فهرس الكتاب
فالقانون إن تمت المعرفة به وجب استخدامه في التغيير استخدامًا محنكًا، وذلك من خلال:
اختيار الشريحة المناسبة لكل مرحلة.
عدم تكليف الشريحة بأكثر مما تحتمل. فما تطالب به شريحة البدء غير ما تطالب به شريحة التغيير غير ما تطالب به شريحة البناء.
الاستفادة من التجارب البشرية المختلفة.
3.عدم المصادمة:
وتتم مصادمة القانون والحصول على نتائج عكسية في حالة اختيار شريحة واحدة لكل الأدوار، أو تكليف كل شريحة بما لا يناسبها. أو أن يطول أمد البحث عن شريحة التغيير52.
مستلزمات القانون
المعرفة
الاستخدام
عدم المصادمة
بمنطوق القانون
حسن اختيار الشريحة
عدم الخلط بين الشرائح
ألا يطول زمن البحث عن شريحة التغيير
الإجابة على الأسئلة المتعلقة بالتغيير
التمييز بين الشرائح عند استخدامها
الاستفادة من التجارب البشرية
اختيار شريحة التغيير المناسبة
معادلات القانون
* شريحة بدء = حملة الفكرة الأوائل
* شريحة تغيير = ذوو الشوكة
* شريحة بناء = أصحاب الطاقات من كل اتجاه
* شريحة بدء + زمن طويل = فقد الاتجاه
* مشروع تغييري - شريحة تغيير = مشروع خيري تربوي
القانون الخامس
القوة والخصوبة
منطوق القانون:
"إن قوة الأمم ونهضاتها إنما تقاس بخصوبتها في إنتاج الرجال الذين تتوافر فيهم شرائط الرجولة الصحيحة"
مفردات القانون:
الخصوبة: ونقصد بها حيوية الأمة وقدرتها على إنتاج العدد الكبير من الرجال القادرين على النهوض بها بلا انقطاع.
الإنتاج: ونقصد به المُخرَج أو الناتج النهائي لعمليات الانتقاء والتربية والإعداد اللازمة للفرد لكي يتمكن من المشاركة في عمليات التغيير والتحول الاجتماعي.
أهمية القانون:
إن قوام أي حركة نهضوية هم الرجال. وبدون هؤلاء الرجال الذين يأخذون على عاتقهم تحويل الأفكار إلى واقع؛ يبقى المشروع أسير النظريات. فإعداد الرجال وتجهيزهم لحمل المشروع والانتقال به ضرورة لا غنى عنها.
أسئلة محيرة:
إن قضية التربية أو إعداد الرجال تُعد من أهم القضايا والملفات التي ينبغي أن يهتم بها العاملون في مشروع النهضة. وقد تعددت الاجتهادات وطرحت الكثير من الآراء حول هذا الموضوع في مرحلة الصحوة، إلا أنه لا زالت هناك أسئلة كثيرة تحير القادة والعاملين في المشروع. ومنها على سبيل المثال:
* من هم الرجال المطلوب إعدادهم؟
* من الذي سيعدهم؟
* على أي شيء سيتم إعدادهم؟
* ما هو المخرج النهائي للعملية التربوية؟
* كم تستمر هذه العملية التربوية؟
* ما هي وسائل التربية؟
* ما هي مؤشرات نجاح عملية التربية؟
* متى يمكن أن تستوفي التربية شروط الإقدام على عمليات التغيير؟
* كيف نحافظ على المتربين؟
* كيف نسمح لهم بأن يقودوا؟
* ما المقصود بالقاعدة الصلبة وكيف تتحقق؟
* كيف ستتم عملية التربية في ظل جهود تعليمية وإعلامية أخرى قد تجهض هذه العملية التربوية؟
ونحن لا ندعي أننا نستطيع الإجابة على كل هذه التساؤلات أو غيرها مما يجول بعقول قادة وطلاب النهضة، ولكننا نفتح السبيل لكل مهتم بهذه القضية ليعيد النظر والبحث والتفكير. وحتى يتم تطوير الملف التربوي في مشروع النهضة بما يناسب المرحلة الجديدة (مرحلة اليقظة) التي تقف الأمة على أعتابها وتوشك أن تلج فيها.
تعريف التربية:
"التربية في الإسلام تعني بلوغ الكمال بالتدريج ويقصد بالكمال هنا كمال الجسم والعقل والخلق لأن الإنسان موضوع التربية"53.
وهي"تستهدف مساعدة الفرد على تحقيق ذاته وتنمية قدراته وإمكانياته وتزويده بالمهارات المعرفية والسلوكية والعملية التي تمكنه من أن يحيا حياة حرة كريمة بعيدة عن الجهل وشبح الفقر وإهدار القيمة والكرامة الإنسانية".54
تربية الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه
وقبل أن نتطرق إلى تربية الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه نود أن نشير إلى تعريف المحدثين للصحابي."فالصحابي عند المحدثين هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ومات على الإسلام.. ومن جهة ثانية يدخل فيمن لقي النبي صلى الله عليه وسلم - كما يقول الحافظ ابن حجر - من طالت مجالسته أو قصرت، ومن روى عنه ومن لم يروِ، ومن غزا معه ومن لم يغزُ، ومن رآه رؤية ولم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى"55. وعلى ذلك يدخل في جملة الصحابة من شهدوا حجة وخطبة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذين بلغ عددهم تسعين ألفًا56.
والذي يتأمل في تربية الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه يجد أمرًا عجيبًا. فقد انقسم الناس باعتبار تلقيهم للتربية من رسول الله صلى الله عليه وسلم كمًا وكيفًا إلى ستة أقسام:
1.القسم الأول: ويشمل الذين لازموا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبوه في مكة وتلقوا عنه الوحي آية تلو آية، مثل أبي بكر وعلي رضي الله عنهما، وهؤلاء عددهم قليل جدًا إذا ما قورن بغيرهم، يصل في أكثر التقديرات إلى ثلاثمائة صحابيًا. فإذا استبعدنا من هذا القسم المجموعة التي هاجرت إلى الحبشة وكانوا يزيدون على المائة - ثلاثة وثمانين رجلًا وثماني عشرة امرأة - سنجد أن هذا القسم الذي لازم النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه وتلقى عنه مباشرة منذ مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وحتى وفاته لن يتجاوزا المائتي صحابي.
2.القسم الثاني: ويشمل الذين أخذوا الأمر من الرسول صلى الله عليه وسلم بترك مكة، سواءً للهجرة إلى الحبشة مثل جعفر بن أبي طالب - وكان عددهم حوالي مائة صحابي. أو الذين أسلموا في مكة وأمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالعودة إلى قبائلهم وألا يأتوه إلا إن أظفره الله على عدوه مثل أبي ذر الغفاري وأبي موسى الأشعري.
3.القسم الثالث: ويشمل الذين أسلموا بالمدينة قبل أن يأتيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت البيعة معهم على النصرة والجهاد.
4.القسم الرابع: ويشمل الذين أسلموا أثناء الصراع والجهاد فلحقوا بالمدينة مثل خالد بن الوليد ونعيم بن مسعود وعمرو بن العاص.
5.القسم الخامس: ويشمل الذين كانوا يكتمون إسلامهم ولم يسلموا إلا قبيل الفتح، ولكنهم كانوا ينصرون رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم .
6.القسم السادس: ويشمل الذين أسلموا بعد الفتح ولحقوا بشرف صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته كسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل وأبو سفيان بن الحارث.
وسنقف قليلًا مع كل صنف من هؤلاء لنتعرف على كيفية تلقيهم للتربية النبوية، ونبحث في مقدار ما تلقوه بالمقارنة بنوعية الأداء الذي مارسوه، والمهام التي وكلت إليهم في المشروع الإسلامي.
أقسام الناس من تربية الرسول صلى الله عليه وسلم
الذين لازموه في مكة
الذين أخذوا الأمر بترك مكة
الذين أسلموا بالمدينة قبل أن يأتي الرسول صلى الله عليه وسلم
الذين كانوا يكتمون إسلامهم أو لم يسلموا إلا قبيل الفتح
الذين أسلموا أثناء الجهاد ولحقوا بالمدينة
الذين أسلموا بعد الفتح ونالوا شرف صحبة الرسول صلى الله عليه وسلم
1-القسم الأول:
لاشك أن الذين لازموا الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة - مثل أبي بكر وعمر وعلي وغيرهم من الصحابة الأخيار - كانوا يتلقون الوحي منه ويتأثرون بسلوكه وتوجيهاته المباشرة. ولكن المتأمل في الجرعة التربوية التي تلقوْها قبل انطلاقهم لنصرة هذه الفكرة الجديدة يجد أنها يمكن أن تلخص في جملة واحدة:"أنهم آمنوا بفكرة الرسول صلى الله عليه وسلم وصدقوا أنه نبي مرسل من ربه". لكن هذا الإيمان لم تكن وراءه تفاصيل أو تفريعات كثيرة، حيث كان يتنزل الوحي ببطء حسب المواقف والأحداث. وسنجد أبا بكر ينطلق لنصرة الفكرة الجديدة والدعوة لها، فيسلم على يديه خمسة من العشرة المبشرين بالجنة،57
ويعتق العبيد، ويقف لقريش يحول بينها وبين إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولم يكن وراء كل هذا الفعل الضخم وتلك الممارسات الفعالة سوى بعض من قصار السور وبعض الآيات، بالإضافة إلى التلقي المباشر من شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم .