فهرس الكتاب

الصفحة 1146 من 2255

فإذا تبين لنا مما سبق أن جوهر عملية التدافع هو اختلاف المصالح والرؤى، وقوامها عنصر القوة، ومحاورها هي ما ذكرناه آنفًا، لعلمنا قطعًا أنه - سواء كان تنافسًا أو صراعًا - أمر لابد منه. ونلفت النظر هنا إلى أن هذه المنظومات على اختلاف أنواعها تتبلور في القيادة. وهكذا يمكن اختزال التدافع ليكون بين العقول القائدة.

و يمكن القول بأن القائد هو أهم عنصر في الصراع. والقائد في أفضل تعريفاته: له رؤية، وعنده التزام بالهدف الذي يتحرك من أجله، ولديه القدرة على إدارة الآخرين وتوظيفهم لتحقيق الهدف الذي يسعى إليه.

إذن تحتاج عملية التدافع إلى قيادة تقود الصراع. وهذه القيادة ليست مجرد قيادة؛ بل يجب أن يكون لديها،:

1.رؤية واضحة عن:

2.والتزامًا عاليًا بالهدف.

3.المهارات القيادية التي تمكن من إدارة الناس والموارد للوصول للهدف.

فإذا افتقدت هذه العناصر تصبح عملية التدافع بلا قيادة، إنما تخضع لإدارة من نوع ما.

أهم وظائف القيادة

وتحتاج القيادة إلى ثلاثة وظائف متزامنة:

1.تطوير مستمر: فوظيفة القيادة الأساسية أن تقوم بتطوير نفسها باستمرار. سواءً بالقراءة، أو النظر والبحوث والتعلم والتدريب وغيرها من الأمور. فتطور القيادة المستمر، والحرص على أن تكون لها مدخلات جديدة باستمرار وأن يكون نموها مستمرًا هو الواجب الأول الذي يحقق تميز القيادة وقدرتها على منافسة بقية العقول القائدة الداخلة في الصراع.

2.خلق ميزة تنافسية للمنظمة أو الجهة التي تعمل لها: والميزة التنافسية تقوم على إيجاد فرصة أو قدرة معينة للمنظمة للتغلب على العقبات التي تقف أمامها، وللوصول لأهدافها في مقابل المنافسين، أو القوى الأخرى التي تدافع المشروع.

3.القدرة على استخدام أدوات القوة: ففي السياسة تعتبر أدوات القوة أو الفعل ثلاثة وهي: المال وما يتعلق به، والإقناع وهو هذه القوة الفكرية المنطقية التي تسمح بإقناع طرف ما بأن يخضع لرغبة الطرف الموجه للفكرة، والقوة المادية وما يصب في جانبها من عناصر القوة الصلبة.

هذه العناصر الثلاثة تشكل جوهر أدوات القوة التي تستخدم في الصراع، ووراءها تقف كل الإمكانات المادية والبشرية والمعرفية. فالمال والإقناع والقوة الصلبة هي الأدوات المستخدمة في الساحة مباشرة لفرض إرادة طرف ما على طرف آخر.

إدارة أدوات القوة

خلق ميزة تنافسية

تطوير مستمر

وظائف القيادة

أشكال سبعة في العمل التدافعي

هناك أشكال كثيرة ومتنوعة في العمل التدافعي. ولكن إذا حصرنا كلامنا على المستوى السياسي - والذي هو جوهر عملية النهضة، لتتحول الفكرة إلى إيجاد نظام سياسي يمتلك عناصر القوة، وينقل مشروع النهضة من تصور نظري إلى مشروع يستفيد بإمكانيات الدولة في تنمية المجتمع - إذا حصرنا دراستنا على هذا المستوى فسنجد أشكالًا ومسميات عديدة. وعلى القائد أن يعرف تفصيلات هذه الأشكال وليس عمومياتها، لأن هذا هو جوهر قضية ما يجب أن يتعلمه القائد عن عملية التدافع، وأي نقص في هذه الجوانب سينعكس على نقص في الأداء والتصور والتخيل عند القائد. وقد اخترنا من هذه الأشكال أو المسميات ستة أنواع لانتشارها وكثرة استخدامها على مر العصور من قِبل الدول أو التنظيمات. وسنستعرض في الصفحات التالية هذه الأشكال السبعة:

1.الحرب

إن الحرب هي أداة من أدوات السياسة، وهي"عمل من أعمال العنف، يستهدف إكراه الخصم على تنفيذ إرادتنا"84.

من التعريف السابق يتبين أن الحرب ليست هدفًا لذاته، وإنما هي أداة من أدوات تنفيذ السياسات، و هي لغة حوار الإرادات، وهدفها إخضاع وكسر إرادة الخصم، ولا يشترط تدميره، بل القائد العسكري الماهر هو الذي يسخر موارد خصمه لصالحه.

وتنقسم الحروب إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

* حرب كبيرة: مثل الحربين العالميتين الأولى والثانية، وهذه الحروب لها خصائصها وتصوراتها.

* حرب متوسطة: مثل حربي الخليج الأولى والثانية، حيث تلتقي قوى عظمى بقوة صغيرة. وتُستخدم فيها الأسلحة التقليدية وما إلى ذلك. ولكنها لا ترقي إلى مستوى الحروب العالمية.

* حرب منخفضة الحدة: وهي في مستوى أدق من هذه الحروب، مثل فيتنام والصومال ولبنان وغيرها.

فكل نوع من هذه الحروب له خصائصه التي يجب أن يعرفها القائد معرفة جيدة. وبدون هذه المعرفة، لا يمكن له أن يتخيل ما الذي يتكلم عنه أثناء وجود الأزمات، أو أثناء إدارة مثل هذا النوع من الصراع، حتى على المستوى النظري.

2.الانقلابات:

والانقلاب هو عبارة عن عملية تتم داخل أجهزة السلطة. حيث يقوم طرف من الأطراف داخل دائرة السلطة بإسقاط فريق العمل السابق والحلول مكانه.

وهناك مجموعة من الأسئلة المتعلقة بهذا الشكل من أشكال التدافع، ولابد أن يكون القائد قادرًا على الإجابة عليها. ومن هذه الأسئلة:

* ما هي الانقلابات؟

* ما شروطها؟

* ما كوابحها التي تمنع من حدوثها؟

* ما معدلات العوامل التي تسرع من حدوث الانقلابات؟

* ما سلوك العمل الانقلابي؟ فهناك سلوك معين للعمل الانقلابي.

فمعرفة كل ما يخص الانقلابات مسألة هامة جدًا بالنسبة لعقلية القائد وتكوينها.

3.الثورات:

والثورة حدث أشمل من الانقلاب. ففي كل من الثورة والانقلاب يتغير نظام الحكم، ولكن يصحب تغير نظام الحكم في الثورة تغيرات عميقة في البنى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وتتأثر فيها أحوال المجتمع بوجه عام. فالثورة لا تختص فقط بتغيير السلطة في الحكم، لكنها تشمل تغيير المنظومة الاجتماعية كاملة.

فانقلاب حركة الضباط الأحرار المصرية في يوليو 1952م الشهيرة لم يتحول إلى ما يسمى بالثورة علميًا إلا بعد أن مس جميع جوانب المجتمع المصري. فتحول اسمه من انقلاب الضباط الأحرار إلى ثورة يوليو.

وهكذا فإن انتقال الفكرة من مجرد استبدال طغمة حاكمة بأخرى مع تغييرات حتمية نتيجة هذا الاستبدال تمس تغيير البنا الاجتماعية في المجتمع؛ سياسةً واقتصادًا وشرائح يقال عنه ثورة وليس عملية انقلاب.

وحتى يستطيع القائد أن يدير الصراع لابد أن يكون على علم جيد بالثورات. وأن يكون قادرًا على الإجابة على الأسئلة التالية:

* ما هي الثورة؟

* ما شروطها؟

* ما توابعها؟

* ما معجلاتها؟

* ما هو سلوك الثورات عندما تحدث حتى يمكن التعامل معها عندما تحدث انفجارات؟

* من أطرافها؟

فكل هذه القضايا يجب أن تؤخذ في الحسبان عندما تدرس هذه الظاهرة. وعلى القائد أن يكون ملمًا إلمامًا عميقًا بهذا الموضوع الهام.

4.العمل السياسي أو العمل النضالي الدستوري:

وينبغي للقائد أن يفهم هذا الشكل الهام من أشكال الصراع. وعليه أن يُلِم بالأمور التالية:

5.التفاوض:86

وهو من أهم أشكال عملية التدافع التي يجب أن يعرفها القائد بشكل واضح. إذ أن استخدامه في الصراع أمر حتمي في أي مرحلة من مراحل الصراع. ففي بعض مراحل الصراع يمتلك كل طرف من أطرافه درجة معينة من السلطة أو القوة أو النفوذ، ولكنه في الوقت نفسه ليس لديه كل السلطة أو النفوذ أو القوة الكاملة التي يستطيع بها إملاء إرادته وفرضها إجباريًا على الطرف الآخر، ومن ثم يصبح التفاوض هو الأسلوب الوحيد المتاح أمام الأطراف التي لها علاقة بالصراع وتريد الوصول إلى حل ما.

ونتيجة لحتمية استخدام هذا الشكل في عملية التدافع فيجب على القائد أن يلم بكافة دقائق وعناصر التفاوض. وعليه أن يكون قادرًا على الإجابة على الأسئلة التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت