية كثيرة أضرت الغرب وأضرت العالم كله ولكن أغلب الناس لا يدركون خطرها وضررها ، فالمال والقوة غير قادرين على ستر العيوب لوقت طويل ، أما العلمانية في الوطن العربي فهي مفككة ، ويتصارع العلمانيون فما بينهم وفشلوا في تطبيق الديمقراطية وحرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت