فهرس الكتاب
7-الصحوة الغربية: جاء في كتاب دوافع اعتناق المرأة الغربية للإسلام - دراسة ميدانية للأستاذة هـ . بول وترجمة الدكتور وليد محمود علي هذه الآراء النسائية الغربية:
أ)"الإسلام أعاد صياغة حياتي وجعل لها شكلًا وحدودًا"
ب)"حياتي لم تكن مستقرة ، فلا منهج ولا يقين ولا هدف واضح"
جـ)"لم يكن لي دين ، ولم تكن لي مقاييس للسلوك لتساعدني وقت الشدائد ... كنت محتاجة لمعرفة طريقة التصرف في ظروف معينة تكون فيها المقاييس الأخلاقية العادية عديمة الجدوى"
د)"إنني أرى الأشياء وكأنها جزء من خطة كونية ، أنا أعلم الآن موقعنا ، وما هو مطلوب منا"
هـ)"لقد دفعني الإسلام إلى إعادة النظر في طبيعة الوجود بأكملها لأعرف أخيرًا قيمة الخالق ووحدانيته ، وتتضح لي طبيعة الإنسان"
و)"حياتي كانت محررة من الالتزام بالمبادئ"
ز)"القرب ، الحب ، العطف ، الحنان ... هذه هي الفوائد التي حصلت عليها"
ف)"لم تعد تصادفني أية مشكلة في العلاقات لتعكر صفوي ، بدأت ألمس يسر الأمور أكثر من السابق ، لقد أعطاني الإسلام ثقة كبيرة في التعامل مع الناس"
س)"الإسلام جعلني أشعر بالحاجة إلى ضبط حياتي بطريقة إيجابية ، ولأحرر نفسي من المقاييس الزائفة في المجتمع"
ص)"المغزى الأخلاقي في الإسلام ذو أهمية فائقة ، فلو تمسك كل إنسان بهذا المغزى، لكان العالم اليوم أحسن حالًا"
الإسلام هو العلم الفكري
وضحتُ سابقًا أن الإسلام هو العلم الفكري وسأحاول أن أبين هنا جوانب من هذه القضية وذلك من خلال النقاط التالية:
1)وضوح الحقائق الفكرية: العلم الفكري ( الإسلام ) واضح ، وهو موجود في القرآن والسنة، فكثير من الحقائق الفكرية الإسلامية معروفة للناس ، ولا توجد صعوبة في فهم الإسلام ، فهو ليس طلاسم ولا محتكر من قبل علماء الإسلام ، ولا توجد طبقة من رجال الدين في الإسلام ، كما أن اللغة العربية لغة واضحة ومفهومة ودقيقة وعلماء الإسلام قد يكون منهم المدرس والتاجر والعامل والسياسي والاقتصادي والطبيب ، في حين أن العلمانية لا نجد فيها علمًا بل آراء فكرية متناقضة وتجد مصطلحات غامضة وكتبًا كثيرة، فلا يوجد مرجع واحد للفكر العلماني ، ولا يوجد حتى اتفاق على حقيقة فكرية واحدة قال تعالى"لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعُروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم" (256) سورة البقرة وظن بعض العلمانيين أن سقوط الاتحاد السوفيتي جعل الفكر السائد في العالم هو الفكر الأمريكي الرأسمالي ، وأضافوا إليه وثائق وقرارات هيئة الأمم المتحدة ، واعتبروا هذا هو الفكر العصري الصحيح ، والذي اتفقت عليه دول العالم ، ونقول سيطرة أمريكا هي سيطرة اقتصادية وعسكرية وليست فكرية فالعقائد الإسلامية والمسيحية والعنصرية والهندوسية والاشتراكية وحتى الشيوعية لا زالت موجودة ، أما الغالبية الساحقة من قرارات الأمم المتحدة فهي لا خلاف عليها بين الناس كما لا خلاف على أغلب الأهداف العامة والشعارات الجميلة التي ترفعها أمريكا مثل حرية الإنسان ، وحقوق المرأة والديمقراطية وأهمية القطاع الخاص فالخلاف هو من الفكر الذي يحقق هذه الأهداف ؟ هل هو الإسلامي أو العلماني الرأسمالي أو العنصري أو العلماني الاشتراكي أو غير ذلك أو خليط من هذه المبادئ ، فما يحدث في العالم اليوم من اهتمام بالشعارات الأمريكية هو متأثر بالواقع وحقائقه الاقتصادية والعسكرية والسياسية وليس سيطرة فكرية ، فكثير من السياسيين وجدوا من مصلحتهم ومصلحة دولهم فتح الأبواب للديمقراطية والقطاع الخاص ، ليس إيمانًا بذلك الفكر العلماني ، بل خضوعًاَ للمصالح والقوة ، كما أن اعتبار التجار في الدول النامية أصحاب فكر علماني تصور خاطئ ، فالتجار وراء مصالحهم من تجارة وصناعة ، وإذا كان الشيوعيون العلمانيون في السابق يعتبرون العمال والفلاحين وجميع الفقراء شيوعيين فإن
العلمانيين أو أغلبهم يخطئون إذا اعتبروا التجار علمانيين أو اعتبروا كل من يشجع القطاع الخاص ، أو يطالب بإنصاف المرأة علمانيًا ، وباختصار فالفكر الإسلامي واضح ومحدد ، والفكر العلماني متناقض ومتصارع وغير معروف ومتغير ، ففي أمريكا يمكن تغيير أي قانون أو حتى مادة في الدستور بناء على التصويت ، فالشذوذ الجنسي يصبح حقاًَ وحرية إذا قرر الشعب ذلك ، وهذا ما فعلوه ، ويصبح خطأ وباطلًا إذا قرر الشعب ذلك فالفكر والحياة العلمانية بعقائدها وقوانينها وأخلاقها وعلاقاتها الاجتماعية متغيرة في حين أن علماء المسلمين وكل الشعوب الإسلامية غير قادرين على تغيير حقيقة فكرية موجودة في الإسلام فالحقائق الفكرية فوق الجميع ، ولا تخضع للتصويت والأهواء والمصالح والحلول الوسط ، قال ابن القيم رحمه الله"وعَرّفهم معبودهم وإلههم أتم تعريف حتى كأنهم يرونه ويشاهدونه بأوصاف كماله ونعوت جلاله ، وعرفهم الأنبياء وأممهم وما جرى لهم وما جرى عليهم معهم حتى كأنهم كانوا بينهم وعرفهم من طرق الخير والشر دقيقها وجليلها"وقال"وكذلك عرفهم صلى الله عليه وسلم من أمور معايشهم ما لو علموه وعملوه لاستقامت لهم الدنيا أعظم استقامة" (1) فإذا أردت أن تعرف الحقائق الفكرية فاقرأ القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وكتب العلماء المخلصين الواعين من أمثال الإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل والإمام ابن القيم والدكتور أحمد كمال أبو المجد والشيخ عبد الرحمن عبد الخالق والدكتور عمر الأشقر وغيرهم ، أما بالنسبة للاجتهادات الإسلامية على مدى التاريخ فإن فيها الصواب وفيها الخطأ ، ومن الأخطاء التي حدثت التركيز على بعض الجزئيات وتعقيد العلم بمصطلحات فلسفية وصوفية ومذهبية ونحن بحاجة إلى تركيز الجهود الفكرية على القضايا الرئيسة التي تواجه الناس ، وتأليف كتب جديدة تستفيد من القرآن والسنة ، ومما كتبه علماؤنا الأفاضل ، وتتخلص من النظرة الجزئية والجمود الفكري والتشدد والتصوف والتعقيد وغير ذلك ، والاتفاق على الحقائق الفكرية يُوحد النظرة العقائدية والسياسية والاجتماعية بين الناس مما يؤدي إلى اتحاد مواقفهم من مختلف القضايا المحلية والعالمية ، في حين أن اختلاف العلمانيين يؤدي إلى تفرقهم، فنادرًا ما يخرج العلماني من انتماءاته العرقية والوطنية وشهواته ومصالحه ليلتف حول مبادئ محددة ، فالفلسطيني العلماني مثلًا يقاتل الإسرائيلي العلماني حتى لو كان الاثنان مخلصين للعلمانية فمواقفهما حددهما مكان ولادتهما ، وتأثرهما بالبيئة
المحيطة بهما لا بعقولهما ، فمن السهل الاتفاق على قضايا كثيرة بين العرب الملتزمين بإسلامهم ، لأن الوحدة الفكرية هي أساس البناء والتعاون ، أما الاتفاق بين المسلمين والعلمانيين أو العلمانيين أنفسهم فهي اتفاقات جزئية ومؤقتة وذات فوائد محدودة وهذه الحقيقة الفكرية كثيرًا ما غابت عن أهل الإصلاح في الأمة مما أضاع طاقات وجهودًا كبيرة وكثيرة .