فهرس الكتاب

الصفحة 1037 من 2255

2-وجوب العلم والعمل والإخلاص: أخطر أعداء العلم الفكري هو الجهل به ، وعدم تطبيقه في الواقع وفي الإسلام اهتمام كبير بطلب العلم ، قال تعالى"قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون"سورة الزمر (9) وقال تعالى"وقل ربَّ زدني علما"سورة طه (114) فمعرفة الحقائق الفكرية واجب وهناك حد أدنى لا يُقبل أقل منه ، فلابد أن تعرف العقائد الصحيحة من صفات الله سبحانه وتعالى ، ولماذا خلقك ؟ وما تحتاج إليه في حياتك الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعبادية ، وذلك من خلال التعليم والقراءة والسؤال ، قال تعالى"فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"سورة الأنبياء / 7 سورة النحل / 43 وأول آية نزلت في القرآن هي"اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) خلق الإنسان من علق (2) اقرأ وربك الأكرم (3) الذي علم بالقلم (4) علم الإنسان ما لم يعلم (5) سورة العلق ، أما بالنسبة للعمل فهو ضروري وواجب قال صلى الله عليه وسلم"الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل"والمعرفة بدون تطبيق هي معرفة إبليسية ، فتحويل الحقائق الفكرية إلى واقع في شتى مجالات الحياة دليل على الاقتناع بها، ويضيف الإسلام إلى العلم والعمل شيئًا هامًا جدًا وهو النوايا الصادقة، والإخلاص أي يكون هدفك الأول هو رضى الله سبحانه وتعالى، فالعلم واكتسابه ونشره هدفه كسب رضى الله وليس الشهرة أو مجادلة الآخرين والعمل من زكاة وصدقة وجهاد وقول هدفه رضى الله وهكذا."

3-ما هو الإيمان ؟: الإيمان هو الوصول بالعقل للحقائق الفكرية ، والالتزام بها ، وهو معرفة ما هي المبادئ الصحيحة ، وتطبيق ما نستطيع منها ، فالمسلم يدافع عن الحق والعدل الصحيح والحرية الصحيحة والمساواة الحقيقية .. الخ أما الكفر فهو رفض الحقائق الفكرية"الإسلام"مع الاقتناع بصوابها ، وبوجود البينات على صحتها، فالمعرفة وحدها مع عدم التطبيق هي معرفة إبليسية ، ورفض الحقائق يحدث نتيجة مصالح وهمية ، أو من أجل عقائد

باطلة ، أو عنادًا ، أو غرورًا ، أو هو الجهل الشديد بعدم قبول الأدلة العقلية الواضحة على وجود الله سبحانه وتعالى وصدق محمد صلى الله عليه وسلم ، وهناك من قال أن هذا يعتبر جاهلًا وليس كافرًا والأمر فيه اختلاف أما المعصية فهي بشكل عام عدم الالتزام أحيانًا بالحقائق الفكرية مع الاقتناع والإيمان بصوابها، وهذا الانحراف يحدث نتيجة ضعف أو هوى أو شهوة أو خوف أو غير ذلك أما من يرفض حقيقة فكرية قرآنية واضحة فهو كافر حتى لو آمن بأغلب الحقائق القرآنية ، وكذلك من يعادي المسلمين الملتزمين لأنه يعادي من أطاعوا الله سبحانه وتعالى ، وطبقوا الحقائق الفكرية ، وهذا وما شابهه عداء للعلم الفكري والحقائق والعقول السليمة والنفوس الزكية والعدل والحرية ، وهذا هو الفساد الذي تشكو منها البشرية ، وعكسه هو الإصلاح ، فالعمود الفقري للإصلاح هو أن تقتنع عقولنا بالعلم الفكري بعقائده وشريعته وعبادته، وتلتزم نفوسنا به ، فإذا أصلحنا عقائدنا فقد قفزنا خطوات في الإصلاح ، وإذا حاربنا النفاق وتعاملنا بالصدق فقد حققنا قفزات أخرى ، وإذا تحركنا للصلاة في المساجد خمس مرات يوميًا فقد غسلنا قلوبنا من كثير من الأمراض كالحسد والغرور والطمع والكراهية ، وهكذا والحمد لله الذي سهل لنا سبيل الإصلاح ، ولو أدركت الشعوب هذه الحقائق الفكرية وكانت جادة في رغبتها واستعدادها لقضت على كثير من أسباب الصراعات والشر الحالية ، ولعلمت أن الاطروحات العلمانية هي التي جعلتها تنتقل من شقاء إلى آخر، ومن مصيبة إلى كارثة ، ومن تعاسة إلى قلق، فالحقائق الفكرية هي التي تحدد لنا المفاهيم الصحيحة للإيمان والكفر والعدل والحرية والمساواة والرحمة والعقاب والعبادة والعلاقات الاجتماعية والأنانية والتواضع والعز والغرور والذل ... الخ وهي تُوجد تكاملًا وتوازنًا صحيحًا بين كل ذلك ، فلا يطغى العلم على العمل ، ولا المصلحة الشخصية على مصلحة الجماعة ، ولا الروحانيات على الماديات ، ولا المستقبل على الحاضر ، ولا الزوج على الزوجة ، ولا الجسد على النفس ، ولا الحكومة على الشعب ... الخ ولا عكس ذلك ، وهذه الحكمة تتأقلم مع اختلاف الزمان والمكان والبشر والظروف.

4-تبليغ الحقائق الفكرية: فرض الله سبحانه وتعالى على المسلمين نشر الحقائق الفكرية وإبلاغها للناس ، قال تعالى"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن"سورة النحل (125) وجعل نشر هذه الحقائق من أهم الأمور في حياة المسلم، وعليه أن يبلغها للآخرين ، وكانت الفتوحات الإسلامية تسعى لنشر الإسلام وإبلاغه للناس ،

وتحطيم الباطل الفكري سواء كان عقائد أو عبادات أو أحكامًا ، ولم تكن حروبًا ذات هدف مادي أو سياسي و عنصري فمن لا يحارب الحقائق الفكرية الإسلامية فلا يتم حربه ، وجعل الإسلام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيضًا من الواجبات الرئيسة في المجتمع المسلم لتصحيح الانحرافات النظرية والعملية في مجال الحقائق ، قال تعالى"ولتكن منكم أمة يدعون على الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (104) ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم (105) سورة آل عمران وقال صلى الله عليه وسلم:"من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما صنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهما وإنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر"رواه أبو داود والترمذي ، وقال صلى الله عليه وسلم"أفضل الجهاد كلمة عدل ( وفي رواية: حق ) عند سلطان جائر" (1) أي بيان حقيقة فكرية فإذا وجدت مجتمعًا مسلمًا يرى الظلم والانحرافات ولا يتحرك ، فأعلم أنه مجتمع لا إيمان له أو ذو إيمان ضعيف، فالإسلام يجعل الحقائق الفكرية أمانة في عنق كل مسلم يجب أن يقولها ويلتزم بها ويدافع عنها ويخالف أهواءه وشهواته وأسرته وعائلته وقبيلته وشعبه وأمته والبشر عامة في سبيل ذلك ، وقديمًا قالوا"إذا قلت الحق أبغضوك"أما بالنسبة للعلمانية فإن العلماني، إذا كان مقتنعًا بآراء فكرية معينة ويعتقد أنها حقائق فكرية فلا يُوجد ما يجبره على تطبيقها حتى على نفسه فهو، حر حتى في الكفر بآرائه واقتناعاته وكذلك لا يُوجد ما يدفعه إلى نشرها وإبلاغها للناس والتضحية بوقته وماله ناهيك عن الدفاع عنها ، كما أن تنظيم دعوة علمانية بين مجموعة أفراد علمانيين قضية صعبة إن لم نقل مستحيلة ، فلا يوجد فكر محدد يراد تبليغه ، فالآراء متناقضة ، وإذا كان هناك اتفاق على رأي أو موقف أو أكثر فهو اتفاق محدود مقارنة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت