فهرس الكتاب

الصفحة 1141 من 2255

ومن مظاهر سوء استخدام أدوات التربية حرص بعض التنظيمات على تربية أفرادها على مبدأ الطاعة العمياء. فالمطلوب من الفرد أن يطيع دون تردد ولا تلعثم ولا كثرة سؤال. وكلما كان الفرد أقل تساؤلًا كلما كان أفضل وأنجب. وقد يتساءل الفرد فيتم ضبطه بالتذكير بالطاعة. ومن أخطر ما يورث الجمود أن يطالب الأفراد بالطاعة العمياء وهم لا يرون طريقًا أمامهم، ولا يرون مراحل مرسومة من قِبل القادة، ولا يرون أهدافًا محددة. فالطاعة هنا تستخدم كأداة لتسكين الجموع. لكن الطاعة مطلوبة، وهي أداة فعالة في التنظيمات الجادة التي تطرح لأتباعها مشاريعها وتحدد وسائلها، وترسم خطواتها، ثم تطالب أتباعها بالطاعة. فأكرم بها من طاعة على بصيرة.

أما الطاعة بدون تردد فيما ليس بمعصية لله - فهي الشكل الأمثل في الجيوش وما شابهها. لذلك لا نجد نقاشًا أو حوارًا في الجيوش النظامية بين القائد الأعلى رتبة وبين جنوده. فأوامره لابد أن تنفذ في الحال، وإذا لم تنفذ يُقدم الجندي إلى المحكمة والقضاء العسكري. حيث أن المعارك لا تحتمل إثارة الخلافات.

4.الوصفة الواحدة

ونقصد بها أن يظن المتصدي للعملية التربوية أن أتباعه لابد أن يمروا بنفس المراحل التي مر بها لكي تحسن تربيتهم، ويجب أن يتلقوا بنفس الشكل، يستوي في ذلك من كان من أتباعه من أهل العلم أم لا. كما أن تقييمه لارتفاع الحالة الإيمانية عند أتباعه يكون بالقياس على الأمور التي ترفع إيمانه هو. وهذا خطأ فادح، فرب إنسان يرفع إيمانه الجهاد، ورب آخر ترفع إيمانه الدعوة إلى الله، ورب ثالث يرفع إيمانه تدريب الجيل على الوسائل الحديثة لنشر الدعوة.

5.شيخوخة التنظيمات

فبعض التنظيمات تعاني من الشيخوخة. ولا يشترط أن تكون الشيخوخة متمثلة في كبر سن قادتها، ولكنها تتمثل في أن التنظيم يعامل أتباعه كأطفال. فهم لا يدرون ولا يعلمون شيئًا عن مصلحتهم، وآباؤهم أدرى بما يصلحهم. كما تتمثل الشيخوخة في كون الأعمال التي يُفترض أن يكلف بها فتي عنده ستة عشر سنة، يقوم بها شاب جاوز الخمسة والعشرين عامًا، والأعمال التي يفترض أن يقوم بها شاب في الثلاثين، تجد رجلًا تجاوز الخمسين من عمره يقوم بها، وهكذا تسيطر الشيخوخة على بعض التنظيمات.

6.الفهم الخاطئ للقاعدة الصلبة

بعض الناس يتحدث عن مصطلح (القاعدة الصلبة) ، حتى أصبح من المسلمات. وهو وإن كان مصطلحًا منتشرًا إلا أن تحويله إلى هدف محدد - يمكن تكميمه بوضع كم له وتوصيفه وتحديد شروط المدخلات وشروط الانتساب لهذه القاعدة، وآليات جعلها صلبة وتحويلها لحقيقة - أمر محال ويصعب أن يتم في أي بقعة من العالم.

فلو نظرنا إلى الشروط التي حددها من كتبوا عن القاعدة الصلبة لوجدنا وصفًا يشمل كل أوصاف المؤمنين في القرآن الكريم، وربما يضيف عليها البعض شروطًا أخرى يرونها ضرورية. ولو نظرنا إلى الواقع العملي، هل تتحقق هذه الشروط في أحد؟! وهل يمكن أن تستمر في حالة وجودها؟! فالشروط التي يندرج تحتها مثل هذا المعنى تحققها شبه مستحيل، لأنها تتكلم عن الإنسان النموذج. وبالتالي نجد أمامنا معضلة من البداية قبل أن نبدأ بتحديد كم هذا القاعدة، وتحديد المدى الزمني

لإدخال هؤلاء الأفراد بهذه المواصفات ضمن هذه الدائرة المسماة (بالقاعدة الصلبة) . كما أن الأحزاب والجماعات تتفاوت في التوصيف الشرطي تشددًا أو تساهلًا، فيدخل عند البعض كل الناس، وعند آخرين قد لا تجد إلا فردًا أو فردين.

إن الحديث عن تكوين (القاعدة الصلبة) يحتاج إلى إعادة نظر، ليس لمحو هذا المصطلح من قاموس التربية، وإنما لتحديد المعنيين به. ومهما كان الاختلاف حول توصيف المصطلح فإنه لابد من ألا يكون حائلًا دون البذل والعمل بحجة التكوين، فالقاعدة الصلبة المكية - والتي يستشهد بها دائمًا - هي التي تحملت وفدت وضحت، وبعضهم لم يتلق أي قسط من التربية الطويلة، فما إن أسلم حتى

صُب عليه العذاب صبًا.

إذا أردنا أن نتحدث عن تكوين (القاعدة الصلبة) فإنها تتكون في أتون العمل والبذل. وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي هم أبطالها. وإن كان أبو بكر وعثمان وعلي شهدوا المرحلة السرية - التي قد يرى البعض أن تكوين (القاعدة الصلبة) كان فيها- فإن عمر رضي الله عنه لم يشهد هذه المرحلة، وكان دائمًا من الثابتين. فالإحجام لم يُرَبِّ يومًا من الأيام صحابيًا، ولم نسمع عن صحابي انكفأ على نفسه ثم أخذ عضوية الانضمام للقاعدة الصلبة.

إن تكوين (القاعدة الصلبة) - في رأينا - ليس من أهداف التربية، فهي تتكون وحدها من أناس حملوا المشروع وانطلقوا به، ويتشرفون بالانضمام إليها كلما زاد سهمهم في البذل والعطاء، إنها ليست قاعدة القاعدين والمخلفين، إنها قاعدة الراكضين المخلصين.

ويستخدم أحيانًا مصطلح (القاعدة الصلبة) لتبرير السكون، فجموع أبناء الصحوة هم الذين يغشاهم الخلل!! وهم سبب النكبات!! وهم ليسوا أهلًا لتنزل النصر!! وهكذا تُكال التهم لهذه الجموع، حتى يكونوا في النهاية هم سبب الوبال على الأمة، وذلك حتى ينشغل هؤلاء الأبناء بأنفسهم ولا يطالبون الآباء بأي شكل من أشكال الإقدام والتقدم.

أخطاء تربوية

تبرير

الفشل

الوصفة

الواحدة

تكرار السير في الطرق المسدودة

التربية أداة للتحكم

شيخوخة التنظيمات

الفهم الخاطئ للقاعدة الصلبة

مستلزمات القانون:

1.المعرفة:

* بمنطوق القانون.

* بمعنى التربية ووسائلها وعلاقتها بالعمل في مشروع النهضة.

2.الاستخدام:

* بالبحث عن الدرة المفقودة، الفرد العامل المفكر الجريء المنتج الرباني ليكون من حاملي المشروع.

* باعتماد تربية متوازنة تتمثل في حزمة العلوم الشرعية، وحزمة المهارات الحياتية، وحزمة أدوات العلوم الإنسانية.

* اعتماد مبدأ التربية في غمار الأحداث.

* الانطلاق لجماهير الأمة وعدم الانكفاء على الذات بحجة الجودة.

3.عدم المصادمة:

+ بالبعد عن تغليب جانب على حساب آخر في العملية التربوية.

+ بتقييم الوسائل المستخدمة في التربية واستبدال الوسائل التي ليس لها مردود فعلي بغيرها.

+ بعدم انتظار أن يتواجد فريق من البشر الذين تربوا حتى بلغوا درجة الملائكة قبل أن يحملوا المشروع.

مستلزمات القانون

المعرفة

الاستخدام

عدم المصادمة

بمنطوق القانون

تقييم الوسائل المستخدمة

عدم انتظار تكوين فريق ملائكي

بالتربية ووسائلها

البحث عن الدرة المفقودة

التربية المتوازنة

التربية في غمار الأحداث

معادلات القانون:

* عامل + مفكر+ جريء + منتج + رباني = إنسان النهضة

* أدوات شرعية + أدوات مهارية + أدوات العلوم الإنسانية = تربية متزنة

القانون السادس

المؤشرات الحساسة

منطوق القانون

"لكل نهضة موفقة مؤشرات نجاح حساسة تبشر بإمكانية تحقيقها في الواقع"

مفردات القانون:

مؤشرات: هي العلامات التي تدل على التقدم أو التأخر.

أهمية القانون

يبين بدقة مدى التقدم أو التأخر، أو القرب أو البعد عن تحقيق الأهداف. بحيث لا تضيع الجهود سدىً، أو يقف المشروع في مكانه ظنًا من قادته أنه يتحرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت