فهرس الكتاب
الغرب مقارنة بدول العالم ، فالعزوبية هي السائدة ، سواء كانت المرأة عانسًا أو مطلقة ، ومن المعروف أن الإنسان اجتماعي بطبعه يريد أن يعيش ضمن أسرة ويكره الوحدة ، وجعلت العلمانية بفسادها الأخلاقي وبأفكارها احتمالات الحصول على زوج احتمالات ضعيفة ، وجعلت نسبة الطلاق عندما يحدث الزواج نسبة مرتفعة أي حوالي 50%. وتواجه المرأة العازبة معركة الحياة لوحدها بلا زوج ولا أبناء ولا من يحميها أو يحادثها أو يعتني بها إذا مرضت ، وعليها أن تعمل لتدفع إيجار مسكنها وتكاليف معيشتها ، وهي تخشى أن يدخل عليها لص أو عدو وتريد طفلًا تلاعبه فلا تراه إلا على شاشة التلفاز ، وتشعر بغريزتها الجنسية فلا تعرف طريقًا إلى إشباعها فتعرض نفسها رخيصة للآخرين وقد يرفضها أحدهم فتشعر بالإهانة ، وقد تقيم علاقة مع رجل لا تعرف حتى اسمه الحقيقي ، تعرفت عليه في الخمارة ، ولننقل الكاميرا إلى مجتمع إسلامي ملتزم بإسلامه حيث نسبة العنوسة متدنية جدًا وغالبية النساء يعشن في بيوت أزواجهن ، والزواج يعطي المرأة الجنس والأطفال والسكن والمأكل والملبس والاحترام وزوجًا يخدمها في كثير من الأمور ، ويشاركها هموم الحياة وطموحاتها ، أما المرأة العازبة فهي تعيش في بيت أبويها أو أخيها ضمن أسرة فيها حياة وضحك وأمن وتكاتف ورحمة ... وليس عليها تكاليف مالية ، وإذا وجدت فهي قليلة وموزعة بين أكثر من طرف ، إن أي امرأة عاقلة ستقتنع بالفرق الهائل بين المجتمعين الإسلامي والغربي ، ولكن المرأة الغربية قالت وداعًا للزواج والأبناء والحب والإخلاص والاستمرار والتعاون ، فما الفائدة من مال واقتصاد وتكنولوجيا ، إذا فقدت المرأة كل ذلك ، واقتنع الغرب بأفكار علمانية خاطئة مثل قول الفيلسوفة العلمانية سيمون دي بفوار"ستظل المرأة مستعبدة حتى يتم القضاء على خرافة الأسرة وخرافة الأمومة والغريزة الأبوية" (1) أليس ما تقوله جنونًا فكريًا قال الدكتور أحمد كمال أبو المجد"إن الحضارة الغربية تمر بأزمة ما في ذلك شك ، فالمؤرخون وأهل هذا العصر كلهم يكادون يُجمعون على التقدم المادي والصناعي الذي هيأ للإنسان درجة من السيطرة على ما حوله لم يحلم بمثلها من قبل لم يصاحبه تقدم في نوعية العلاقات الإنسانية السائدة ، وإن الثمن المدفوع لهذا التقدم قد دفع غاليًا من أمن الإنسان واطمئنانه وتناسق مكوناته النفسية ، واستقرار حياته اليومية مع نفسه وأسرته والناس جميعًا" (2)
5-جمال المرأة: لأن العلمانية لا تعرف الحقائق الفكرية فقد أخطأت في التعامل مع جمال
المرأة وحولته إلى شر ونقمة ، فتسليط الأضواء العلمانية على جسد المرأة جعل المرأة تضع البيض كله في سلة الجمال الجسدي من خلال المساحيق التجميلية والعطور والملابس المثيرة والرشاقة الخ أما الجمال المعنوي من أخلاق وذكاء وعبادة وثقافة وحكمة .... الخ فلا تجد من يهتم بها ويُشجعها ويطورها ، ومن المعروف أن نسبة النساء الجميلات محدودة ، وأن قدرة أدوات التجميل على اكتساب الجمال محدودة أيضًا كما أن قوة جذب الجمال الأصلي والمكتسب هي مؤقتة وغير قادرة على الاحتفاظ بزوج أو صديق ، وإذا أضفنا إلى ذلك أن للجمال تأثير على الرجال ، وأن من الصعب مقاومته في أحيان كثيرة ، فهذا يعني أن الزوجة الغربية الشابة والجميلة تصبح غير قادرة على المنافسة فلكل جمال جاذبيته ، ولهذا تعيش قلقة على زوجها الذي تراه يتعرض إلى مغريات جمالية في العمل والأسواق والحفلات ، وهذا يحدث أيضًا مع كل فتاة أو امرأة لها صديق وعرض الجمال بهذه الصورة يجعل الرجال يسعون وراءه ، وينتقلون من امرأة إلى أخرى وهو وضع يؤدي إلى الخيانة وإلى كساد سوق نساء كثيرات لقلة نصيبهن من الجمال ومن لم يحصل من الرجال على الجمال النسائي فهو يتألم أو يغضب أو ينتقم ، وأصبح الجمال ، إذن فتنة ومشكلة في الغرب ، وأضر كثيرًا من النساء والرجال ، والرجل الغربي ممن عنده بقايا من غيرة يرفض أن تظهر امرأته أو أخته أو ابنته في مجلات خليعة ومسابقات الجمال ، ومع هذا يعتبر ظهور نساء أخريات نوعًا من الحرية والحضارة وهذا من الكيل بمكيالين والمعايير العلمانية تتحكم فيها الشهوات ، وليس العقل والعدل ، وباختصار المرأة الغربية تحارب في معركة خاسرة اسمها التنافس بل الصراع الجمالي المفتوح، وكل النساء سيخسرن في هذا السباق حتى أجمل الجميلات ، لأن الجمال أشكال وأنواع ، ولأن العمر يمضي وهذا وضع يجعل المرأة تعيش في عالم من الغيرة والخوف والحسد والتنافس والصراع ، وهذه أمور تتعب النفس والجسد ، أما التعامل الإسلامي مع الجمال فهو يعتبره كالمجوهرات يتم حجبها عن الناس قدر المستطاع ، وذلك بالحجاب والحشمة ، وهو من حق الزوج فقط فلماذا يراه الرجال الآخرون ولا نصيب لهم فيه، أليس من الأفضل أن يرى الزوج فقط جمال زوجته لا جمال الآخريات أن مثل هذا الزوج لن يزهد بزوجته حتى لو كانت عادية في جمالها ، ولن يدخل في مقارنات في شكلها ورشاقتها وكلامها وأسلوبها وطبائعها مع الأخريات ، وأليس من الأفضل للمجتمع أن يهتم الرجال والنساء بأمور حياتهم وأهدافهم وأعمالهم بدلًا من النظر إلى بعضهم البعض.
6-المرأة كالرجل: أقنعت العلمانية النساء أن المساواة بين الرجل والمرأة يجب أن تكون في كل شيء في السياسة ، والعمل ، والحياة الاجتماعية ، وكل الحقوق ، والمشكلة في أن قدرات وصفات المرأة تختلف عن قدرات وصفات الرجل ، فالمرأة تغلب عليها العواطف ، وهي منبع الحنان والجمال والصبر والحب ، وهي أقدر على التعامل مع الأطفال وأكثر صبرًا على احتياجاتهم ومشاكلهم ، ولها اهتمامات خاصة بالملابس والذهب والأثاث .... الخ في حين أن الرجل أقدر على النجاح في مجالات العمل خارج البيت ، وخاصة السياسي والعسكري والتجاري منها وهو أقل رغبة في صرف المال ، ويتعامل مع الأمور بقدر أكبر من العقل وقدر أقل من العواطف ، ولا ندري أي مزايا للرجل في العمل كجندي يتعرض للأخطار والقتل والأسر والأمراض والجوع والبرد والحر أو أي مزايا في العمل السياسي حيث الصراعات والنفاق والمكر والانقلابات والحسد والاختلاف .... الخ ، ولماذا تقول العلمانية أن المرأة مضطهدة ، ولا تقول إن الرجل كان طوال التاريخ هو وقود الحروب ، وهو يعمل كالخادم ويتعرض للأخطار لإحضار الطعام لزوجته وأبنائه ، ولماذا لم تحقق العلمانية للمرأة الغربية منصب رئيس الولايات المتحدة أو حتى نائبه خلال قرنين من الحكم العلماني ، وإذا وجدت بعض النساء قد نجحن في العمل السياسي فهذه حالات استثنائية لا يقاس عليها ، وشوهت العلمانية مكانة المرأة في الإسلام واتهمته بأنه سبب اضطهادها في بعض المجتمعات الإسلامية مع أن هذا الاضطهاد سببه عادات جاهلية أما حقوق ومزايا المرأة في الإسلام فهي كثيرة جدًا ، فالزوجة المسلمة لا تواجه خيانات زوجية ، ولا زوج سكير ولا مخدرات ، ولا صراعات ولا مشاحنات بل تجد الحب والاحترام والتعاون والراحة النفسية ، ولها حق التعليم ويفتح أمامها مجالات العمل، ولكنه يراعي ظروفها وحياتها الأسرية ، ودورها في الحرب موجود ولكن في الخطوط الخلفية ، وإذا احتاجها الدين والوطن فتتقدم للخطوط الأمامية، وتعتبر الأم بالنسبة لكل رجل مسلم أهم إنسان في حياته ، وتأتي قبل أبيه الرجل ... الخ