فهرس الكتاب
تُعتبر المؤشرات قضية أساسية في أي نوع من الأعمال. فالمؤسسات الربحية التجارية لابد وأن تتابع خسائرها وأرباحها. فتعتمد على المؤشرات المالية بقياس معدل الدوران المالي أو معدل الربحية الصافية أو نسبة السيولة في المؤسسة، فإذا كانت هناك اختناقات أمكن تجاوزها بالتخطيط المبكر لهذا الموضوع. وقد تُستخدم مؤشرات أخرى مثل مؤشرات أداء الموظفين، ومدى رضا العملاء- بطريقة أو بأخرى. وبالتالي يصبح أمام هذه المؤسسة مؤشرات تدل على تقدمها نحو الأهداف أو تأخرها. فإذا حددت المؤسسة أنها تريد تحقيق نسبة رضا بين الزبائن تتجاوز تسعين بالمائة فقد تكون الاستبيانات أفضل وسيلة مقننة تستطيع بها أن تقيس تقدمها أو تأخرها نحو الهدف.
وهكذا لا تتمكن أي مؤسسة من تحديد ما إذا كانت تربح أو تخسر في أي جانب من الجوانب إلا إذا وضعت مؤشرات يمكن بها قياس التقدم والتأخر. وبالتالي تعمل هذه المؤشرات كجهاز إنذار مبكر لاتخاذ القرارات. فإذا تراجعت الأرباح كان هذا مدعاة للبحث ثم تُتخذ إجراءات مبكرة. أما أن تنتظر المؤسسة الربحية إلى نهاية العام لمعرفة ما إذا كانت تحقق أرباحًا أم لا فهذا لا يحدث.
أهمية المؤشرات في مشروع النهضة:
إذا كانت المؤشرات ضرورية للمؤسسات والمشاريع الربحية فهل هي ضرورية لمشروع النهضة؟!
ولندرك هذا الأمر هب أننا قمنا بتدخل ما لزيادة عدد المنتسبين لمشروع النهضة، أو لزيادة عدد المشاركين في مشاريع النهضة، أو لزيادة عدد مشاريع النهضة، ثم لم تكن عندنا قاعدة بيانات أو طريقة نستخدمها لمعرفة التقدم والتأخر نحو تحقيق هذه الأهداف، فكيف نستطيع أن نقيم بطريقة قياس علمية
ما إذا كان تدخلنا أحدث تغييرًا أو تقدمًا وتطورًا، أو جاء بعكس النتيجة التي كنا نريدها؟ إننا لن نستطيع تحديد مدى تقدمنا أو تأخرنا عن بلوغ الأهداف - ولن نستطيع اتخاذ إجراءات مبكرة - إلا إذا كانت المؤشرات حساسة وواضحة.
إن اعتماد قانون المؤشرات الحساسة أمر في غاية الأهمية. فإدارة مشروع النهضة تحتاج إلى معرفة المؤشرات. وفي غياب هذه المعرفة تصبح إدارة المشروع غير ممكنة عمليًا. وإذا وجدت فستسير سيرًا عشوائيًا كالذي يسير في ظلام ولا يعرف الاتجاه الصحيح، ولا يعرف إن كان لا يزال على الطريق أم انحرف؟! فما يسري على المؤسسات الربحية والتجارية يسري أيضًا على مشروع النهضة.
أصناف المؤشرات:
أ. مؤشرات لقياس عمل الأحزاب والتجمعات:
أولًا: عموم الدعاية: (الرأي العام) 74
من أهم ما تسعى إليه أي دعوة،75 أن تقوم بالدعاية لفكرتها. فكل فكرة تحتاج إلى دعاية للترويج لها. والدعاية تعرف بأنها فن التحدث عن الفكرة في كل مكان. ونقصد بعموم الدعاية: وصول الدعاية وتأثيرها في كل الشرائح المستهدفة.
جمهور الدعاية:
وعادة ما تتجه دعاية النهضة إلى الرأي العام76 المثقف بالدرجة الأولى، لتخاطبه وتستقطبه وتجذبه إلى مجال النهضة،77 ثم هو - أي الرأي العام المثقف - يخاطب بها الشرائح الأخرى ويوسع قاعدة النهضة.78
جهاز الدعاية:
الدعاية عبارة عن نظام: فيه مرسِل ورسالة ووسط مناخي ومستقبِل، وفيها استجابة تقاس، وتغذية راجعة تعود إلى العقل المركزي الذي يصنع الدعاية.
وسط مناخي
رسالة
مرسل
مستقبل
استجابة
تغذية راجعة
ومن هنا نستطيع أن نقول أن هناك مؤشرات يمكن استقراؤها لمعرفة مدى فاعلية الدعاية، فيمكن مثلًا: تحديد عدد الناس الذين وصلتهم فكرة معينة، وعرفوها معرفة عامة. فإذا قلنا أن هدفنا نشر شعار معين؛ فعلينا أن نقيس:
* كم من الأشخاص وصله الشعار؟
* ومن يعرف مضمون هذا الموضوع الذي تمت الدعاية له؟
* كم عدد النسخ التي وزعت بالمقارنة بعدد الجمهور المستهدف؟
إن الأسئلة التي تتعلق بمدى وصول الفكرة - إلى كم من البشر - هي وسيلة من وسائل القياس.
وبالإمكان أن نقيس أكثر من ذلك مثل:
* ما مدى وضوح الرسالة؟
* ما مدى رضا الجمهور عن الرسالة وتقبله لها؟
* ما مدى الاعتراضات على الرسالة من قبل الطرف الآخر؟
* ما مدى الاستجابات و زيادة عدد المشاركين في المشاريع المطروحة على الجمهور؟
* ما مدى تفاعل الجمهور مع المناطق التي تبث الدعاية للنهضة؟
إذن يمكن استخدام العديد من المؤشرات لمعرفة نمو الفكرة أو تراجعها. ويمكن الحديث عن المستقبِل ومدى أهمية هذه الرسالة وتلبيتها لاحتياجات شرائح معينة في المجتمع:
+ قد تكون الطبقات العامية التي لا تقرأ ولا تكتب.
+ أو الطبقات العامية التي تقرأ أو تكتب.
+ أو الطبقات المثقفة.
وقد يكون الخطاب أعلى من مستوياتهم أو أقل، فيمكن دراسة محتوى الخطاب، ومفرداته، ولغته من حيث مناسبتها لشرائح معينة، وعدم مناسبتها لشرائح أخرى.
كما يمكن دراسة جميع أجهزة البث والوسائل التي تبث الدعاية النهضوية، ومدى تحققها والتزامها بالشروط الأساسية للدعاية من هذا النوع. وكذلك دراسة الأوساط الناقلة ومدى كفاءتها في بث الدعاية وانتشارها، ونوعيتها ونوع الخطاب التي تبثه، حيث يشترك في البث النهضوي حكومات، ومجتمعات، ودول:
* ما نوع هذا البث؟
* ما عدد برامج هذا البث؟
* كم تبلغ ساعات البث اليومي؟
* كم الإيجابي منها وكم السلبي؟
وليست هذه هي المؤشرات الوحيدة لدراسة عموم الدعاية، فهناك مؤشرات تتعلق ببنية وتكوين هذه المنظمات التي تسعى للتأثير في الجماهير، والتي تؤثر بالضرورة على دعاية المنظمة. بالإضافة إلى مؤشرات تتعلق بالأجهزة التي تقوم بالبث لدراسة مدى كفاءتها وقدراتها والتزامها بالشروط الموضوعية.
إن أحد أهم وظائف المؤسسات التي تعمل مع الجماهير هو الوصول لهذه الجماهير. وتقع دراسة آلية الوصول إلى الجمهور في أول اهتمامات هذه المؤسسات.
وهناك مقومات لهذه الحملات الدعائية الموجهة إلى الشرائح الاجتماعية المختلفة المستهدفة بالمشروع النهضوي، حتى تصل الدعاية إلى كل الشرائح، وبطريقة علمية، بعيدة عن العشوائية والتخبط.
مقومات الحملات الدعائية:
1.دراسة الموقف الكلي.
2.تحليل مادة الرسالة والصورة المطلوب انطباعها في ذهن الجمهور.
3.تحديد طبيعة الجمهور المستهدف.
4.تحديد الوسائل المباشرة وغير المباشرة.
5.ضبط العناصر الفنية.
6.رصد الموازنات: مال - بشر.
7.التقويم المستمر للحملة الإعلامية وآثارها.
وينبغي الإشارة إلى أن جوهر المنظمات السياسية الجماهيرية - من قمتها إلى قاعدتها - هو كونها منظمة دعائية.
ثانيًا: كثرة الأنصار (شبكة العلاقات)
المسألة الأخرى هي قضية الأنصار. فالدعاية تبث لكل الناس. لكن ما هو مفهوم الأنصار في حركات النهضة؟!
تجدر الإشارة هنا إلى أن كثيرًا من الناس يعتقد أن فكرة الأنصار هي فكرة متعلقة بأنصار الرسول صلى الله عليه وسلم فقط، ولكن الحقيقة أن كل الدعوات تحتاج إلى أنصار. فقديمًا قيل في الفكر الماركسي أن الحركات الثورية لا يمكن أن تصطدم بنواتها في المجتمع الخارجي. فهي تحتاج إلى بناء واسع حولها، يشكل - إن صح التعبير - الغلاف الذي يحيط بنواة البيضة. هذا الوسط الذي تسبح فيه هذه النواة؛ هو وسط الأنصار. وهو وسط كبير جدًا، يمد هذه النواة، ويغلفها ويحميها، ويمنع عنها الصدمات، حتى تستوي وتنضج. وهؤلاء الأنصار هم ثمرة الدعاية.
الأنصار المقربين
عموم الأنصار
الأعضاء
النواة
ونظام الأنصار أيضًا، هو نظام له مدخلات: فكر، ومال، ورجال.
وله عمليات: بحيث توظف هذه الطاقات ويستفاد منها،
وله مخرجات: بشكل مشاريع ومزيدٍ من الدعاية والانتشار والحماية لمشروع النهضة، وفيه تغذية راجعة: لمعرفة تطور هذه البُنَى.