فهرس الكتاب

الصفحة 1038 من 2255

بخلافات جذرية هائلة بين العلمانيين فهم مجموعة متنافرة أو مفككة ومتصارعة والدعوة الإسلامية ليس هدفها الجدل أو احراج الآخرين أو السخرية منهم ، قال تعالى"ما ضربوه لك إلا جدلًا بل هم قوم خصمون"سورة الزخرف (58) وقال بعض السلف"إذا أراد الله بعبد خيرًا فتح له باب العمل وأغلق عنه باب الجدل ، وإذا أراد الله بعبد شرًا أغلق عنه باب العمل وفتح له باب الجدل" (2) وقيل لمالك: الرجل يكون عالمًا بالسنة ثم يجادل عنها قال: لا ولكن يخبر بالسنة ، فإن قبل منه وإلا سكت"وقال: المراء والجدل في العلم يذهب بنور العلم (1) قال تعالى"وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما"سورة الفرقان (63) ومن المعروف أن العلمانية قائمة على الجدل ، بل جعلته كأنه هدفها في الحياة وفرق شاسع بين جدل وعلم."

5-التحالف الأبدي: قال الإمام علي كرم الله وجهه"اعرف الحق تعرف أهله"فالحق أي الحقائق الفكرية أي الإسلام هو أساس تحديد الآراء والمواقف والدساتير والقوانين والحقوق والواجبات والحياة الزوجية والشخصية ... الخ فالمسلم يجد نفسه مجبرًا على تحالف أبدي مع الحق وليس له خيار آخر فلا يبني حياته على تحالف مع حكومة أو جماعة أو حزب أو قبيلة أو عائلة أو فرد بل يدور مع الحق حيث دار ، والحق فوق كل ذلك ، وهو مقتنع بأن مصالحه وأهدافه مع الحق حتى لو رأى ظاهريا أنه يخسر ويتعب ويختلف مع أقرب الناس إليه ، قال تعالى"ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز"سورة الحج (40) ونقول إن أغلب ما في مجتمعاتنا من الخير والوعي والإخلاص جاء نتيجة ، إيماننا بالإسلام ، وكل الانحرافات جاءت نتيجة ضعف الإيمان أو غيابه أو الجهل بالإسلام ، وإذا قبلنا التنازل عن مبادئنا الإسلامية فسيكون من السهل التنازل عن الدستور والقانون ، فلا شيء يهم ، وسنجعل المصالح الشخصية والعصبيات العرقية والشهوات وغير ذلك هي التي تتحكم بنا ، فالدستور ليس هو الذي خلقني والقانون ليس الذي يرزقني ، ومصلحتي الشخصية ستكون عندي أهم من مصلحة الشعب ورأي الشعب والتصويت ، ولنتأكد بأن من يبيع إسلامه يبيع تقريبًا كل شيء ولا توجد عقائد أو فلسفة ستقنع الإنسان العاقل بأن يطيع قانونًا أو شعبًا أو حكومة أو أبًا أو أمًا ويكفر بالله سبحانه وتعالى وكتبه ورسله ، فالدافع الأول للخير والعدل وبر الوالدين ... الخ هو طاعة الله والالتزام بالحقائق الفكرية ( الإسلام ) .

6-نور الحقائق الفكرية: لا يصل للحقائق الفكرية ويستفيد منها إلا من يؤدي الطاعات ويبتعد عن المعاصي قال تعالى"إن الله لا يهدي القوم الفاسقين"سورة المنافقون (6) وقال تعالى"إن الله لا يهدي القوم الظالمين"سورة المائدة (51) فالمعاصي ظلام ، والعلم الفكري نور ، وهما شيئان متنافران قال الإمام الشافعي رحمه الله:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي

فأرشدني إلى ترك المعاصي

وأخبرني بأن العلم نور

ونور الله لا يهدى لعاصي

وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله عندما سئل: من نسأل بعدك ؟ فقال سل عبد الوهاب: قيل: إنه ليس له اتساع في العلم ، فقال أبو عبد الله: إنه رجل صالح مثله يُوفق لإصابة الحق (1) وقال عن معروف: معه أصل العلم خشية الله ، وقال ابن مسعود وغيره: كفى بخشية الله علمًا وكفى بالإغترار بالله جهلًا ، وقال بعض السلف: ليس العلم بكثرة الرواية ولكن العلم الخشية وقال بعضهم: من خشي الله فهو عالم ، ومن عصاه فهو جاهل" (2) وقال سفيان بن عينية: ليس العاقل الذي يعرف الخير والشر ، ولكن العاقل الذي يعرف الخير فيتبعه ، ويعرف الشر فيجتنبه"فإذا رأيت كثيرًا من الناس من سياسيين وتجار وإداريين وعمال وأزواج وزوجات يخطئون في قراراتهم أو أعمالهم أو حياتهم الاجتماعية أو تربية أبنائهم أو تخطيطهم لمستقبلهم أو غير ذلك أخطاء كبيرة وواضحة وفي أمور منطقية وعقلية ولا اختلاف حولها فأعلم أن ضياعهم حدث لأنهم لا يرون الحقائق الفكرية مما جعل حياتهم قلق وفشل وتعاسة ، فوجود الخبراء والمستشارين والأذكياء والخبرة والشهادات العلمية والأصدقاء والكتب المفيدة لن يؤدي إلى رؤية حقائق الحياة الفكرية والاستفادة منها إذا لم يكن الإنسان ملتزمًا بطاعة الله ومبتعدًا عن المعاصي ، فإذا أقنعك عقلك بأن مصلحتك الشخصية أو سعادتك هي في الانحرافات والمعاصي فأعلم يقينا أنك ترى مصالح وهمية وسرابًا ، وأعلم أن

عقلك يخدعك ، وتذكر أن من يبتعد عن الطاعات يبتعد عن النور ألا هل بلغت اللهم فأشهد .

7-العلم الفكري أهم من المال: هذه حقيقة فكرية يجهلها كثير من الناس ، وأحد أهم أدلة انتشار الجهل العلماني بين الناس هو اقتناعهم بأن المال أهم من العلم الفكري ، ولو حكموا عقولهم لاقتنعوا بالعكس ، فالعالم اليوم غير مقتنع ليس فقط بالإسلام ، بل ليس مقتنعًا بأن هناك حقائق فكرية ، وعلم فكري ، فالمهم هو المال والتجارة والاقتصاد والبطالة وأسعار الأسهم ، قال ابن القيم رحمه الله"وفضل العلم على المال يُعلم من وجوه: أحدها أن العلم ميراث الأنبياء ، والمال ميراث الملوك والأغنياء ، والثاني أن العلم يحرس صاحبه ، وصاحب المال يحرس ماله ، والثالث أن المال تُذهبه النفقات ، والعلم يزكو على النفقة ، والرابع أن صاحب المال إذا مات فارقه ماله ، والعلم يدخل معه قبره ، والخامس أن العلم حاكم على المال ، والمال لا يحكم على العلم ، والسادس أن المال يحصل للمؤمن والكافر ، والبر والفاجر ، والعلم النافع لا يحصل إلا للمؤمن ، والسابع أن العالم يحتاج إليه الملوك فمن دونهم ، وصاحب المال إنما يحتاج إليه أهل العدم والفاقة ، والثامن أن النفس تشرف وتزكو بجمع العلم وتحصيله ، وذلك من كمالها وشرفها ، والمال لا يزكيها ولا يكملها ولا يزيدها صفة كمال ، بل النفس تنقص وتشح وتبخل بجمعه والحرص عليه ، فحرصها على العلم عين كمالها ، وحرصها على المال عين نقصها ، والتاسع أن المال يدعوها إلى الطغيان والفخر والخيلاء ، والعلم يدعونا إلى التواضع والقيام بالعبودية ، فالمال يدعونا إلى صفات الملوك ، والعلم يدعوها إلى صفات العبيد، والعاشر أن العلم جاذب موصل إلى سعادتها التي خُلقت لها ، والمال حاجب بينها وبينها ، والحادي عشر أن غنى العلم أجل من غنى المال ، فإن غنى المال بأمر خارجي عن حقيقة الإنسان لو ذهب في ليلة أصبح فقيرًا معدمًا ، وغنى العلم لا يُخشى عليه الفقر بل هو في زيادة أبدا"فالمسلم الواعي لحقائق الإسلام الفكرية يعلم أشياء كثيرة منها ، أن العلم أهم من المال بكثير في حين أن العلماني يسعى ليلًا ونهارًا وراء المال والمنصب والشهوات ، ويعتبر ذلك أهم شيء في الحياة ، وأهم من الحقائق الفكرية .

8-من حصون الحقائق: حرص الإسلام على قضايا كثيرة تحمي العلم الفكري منها الفرق بين الشريعة والفقه، فالشريعة هي حقائق فكرية والفقه اجتهادات بشرية في سبيل الوصول إلى الحقائق وهو يحتمل الصواب والخطأ ، والعلماء ليسوا معصومين كما حذر من الظن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت