فهرس الكتاب
هناك نقاط لا بد من توضيحها حتى تتم قراءة هذا الكتاب بصورة صحيحة منها:- 1- الاستشهاد بالأمثلة الواقعية مطلوب جزئيا لإثبات نجاح أو فشل مبدأ أو فكرة أو مشروع ، إلا أنه ليس الوسيلة الصحيحة للحكم على المبادئ، لأن في واقع كل الدول الإسلامية والعلمانية قديما وحديثا إنجازات طيبة، وانحرافات سيئة ، فإيمان الشعوب بمبادئها يختلف من فترة الى أخرى، ويختلف الإيمان باختلاف الأفراد، كما أن هناك عوامل كثيرة تؤثر في الواقع فالواقع لا تصنعه المبادئ وحدها ، ولكن إذا كان الواقع ، والسلوك والأعمال والأقوال جاءت ممن يؤمنون بالمبادئ فهي محسوبة عليهم، وقد حاولت في هذا الكتاب أن أركز على المبادئ وعلى أدلتها العقلية لإثبات صوابها أو خطئها وابتعدت قدر الإمكان عن الواقع حتى ولو استشهدت به أحيانا .
2-نقدي الشديد للعلمانية ليس معناه أنها الخطر الوحيد الذي يواجه المسلمين والعالم ، فهناك أخطار كثيرة مثل التطرف باسم الإسلام، وعدم التزام الكثيرين بالصلاة والزكاة والصدق ، وضعف الدعوة إلى الله ، والفقر والعصبيات العرقية والسياسية والديكتاتورية ، والفساد الإداري ، وغياب المعاهد العلمية ؛ وهذه الأمور بحاجة إلى جهود إصلاحية كبيرة جدا ، وقد ذكرت بعضا منها في هذا الكتاب ، وليس هدف هذا الكتاب الوقوف عندها لأن موضوعه هو العلمانية .
3-انتقادي للعلمانية الرأسمالية ليس معناه أنه ليست لديها إيجابيات ، ففي أمريكا حرية للرأي والحوار، وفيها حرية للاعتقاد والعبادة ، وفيها الديمقراطية والمساواة بين المواطنين، وغير ذلك، ولا شك أننا نجد المسلم في أمريكا له الحرية في ممارسة عقائده وعبادته أفضل مما هو متاح في بعض الدول العربية والإسلامية وهذه الأمور في أساسياتها هي جزء لا يتجزأ من مبادئنا الإسلامية، واختلافنا مع العلمانية هو في كفرها بالله سبحانه وتعالى، وأرجو أن يعرف العلمانيون معنى الكفر حتى لا يتهموني بالجهل بالعلمانية ، كما أن اختلافنا معها هو في ابتعادها عن الدين الإسلامي، واتباع الأنبياء والصالحين ، واختلافنا معها في مبادئها التي فككت الحياة الأسرية والاجتماعية ، ونشرت الفساد الأخلاقي والأمراض النفسية والمادية، وهذه الانحرافات ليست هامشية أو جزئية أو طبيعية ، بل هي كارثة ! فالكفر بالله سبحانه وتعالى أكبر الجرائم على الإطلاق، والفكر العلماني يجعل هذه الجرائم وغيرها هامشية، ويبالغ أيضا في حجم إيجابياته، ويقلل كذلك من إيجابيات الآخرين كمبادئ أو دول، وعندما سلط هذا الكتاب الأضواء على السلبيات العلمانية فإنما كان هذا بهدف إثبات فشلها، ولا يتعارض هذا مع الموضوعية لأن إيجابياتها لا ننكرها ولم ننكرها.
4-ليس من الصحيح أيضا أن نجعل كل الإيجابيات في الواقع الأمريكي مصدرها العلمانية، فالتقدم التكنولوجي حققته عوامل كثيرة مثل التنافس الاستعماري، والحروب، والتنافس الاقتصادي بين الدول والشركات، وهذا لا ينفي أن يكون للعلمانية دور فيه، كما أن أمريكا دولة متأثرة بالفكر المسيحي، وهو يدعو إلى التسامح، وكذلك لليهود وإعلامهم في أمريكا دور كبير في الدفاع عن حرية الأديان والعقيدة حتى يكون لهم مكان ونفوذ وتأثير، واستفاد المسلمون بالطبع من ذلك، وأقصد من ذلك أن الواقع الأمريكي تأثر بعوامل كثيرة، وليس من الموضوعية أن نقول أن المبادئ العلمانية هي الوحيدة التي صنعت هذا الواقع.
5-ذكرت في كتاب عجز العقل العلماني أن العلمانية مبادئ خاطئة، وأن انتشارها يعود لمتاجرتها بالشعارات والأهداف العامة، وركوبها الحصان المادي، ولمساندتها من أوربا وأمريكا، وهي دول قوية وغنية، ولقدرتها الفائقة على تشويه المبادئ الإسلامية والدينية وغير ذلك، فهي وبلا شك عملية تزوير متقنة تحتاج صفحات كثيرة حتى نثبت أنها مبادئ خاطئة، ولهذا قمت بتأليف هذا الكتاب"العلمانية في ميزان العقل".
6-يهمني أن أذكر أن نقدي الشديد والصريح للعلمانية لا يتعارض مع العلمية والموضوعية، بل هو جزء منها، ولنا في القرآن الكريم نموذج يحتذي في الصراحة والوضوح، وتسمية الأشياء باسمها ، فالضياع ضياع ، والكفر كفر، والجاهلية جاهلية، والنفاق نفاق، والصراحة مطلوبة لأن البشرية تشكو من الضياع العقائدي والضبابية الفكرية، فلا مكان للمجاملات، ولا أنطلق من غضب أو كراهية لفرد أو دولة، وما كان في كلامي مما يخالف كلام الله ورسوله فأنا أتراجع عنه فالكتاب دعوة للمخلصين للاحتكام إلى العقل وللتعمق في دراسة العقائد والمبادئ حتى نستطيع بناء حياتنا كأفراد وأسر وتجمعات ودول على مبادئ صحيحة.
7-موقف الدولة العلمانية من الأديان السماوية قضى على استبداد الكنيسة ورجال الدين، وقضى على اجتهادات دينية خاطئة مسيحية أو إسلامية، وأضعف تأثير خرافات وأساطير منسوبة الى الأديان في الواقع الشعبي ....الخ فهذه إيجابيات ولا ننكرها، ولكن العلمانية أنتجت سلبيات أكبر من ذلك بكثير بإتباعها المناهج الفلسفية، كما أن هذه الانحرافات ليست أصلا من الأديان السماوية الصحيحة، فهي ترفضها وتحاربها، فالعلمانية أحرقت الأخضر واليابس، ثم تحاول أن تقنعنا أن النار التي أشعلتها أرحم وأحسن من الأشواك التي كانت في الأعواد اليابسة.
العلمانية ليست الأسلوب العلمي
قال الأخ العزيز حجاج بو خضور في جريدة الطليعة بتاريخ 15ديسمبر 2001""العلمانية هي نهج اجتماعي متجدد مبدع مع كل تجدد حضاري وفكري، وهي إعمال العقل والمنطق الميسر والإدارة المثابرة والمساءلة العلمية الذاتية والمسئولية الواعية المجربة في شئون الدنيا بما يسرته الحضارة من إمكانيات وقدرات وخبرات متراكمة"وأقول هذه ليست العلمانية ، والعلمانية أبعد ما تكون عن الأسلوب العلمي والعلم، بل هي المنبع الأكبر للجهل والضياع ، واليكم الأدلة:-"