فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 2255

10-قضايا متنوعة: من المعروف أن الغالبية الساحقة من الأمة العربية مسلمون ، وأن الإسلام دين ودولة وإن إرضاء الأقليات غير الإسلامية لا يتم برفض النظام الإسلامي لأن تطبيق النظام الإسلامي واجب لا يمكن أن يتنازل عنه المسلمون ، وأن المعادلة الصحيحة هي حكم الأكثرية وحقوق الأقلية ، وأن مساحة المساواة بين الناس مسلمين وغير مسلمين كبيرة جدًا في النظام الإسلامي ، وأن بالإمكان إيجاد تمثيل سياسي ومؤسسات دينية خاصة بالأقليات غير المسلمة ، فالعلمانية مرفوضة كمبدأ وهي سببت حالة من الصراع الفكري والعقائدي والسياسي بين أصحابها وبين المسلمين ، وكذلك بين أصحابها ، فانقسموا إلى شيوعيين واشتراكيين ورأسماليين ، فأحدثت فتنًا كبيرة في الأمة وهي لم تنصف الأقليات بل استفزت الأغلبية على الأقلية ، وهي لم تقض على التعصب الديني ، بل زادته ، وأنتجت تعصبًا علمانيًا وأنتجت حروبًا كثيرة وصراعات كثيرة حتى بين أصحابها لأن العلمانية هي عبارة عن تجميع لأفكار متناقضة وضبابية وأهداف عامة وهي أنتجت آلامًا وجراحًا وصراعًا في مختلف المجالات في الأمة ، بل أصبحت العدوة رقم واحد لكل مسلم واع والعلمانية بطبيعتها النقدية والتشويهية والهجومية والظنية أصبحت منبوذة وضعيفة وليست لها قدرة إطلاقًا على البناء، بل قدرتها فقط على الهدم وصناعة الاختلاف والتفرق واستعدادها للنقاش والحوار هو ضياع لأنه نقاش جدلي لا ينتهي بالوصول إلى حقائق فكرية ، بل هو نقاش بلا هدف ، والنقاش وسيلة وليس هدفًا ومن البديهيات أن الإيمان بالإسلام يوجد وحدة فكرية وانسجامًا ، وأن الإسلام هو للأمة العربية فكر وتاريخ وأبطال وانتصارات وشعر وثقافة وأن التناقض والحيرة الموجودة في عقول العلمانيين ليست موجودة عند جماهير الأمة ، كما أن محاولة تسويق العلمانيين للعلمانية قد فشل فهي ضد الإسلام ، ولن ينفع أن يستشهدوا بكتابات للأستاذ علي عبد الرازق صاحب كتاب"الإسلام وأصول الحكم"والذي قال فيه إن الإسلام لا علاقة له بالدولة فهذا قول شاذ ومرفوض وترفضه آيات صريحة من القرآن ، ويرفضه كل علماء الإسلام الواعين ، فلا تبنوا أحلامكم

على بيوت العنكبوت وفهم الإسلام يُؤخذ من القرآن والسنة ، والعلماء المخلصين ، وليس من العلمانيين العرب أو المستشرقين والعمل السياسي الإسلامي موجود اليوم في أغلب الدول أن لم نقل جميعها ، ولا شك أن أي معركة ضد الحقائق الفكرية ( الإسلام ) والعقل والشعب والديمقراطية هي معركة خاسرة ، وهذا واقع مشاهد ، وجعل الصراع بين العلمانيين وبين الإسلام كأنه صراع بين العلمانيين والمتطرفين الإسلاميين هو عملية خداع مكشوفة عند الكثيرين ، وحبل الخداع عمومًا قصير ، كما أن العلمانيين ليس لديهم مبدأ فكري ونظام سياسي واقتصادي يتفقون عليه ، فاتفقوا أولًا فكريًا ثم أعلنوا فكركم للشعوب ولن تتفقوا أبدًا حتى لو اتفقتم جزئيًا ، وأقصد بالاتفاق الفكري الشامل المتكامل ، فالاتفاق الجزئي حدث حتى بين أمريكا الرأسمالية وروسيا الشيوعية على بعض الأمور ، ومن الحقائق الفكرية الواضحة التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يراها العلمانيون هي أنه كلما زاد علم المسلم بالإسلام ، وزاد تطبيقه له كلما تخلص من شهواته وعصبياته العرقية وتأثير المال الحرام عليه ، وأصبحت حياته رخيصة في سبيل مبادئه ، وكان نموذجاًَ في بر والديه ، ونجاح أسرته ، واتقان عمله ، وابتعد عن النفاق والكذب واستخدم ماله بطريقة صحيحة فحب الله سبحانه وتعالى وشكره ورجاؤه والخوف منه أصل كل خير والبعد عنه أصل كل شر قال"ديل كارنجي"في كتابه"دع القلق وأبدأ الحياة""إن أطباء النفس يدركون أن الإيمان القوي والاستمساك بالدين كفيلان بأن يقهرا القلق ، والتوتر العصبي ، وأن يشفيا من هذه الأمراض" (1) ويقول وليم جيمس فيلسوف المنفعة والذرائع:"إن أعظم علاج للقلق - ولا شك هو الإيمان" (2) وقال فوليتر:"لم تشككون في وجود الله ولولاه لخانتني زوجتي وسرقني خادمي" (3)

المرأة والعلمانية

أدت العلمانية بمفاهيمها المتناقضة والخاطئة إلى شقاء وتعاسة الإنسان الغربي وخاصة في عقائده وحياته الشخصية والاجتماعية ، وسنسلط الأضواء على واقع المرأة الغربية لنقتنع بأن هناك فارق كبير بين الشعارات والأهداف التي تقول العلمانية أنها تسعى لتحقيقها للمرأة وبين واقع المرأة الغربية حيث الشقاء والتعاسة والقلق والخوف والوحدة والتعب ، وذلك لأن المبادئ العلمانية خاطئة ، ولا توصل للأهداف التي تعلنها فهي مبادئ صنعها الجهل ، ولم يصنعها العلم وإليكم الأدلة:

1-شهادة الإحصائيات: (1) تعتبر الإحصائيات الصحيحة حقائق واقعية تعكس درجة تقدم أو تخلف مجتمع ما في المجال الاجتماعي أو الاقتصادي أو غير ذلك وسنجد في الإحصائيات الاجتماعية في الدول الغربية دليلًا واضحًا على بعض جوانب الفشل العلماني وإليكم ما تقوله الإحصائيات:

أ) نسبة حالات الطلاق إلى كل مئة حالة زواج في عام 1996 هي في السويد 64% الولايات المتحدة 49% ، بلجيكا 56% ، بريطانيا 53% ، روسيا 65% تركيا 6% ، وكان عدد حالات الزواج في الولايات المتحدة في سنة 1900 هو 709.000 حالة زواج مقابل 55.751 حالة طلاق أي 8% في حين أنها في سنة 1997 2.384.000 حالة زواج مقابل 1.163.000 حالة طلاق أي 49% وهذا يثبت أنه كلما تشبعت الولايات المتحدة أكثر بالمفاهيم العلمانية كلما تدهورت أوضاعها أكثر ، وإذا أضفنا إلى حالات الطلاق في الغرب انفصال الصديق عن صديقته ( بدون زواج ) بعد علاقة استمرت شهورًا أو سنوات نقتنع أن أوضاع المرأة الغربية مأساوية لأن للطلاق والفراق آثارًا نفسية سيئة .

ب) عدد حالات الاغتصاب المسجلة في الولايات المتحدة في سنة 1994 هي 102 ألف حالة أي بمعدل 38 لكل مئة ألف من السكان في حين أن معدلها في كندا هو 104 واستراليا 75 والصين 3.6 والسودان 1.8 وماليزيا 4.8

هـ ) عدد حالات الإجهاض في سنة 1995 في الولايات المتحدة 1.210.883 حالة ثمانون في المئة منها لنساء غير متزوجات ، أما عدد حالات الإجهاض في روسيا الأكثر علمانية والأكثر عداء للأديان السماوية 1990فهو 4.102.425 حالة علمًا بأن عدد سكان روسيا هو 147 مليون في حين أن عدد سكان الولايات المتحدة 270مليون .

ء) عدد الأمهات غير المتزوجات لسنة 1994 في الولايات المتحدة 1.290.000 في حين أن عددهن كان في سنة 1980 666.000 أي أن الرقم تضاعف خلال أربعة عشر عامًا ، ومن أكبر الجرائم أن يولد أطفال غير شرعيين ومن هؤلاء من لا يعرف أباه أو حتى أمه وهذا يجعله يعيش في مأساة نفسية طول عمره وأعداد هؤلاء كبيرة جدًا إذا جمعنا أعدادهم خلال الثلاثين سنة الأخيرة .

هـ ) عدد النساء في الولايات المتحدة ممن يبلغن 15 عامًا وأكثر ممن يعشن وحدهن 14.592.000 امرأة في حين أن هناك 10.140.000 رجل يعيشون لوحدهم أي أن هناك خمسة وعشرين مليون فرد يعيشون لوحدهم في أمريكا وهذه نسبة مرتفعة بالنسبة لعدد السكان في حين أنه في سنة 1970 كان عدد النساء اللاتي يعشن لوحدهن 7.319.000 أي أن عددهن تضاعف خلال ربع قرن .

و) في سنة 1995 يوجد في الولايات المتحدة 12.514.000 أسرة تعيلها أمرة ليس لها زوج وهناك 3.513.000 أسرة يعيلها رجل وليس له زوجة وقد كان عدد الأسر التي تعيلها امرأة في سنة 1960 هو 4.494.000 أي أن العدد تضاعف ثلاث مرات خلال 35 سنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت