فهرس الكتاب

الصفحة 1041 من 2255

1-يجب أن نتفق على أن للمصطلحات معان علمية محددة متفق عليها، فعندما نقول الإسلام أو الرأسمالية أو الشيوعية أو السيارة أو الطائرة الخ فنحن نتكلم عن مصطلح له معان معروفة، ومفاهيم محددة لا يجوز تغييرها، والعلمانية ليست كما عرفها الأخ حجاج بل هي حسب المراجع العلمية كما جاء في قاموس اكسفورد (العلمانية مفهوم يرى ضرورة أن تقوم الأخلاق والتعليم على أساس غير ديني) (1) وهي من مصادر أخرى (مأخوذة من كلمةsecula صلى الله عليه وسلم ism وتعنى الدنيا اوالدنيويه اواللادينية(2) وهي (حركة تاريخية حملت الأفراد من داخل المجتمع الغربي من المجتمع(الثيوقراطي) الديني إلى المدنية الأرضية، وفى هذا السياق لم يعد الإنسان مجبرا على تنظيم أفكاره وأعماله وفق معايير فرضت على أنها إرادات إلهية (3 ) ) وأقول بأن أي تعاريف أخرى للعلمانية مخالفة لهذه المعاني غير صحيحة فالعلمانية ليست الأسلوب العلمي وليست العالمية أو العلمية أو الحداثة أو العقلانية ، فهذا خلط للأوراق . فالعلمانية تعنى أننا كبشر قادرين على بناء دولتنا وحياتنا الشخصية وأنظمتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتحديد مواقفنا من الأحداث السياسية اعتمادا على عقولنا المجردة ،ولسنا بحاجة إلى رسالات سماوية ، وأنبياء حتى نعرف الحق من الباطل في هذه الأمور، ومعنى ذلك أن عقولنا قادرة على تحديد معاني العدل والحرية والمساواة وحقوق الإنسان، وتحديد مناهج الإصلاح بصورة أفضل وأعدل وأعلم مما أمرنا الله سبحانه وتعالى، بل إن الأديان السماوية هي منبع التعصب والتخلف والجمود والجاهلية والسذاجة قال تعالى:"ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور" (40) سورة النور، فالعلمانية هي أقوال الفلاسفة واقتناعاتهم، وهي التي أنتجت الشيوعية والاشتراكية والنازية والرأسمالية والوجودية ..الخ وهذه كلها فلسفات جاهلية حتى ولو ظن أصحابها انهم أهل علم وعقل وتفكير لأنهم لم يصلوا إلى حقائق فكرية وعلم وحكمة، بل وصلوا إلى آراء ونظريات وظنون وحلول وسط ، وجدل وحيرة وضياع . فالعلمانية جاءت كرد فعل لانحراف رجال الكنيسة في أوربا في العصور الوسطى، فهي ليست شيئا مجهولا بل أحداث معروفة وواقع تم تطبيقه منذ عدة قرون في أوربا وأمريكا، وانتج الرأسمالية، والشيوعية، والنازية ، والوجودية الخ .

2-لو كان العلمانيون يتبعون الأسلوب العلمي لوجدوا أن الأدلة العقلية أثبتت وجود الله سبحانه وتعالى ، وأثبتت صدق الأنبياء ، وبالتالي ما جاء به الأنبياء هو الصحيح، وهو مبنى على العقل والعلم، وعلينا اتباع الإسلام وعقائده وشريعته والالتزام به. ولكن العلمانيين يريدون أن يبتعدوا عن العلم والصراط المستقيم، ومن خالف العلم فهو في جهل، ومن يريد أن يبنى دولته أو حتى حياته الشخصية على أساس غير سليم،أي غير علمي فكأنه يقول أنا لا اعتقد أن خالق السموات والأرض العليم الحكيم، وخالقي وخالق عقلي قادر على أن يهديني للعلم والنور ومن الحماقة والجهل أن يقولوا أن الإسلام دين صحيح، ولكننا لا نريد أن نطبقه بل نريد أن نطبق غيره مما يخالفه، ونريد أن نحبسه في المسجد والحياة الشخصية، ونريد أن نأخذ قوانيننا وعقائدنا (حتى لو خالفت أمر الله سبحانه وتعالى) مما يقوله الفلاسفة المتناقضون أو التصويت الشعبي ممن يعترفون بأن ما عندهم آراء ووجهات نظر وظن وليس علما. وهذا وغيره يثبت أن العلمانيين لا يتبعون العقل، ولا العلم، بل الظن والشبهات وردود الفعل.

3-لو كان العلمانيون يتبعون العقل لعارضوا الكنيسة فيما انحرفت فيه من نصوص، أو تعصب، أو مخالفة لحقائق مادية لا أن يتطرفوا ويرفضوا الدين كله، ولو كانوا أهل عقل لالتزموا بالدين الصحيح لا برفض كل دين، ولو كانوا أهل عقل لدرسوا الإسلام وتأكدوا أنه دين صحيح ، فاتبعوه أو اثبتوا انه دين خاطئ فرفضناه معهم، ولوا كانوا أهل عقل لما تجاهلوا قضايا عقائديه هامة جدا وهي من خلق هذا الكون؟ ولماذا خلقنا؟ وأين تنتهي حياتنا؟ الخ ولكنهم تجاهلوا هذه القضايا الكبرى، واعتبروها قضايا هامشية أو حرية شخصية، وهذا دليل عجزهم وجهلهم.

4-العلمانية لم تصنع الأسلوب العلمي، فالوصول للحقائق في العلوم المادية كالزراعة والكيمياء والطب الخ هو من خلال التجربة والمشاهدة والاستنتاج، وهذا شيء يعرفه البشر منذ قديم الزمان، ولا خلاف عليه بين أهل الأديان السماوية والفلاسفة وأبنائهم العلمانيين. والأخذ بأحدث العلوم المادية من حاسبات إلكترونية وطائرات ووسائل اتصال ...الخ هو أمر لا خلاف عليه، وتأخذ به جميع الشعوب، وهي علوم تدرس في كل بقاع الأرض، ولا يوجد من يعارض تدريسها، ليس حاليا بل في تاريخنا الإسلامي كله تأخذ بما وصل إليه العلم المادي في ذلك العصر، ولكن العلمانيين يظنون أنهم من اخترع الأسلوب العلمي في مجال العلوم المادية، وما فعله الصينيون والمصريون القدماء والأتراك من نجاح في صناعات ومباني وفلك وأقمشة وزراعة أشياء معروفة ومشهورة وإنما يرجع الفضل فيه إلى التطور الهائل للعلوم التكنولوجية والتنافس القومي والاستعماري بين الدول الأوربية والى الحروب والتنافس الاقتصادي بين الشركات، وإشراك علماء المادة فيه، وهذا لا يمنع أن يكون هناك نصيب قليل للعلمانية فيه.

5-في جانب العقائد والأيدلوجيات من إسلام ومسيحية ورأسمالية وشيوعية واشتراكية الخ لم ينجح العلمانيون في تحديد الأسلوب العلمي للوصول للحقائق في المجال الفكري بل أخذوا يتبعون آراء ونظريات الفلاسفة قديما وحديثا، والغريب أن بعضهم أعلن صراحة أن هذا الأسلوب فاشل، ولا يوصل إلى أي حقيقة فكرية، بل هو ينتج آراء متناقضة، فهذا يظن أن الله سبحانه وتعالى غير موجود، وأن الكون خلق صدفة، ثم ينتج نظرية شيوعية، وهذا يؤمن بوجود الله ولكنه يؤلف فكرا مخالفا له كالرأسمالية العلمانية، وهذا يرى بأنه ليس المهم أن تصل إلى الحقائق بل المهم أن نتجادل وننتقد ونفكر، وانظروا إذا شئتم في كتب الفلاسفة حتى تضحكوا وتبكوا في آن واحد من شدة الجهل والضياع! فأين الأسلوب العلمي عندما نعتمد على الظن والآراء في بناء حياتنا ودولنا؟ ألم يدع الشيوعيون بأنهم أهل العلم ثم يكتشفوا بأنها من أسوأ وأجهل وأفشل العقائد والأنظمة ، وإذا كانت الرأسمالية أقل جهلا من الشيوعية فهي لا زالت في دائرة الجهل فكرا و واقعا، فالإنسان الغربي من أكثر شعوب الأرض تعاسة وقلقا وأمراضا نفسية وطلاقا وتفككا اجتماعيا وبعدا عن الله سبحانه وتعالى، وانغماسا في الشهوات وحبا للمادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت