فهرس الكتاب
4-الشباب المتدين هو ثروة شعبية هائلة، وهو العمود الفقري للإصلاح، فالمتدينون الصادقون لا ينافقون، ولا يتم شراؤهم بمال ولا بنساء وهم موجودن في المدن والقرى والمدارس والجامعات وداخل الأمة وخارجها، والأهم من ذلك أنهم أولياء الله سبحانه وتعالى وبالتالي فأضطهادهم والاعتداء عليهم من أكبر الكبائر، فحرمة المؤمن عندالله أشد من حرمة الكعبة الشريفة، نقول ذلك لأن بعض الحكومات تعادي كل المتدينيين كجزء من صراعها مع المتطرفين. ومن الطبيعي أن يقابل هذا برد فعل المتدينيين. فالعنف في هذه الحالة قد لايكون هدفه تغيير الحكومة أو الإصلاح، بل حماية النفس أو الانتقام، ولا شك أننا نطالب الحكومات بالالتزام بالشرع، وجعل القضاء سلطة مستقلة وحكما عادلًا، فبقاء الحكومات ومصلحتها هي مع العدل لا مع الظلم، قال ابن تيمية"إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة"، وقال:"إن الدنيا تدوم مع العدل والكفر، ولا تدوم مع الظلم والإسلام"، والحرب على المتدينيين المعتدلين هي لا شك حرب على الإسلام نفسه، وهي كفر وإلحاد وزندقة، وكم من حكومة تجبرت وظلمت وظنت أنها سيطرت على الأوضاع واستخدمت التعذيب والسجون، وفكرت وخططت وصرفت الأموال، فلم ينفعها ذلك في شيء، فعقاب الله لا تستطيع أن تقف أمامه قوة، ولا تنفع معه حيلة، قال تعالى: ?قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون? (26) النحل وقال تعالى: ?فانظر كيف كان عاقبة
مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين? (51) سورة النمل. فالمتدينون
هم جنود الله. وقد تعهد الله سبحانه وتعالى بالدفاع عنهم، والانتقام لهم، وإذا كان العقل يدعو لوضع حساب للقوى العظمى فإن العقل والإيمان يدعوان
للخوف الكبير من الاعتداء على أولياء الله سبحانه وتعالى قال الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي:"من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب".
5-التطرف مرفوض سواء جاء من جماعات، أو أحزاب، أو حكومات، ومن الضروري أن نعرف ما هو التطرف؟ فالتمسك بالعقائد أو الاقتناع ببعض الاجتهادات أو الالتزام ببعض المظاهر الإسلامية ليس من التطرف، فالتطرف هو مخالفة علماء الإسلام، وتشجيع سفك الدماء والفتن، واستخدام سلطة الحكومات بصورة ظالمة. وتطرف بعض الجماعات الإسلامية بحاجة إلى جهد شعبي وحكومي للقضاء عليه بالحكمة والحوار واللين، وللعلماء دور كبير في ذلك، ومن الضروري أن يدرك المتدينون المعتدلون أن المتطرفين خطر كبير على الإسلام والدعوة حتى لو كانت نواياهم صادقة، وبعض ما يقولونه صحيحًا، ذلك لأن العنف يفتح على الأمة جروحًا جديدة، ويمنعها من الحوار والتفكير، ولعل من أهم أسباب التطرف ضعف الثقافة الإسلامية الصحيحة، واستبداد وظلم الحكومات، والفقر وضعف التزام المجتمع بالإسلام، ونقص علماء الإسلام الواعين، وقد فشلت عدة حكومات في مكافحة التطرف، وذلك لأنها في أغلب الأحوال استخدمت القوة في حين أن المطلوب القضاء على البيئة التي ينمو فيها، وقد فعلت بعض الحكومات ذلك، فكسبت استقرارًا سياسيًا واستفادت من إخلاص كثير من هؤلاء الشباب في عملية البناء، ولا شك أن كسب التأييد الشعبي ضروري للقضاء على التطرف، وأن هذا التأييد لن يتحقق إلا إذا اتبعت الحكومات سياسات عادلة فقوة الحكومات كثيرًا ما تكون في حكمتها ولينها وصبرها وعفوها، وهذا واقع مشاهد وباختصار فإن كثيرًا من أدلة المتطرفين وأفكارهم لا يستطيع أصحابها كسب تأييد شعبي لها، وسيؤدي ذلك إلى تخلي كثير منهم عن تطرفهم ولكن بعض الحكومات وللأسف تجهل حقيقة التطرف فتعالجه بطريقة خاطئة، فتزيده قوة وعنفا، بل وشعبية!!
6-نسبة الخير والشر في الحكومة هي نفس النسبة الموجودة في الشعب، وكما نطالب الشعب بإصلاح نفسه فكذلك نطالب الحكومة بإصلاح نفسها، فالحكومات مسئولة أمام الله سبحانه وتعالى عن أعمالها من خير وشر، ولديها قدرة كبيرة على إصلاح كثير من الأمور، فمن الخطأ أن تلقى مسئولية الإصلاح على الشعوب وحدها، وإذا لم تفعل الحكومات ذلك فإن الأوضاع ستزداد سوءًا، والأمة اليوم بحاجة إلى القيام بتغييرات جذرية في كثير من حكوماتها حتى تواجه أخطارًا كثيرة، حتى يمكنها تحقيق إنجازات اقتصادية وسياسية فلا بد من إشراك القيادات الشعبية في اتخاذ القرارات سواء من خلال إيجاد مجالس نيابية، أو من خلال اختيارهم لمناصب قيادية كوزراء ووكلاء وهذا من شأنه أن يجعل الشعوب تشارك في البناء وتتقبل بعض القرارات المرة إذا كانت منها فوائد، ولا بد من الاستغناء عن خدمات المنافقين، وما أكثرهم، وهؤلاء لا يعطون الحكومات قوة حقيقية ولا يحققون لها إنجازات طيبة لأنهم يفكرون في مصالحهم الشخصية، بل يضعفون الحكومات لأن اختيار المنافقين يسبب نفورًا شعبيًا ولعل من أهم ما يعطي الحكومات تاييدًا شعبيًا هو الحرص الكبير والصادق على تطبيق الشريعة الإسلامية، والأهم من ذلك أن هذا يقربها من الله سبحانه وتعالى، وهذا يسهل الأمور من حيث تدري ولا تدري، قال تعالى: ?ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز? (سورة الحج: 40) .
وقد شاهدنا بأعيننا كيف أن الله سبحانه وتعالى سهّل الرزق لأهل دول الخليج مع أنهم كانوا يعيشون في صحراء قاحلة لا ماء، ولا تكنولوجيا، ولا زراعة كافية، بل ولا حتى مدن بالمفهوم العصري، فحتى الدول الاستعمارية لم تكن ذات أطماع بها، ومع هذا أخرج الله سبحانه وتعالى الثروة النفطية من باطن الأرض وله الحمد والمنة والثناء الحسن.
7-نعلم أن الدين حق، وأن من الواجب أن نلتزم بالإسلام كأفراد
وشعوب وحكومات ولكننا نعلم أننا لن نشاهد ثمرات الإسلام الطيبة في
واقعنا إذا لم يكن هناك اقتناع وقبول والتزام من أعداد كبيرة منا، أما إذا
التزمنا فنحن الرابحوان في الدنيا والآخرة، وإذا عصينا فنحن الخاسرون في
الدنيا والآخرة، ونعلم أن الله سبحانه وتعالى جعل الناس أحرارًا في