فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 2255

إن تكييف الخطاب السياسي العام انطلاقًا من القضايا الثلاث الكبرى: الحرية والوحدة والتنمية يعني أن ينتقل بها لما هو محسوس. واليوم يمكن أن تُطرح نفس المواضيع من خلال شعار مثل"وحدة المصير"، حيث يرى كل العقلاء أن مشاريع الخلاص الفردي لن تجدي، وأن روح المرحلة هي فكرة وحدة المصير. وهذه أو غيرها قد تشكل قاعدة انطلاق للاحتشاد العام في الحالة الكلية للأمة.

أما الحالات القطرية فلكل منها خصوصيته مع وجود أوجه تشابه كثيرة بين الأقطار. وتستطيع أن تبني من القوى الفاعلة - سواءً كانت حركات أو أحزاب أو دول - قضية محفزة محورية وخطاب الجماهير بها حتى يمكن إطلاقها في ساحة الفعل النهضوي في المجتمع.

وهكذا لابد أن يتضح هذا القانون في أذهان قادة وطلاب النهضة. فلكل نهضة فكرة مركزية وفكرة محفزة.

بمنطوق القانون

مستلزمات القانون

المعرفة

الاستخدام

عدم المصادمة

بالإسلام

تحديد الفكرة المركزية

كلما كانت من تراث وثقافة المجتمع كلما كانت أنجح

تحديد الفكرة المحفزة من تحديات الأمة

بحسن اختيار الفكرة مركزية

بحسن اختيار الفكرة المحفزة

معادلات القانون:

فكرة مركزية = أيديولوجيا تصبغ كل مجالات الدولة

فكرة مركزية = جزء صلب + جزء مرن

فكرة مركزية + فكرة محفزة = نجاح على مستوى الحشد

فكرة مركزية - فكرة محفزة = تفلت جماهيري

القانون الثاني

المكنة النفسية

(القوة الدافعة)

منطوق القانون

"لا تغيير إلا إذا حدث تغيير إيجابي في عالم المشاعر"

مفردات القانون

التغيير: عملية التغيير هي انتقال وضع ما من حال إلى حال آخر. وهذا الانتقال يستلزم ثلاثة أمور:

أولًا: أن نحدد بشكل علمي ماهية الحالة التي ننطلق منها.

ثانيًا: أن نحدد ماهية الحالة المطلوب بلوغها أو الوصول إليها.

ثالثًا: يستلزم بعد ذلك قياس الحالة التي نتجت عن تدخلات قادة وطلاب النهضة لمعالجة الواقع.16

تغيير إيجابي في عالم المشاعر: من السلبية والإحساس باليأس إلى التفاؤل والإنجاز والشعور المتجدد بالحياة.

أهمية القانون

يوجد فرق بين تمني شئ ما والاستعداد لتحقيقه. ولا يمكن لشخص أن يكون مستعدًا لأمر ما حتى يؤمن أنه يمكنه الحصول عليه. وهذا القانون يحقق البعث النفسي للأمة، والذي يحول بدوره - الأفكار إلى ما يماثلها ماديًا. فتتحول النهضة من فكرة إلى حقيقة ملموسة.

شروط البعث النفسي

لقد لخص البنا17 أهم مظاهر الحالة النفسية للأمة في رسالة )دعوتنا( بقوله:"يأس قاتل، وخمول مميت، وجبن فاضح، وذلة حقيرة، وخنوثة فاشية، وشح وأنانية". وهذه الحالة النفسية لا يمكن أن تُحدث تغييرًا أو تحولًا في الأمة - اللهم إلا التغييرات والتحولات السلبية. فإذا كانت الخطوة الأولى التي يجب أن يخطوها قادة وطلاب النهضة هي تحديد الفكرة المركزية والفكرة المحفزة، فإن الخطوة الثانية تكمن في البعث النفسي لهذه الأمة، وفي إحداث تغيير إيجابي في عالم مشاعرها. وهذا البعث النفسي - أو القوة الدافعة أو المكنة النفسية - له ثلاثة شروط أساسية ليُحوِّل الفكرة المركزية إلى حركة وواقع:

1.الإيمان بالفكرة

ونقصد بها القناعة العقلية والقلبية بالفكرة ونجاحها.

فالإيمان بالفكرة يجب أن يتشعب في نفوس المجتمعات وأن يعزز. وكذلك الإيمان بقدرة هذه المجتمعات وبصلاحيتها وبأحقيتها في تبوء مركزها بين الأمم.

2.العزة

الشعور بسمو الفكرة عما سواها من الأفكار.

أن ينتشر الاعتزاز بالإسلام، ومظاهره، وأشكاله، ومبادئه، ومفاهيمه. ويجب أن يسود الاعتزاز بجوهر الإسلام قبل مظاهره الخارجية. فالمظاهر الخارجية هي دليل على قوة الالتزام بجوهر الإسلام، فالتميز في أنماط الحياة - فيما نحب وما نكره، وفي أعيادنا وأشكالنا واحتفالاتنا وملابسنا - يدل على شدة الاعتزاز بفكرتنا وما تدعو له. وقد جاء القرآن ليكرم الأمة ويبعث فيها العزة. يقول الله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} 18.

3.الأمل

وهو النافذة الكبيرة التي نفتحها للناس، ليروا أن المستقبل سيكون زاهرًا، وأن نهضة أمتنا ستتحقق بإذن الله، ومصداقية هذا الأمر أن تحتشد الأمة في حركة وعمل ومشاريع.

وقد أكد الله في مواضع كثيرة على أن الغلبة لأوليائه والنصرة لهم ليبعث في الأمة الأمل واليقين بتحقق النصر. يقول تعالى:

{وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} 19

شروط البعث النفسي

النجاح في زرع الإيمان

النجاح في زرع

العزة

النجاح في زرع الأمل

اليقين في الفكرة وصوابها

الشعور بعظمة الذات والأمة حاملة الفكرة وملكاتها وقدراتها

اليقين في النجاح

أمة مؤمنة بالفكرة

واثقة بقدرتها على القيام بها

متفائلة واثقة من النجاح

عملية البعث النفسي

مظاهر الإيمان بالفكرة: هو جعلها - أي الفكرة - مقياسًا، والحكم بالصواب أو الخطأ على أساسها.

مظاهر العزة: تكمن في تغير أنماط الحياة تبعًا للفكرة وتغليبها على ما سواها، سواء في اللغة والملبس والمشرب وأنماط السلوك.. والشعور بتميز الذات حاملة الفكرة وبقدرتها على التنفيذ (الثقة) .

مظاهر الأمل: ظهور الروح الإيجابية والإقبال على العمل.

كيف قام الغرب بزرع المكنة النفسية؟

عندما أدرك قادة الغرب أهمية البعث النفسي لمجتمعاتهم، قاموا بزراعة المكنة النفسية على مسارين:

الأول: إعادة قراءة التاريخ وعرضه

حيث قاموا بتقزيم دور الحضارات المشرقية، والمرور عليها مرورًا سريعًا - رغم أن الحضارة الإسلامية وحدها امتدت عشرة قرون كان الغرب حينها في حالة تخلف شديدة - بحيث يخيل للطالب الأوروبي أن الغرب هو منبع الحضارة طيلة العصور20.

الثاني: عمل تراكم في الإنجازات العملية

أسبانيا تطرد المسلمين من الأندلس فترتفع الروح المعنوية للغرب 1492م.

اكتشاف الأمريكتين (مدن الذهب) الذي دفع كل الطموحين للذهاب إلى هناك.

اكتشاف رأس الرجاء الصالح (طريق الحرير الجديد) .

حركة الترجمة التي أعقبت الحروب الصليبية والاتصال بعلوم المسلمين.

إعادة قراءة وعرض التاريخ وعرضه

عمل تراكم في الإنجازات العملية

البعث النفسي للغرب

تضخيم الحضارة الغربية

تقزيم الحضارة الشرقية

طرد المسلمين من الأندلس

اكتشاف الأمريكتين (مدن الذهب)

اكتشاف رأس الرجاء الصالح

حركة الترجمة بعد الحروب الصليبية

التحولات العلمية والمخترعات الكبرى

التحولات العلمية والمخترعات الكبرى مثل اختراع آلة النسيج 1768م، والبخار 1769م، حتى اختراع الكهرباء 1879م.

كيف قام الرسول صلى الله عليه وسلم بعملية البعث النفسي في مكة؟

سار الرسول صلى الله عليه وسلم على نفس المسارين في عملية البعث النفسي للأمة العربية:

1.إعادة عرض التاريخ: وقد تم ذلك على محورين:

الأول: من خلال عرض مسار الأنبياء من لدن آدم وحتى مبعثه صلى الله عليه وسلم ، وعرض أمجادهم وانتصاراتهم، ثم الإشارة إلى الخط المتصل بين هذا المسار - مسار الأنبياء - وبين الذين اتبعوه، وأنهم لا شك منتصرون كما انتصر أسلافهم. فجعل خطًا رابطًا متصلًا من لدن آدم وحتى صحابته وأتباعه. وقد تم كل هذا

العرض من خلال القرآن الكريم والأحاديث الشريفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت